تقارير «البيان»

عادل عبد المهدي والرهان على حكومة «تكنوقراط»

بدأ رئيس الوزراء العراقي المكلف عادل عبد المهدي مباحثاته مع الأطراف السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة، وسط تساؤلات عن طبيعة تدخل الأحزاب الحاكمة في اختياراته، وفرض مرشحين معينين عليه لتسلّم حقائب وزارية.

وقال مصدر مطلع، إن عبد المهدي يسعى إلى تشكيل حكومة من خارج الأحزاب السياسية وعدم الرضوخ لضغوطها، ورفض أي مرشح تقدمه تلك الأحزاب، والاعتماد على كفاءات من خارج المنظومة السياسية.

وأضاف المصدر، إن عبد المهدي الذي قدم استقالاته من عدة مناصب سابقة، جعل تلك العملية ورقة ضغط على السياسيين، فيمكنه تقديم استقالته بكل سهولة في حال تعرّضه لضغوط شديدة من الأحزاب، بقبول مرشحيها لتسلم وزارات معيَّنة، وهو ما يجعل ذلك نقطة قوة لدى عبد المهدي، ونقطة ضعف للكتل السياسية، التي ستبحث عن مرشح توافقي تتوافر فيه صفات عبد المهدي، وهو صعب في ظل الوقت الراهن.

ويطالب العراقيون على الدوام عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات العامة والتظاهرات الاحتجاجية بتعيين شخصيات مستقلة على رأس الوزارات، والابتعاد عن مرشحي الأحزاب الذين غالباً ما يخضعون لسطوتها وهيمنتها.

تغيير

وتعود فكرة «التكنوقراط» في الحكومة العراقية إلى رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي، إذ أجرى تغييراً في تشكيلة حكومته عام 2016، وضم وزراء من «التكنوقراط» الذين لا ينتمون إلى الأحزاب الحالية، في تغيير هو الأول من نوعه منذ الإطاحة بنظام صدام حسين. وجاء تغيير العبادي تحت ضغط تظاهرات عارمة اجتاحت البلاد لأيام مدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي نادى بمبدأ حكومة «التكنوقراط».

ويرى المحلل السياسي أحمد الطيب، أن عبد المهدي ربما يضطر إلى إرضاء بعض الأحزاب المتنفذة ويمنحها وزارات معينة، خاصة في ظل التقاسم المعهود للوزارات في العراق، إذ تصطدم مساعي عبد المهدي نحو «التكنوقراط» برغبة الكتل السياسية بتقديم مرشحيها إلى الوزارات وفرضها على عبد المهدي، في ظل ضعف الكتل الداعمة له، والتي هي الأخرى قد تقدم مرشحيها للوزارات، وبالتالي لا يمكنه إلا الرضوخ لها، لكن مراقبين آخرين يرون أن عبد المهدي هو مرشح المرجعية الدينية، وهو مدعوم بالفعل من التيار الصدري للتكنوقراط الذين لا ينتمون إلى الأحزاب، وهو ما يعطيه ضمانة ودعماً كبيراً في المضي نحو حكومة التكنوقراط، إلا في حال كون تلك الكتل هي من تمارس الضغوط عليه، وسط توقعات بلجوئه إلى خطة الاستقالة والاعتذار عن تشكيل الحكومة.

الضغوط

وحتى في لجوء عادل عبد المهدي إلى المرشحين «التكنوقراط» فإنه لن يسلم من الضغوط التي تمارس عليه من قبل الأحزاب التي تدير بالفعل تلك الوزارات وتمتلك مناصب عليا فيها وتسيطر عليها منذ سنوات، وبالتالي فإن مرشح «التكنوقراط» سيبدو ضعيفاً في حال عدم توافقه مع رؤية تلك الأحزاب المسيطرة على الوزارات، إذا لم يكن حازماً في التصدي للضغوط.

خطوة

يشير المعنيون بالشأن العراقي إلى أن المعطيات الجديدة لحزبي الدعوة والديمقراطي الكردستاني تشكل خطوة إيجابية للتنمية السياسية العراقية، وهي كسر مرحّب به للممارسات السابقة، حيث تنهي لعبة «المكاسب الصفرية»، فيما كانت الأحزاب الكبيرة تتقاسم الربح والخسارة، مع إقصاء القوى الأخرى، وبذلك يبتعد العراق، إلى حد ما، عن سياسة ارتبطت به منذ العام 2003.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات