لا بد من حس فكاهي يتميز به الشخص الذي سيطرح قضايا جدية بقالب هزلي، قد تبدو المسألة محض كوميديا ساخرة يُستهزأ من خلالها بواقع سياسي أكثر هزلية، إلا أن الطرح في مضمونه هو طرح شاق، فحين يسعى الناس للتعبير عن مآسيهم وقضاياهم التراجيدية المضمون بقالب كوميدي، فهذا يعني أن حجم البؤس في قلوبهم كبير للحد الذي يتساوى عندهم فيه الضحك والبكاء!
حسام خلف، من جنوب قطاع غزة (30 عاماً)، عُرف بتقديمه العديد من الأغاني والفيديوهات التي يعبر فيها عن هموم ومشكلات قطاع غزة المحاصر بشكل ساخر ولافت في آن، ما جعل أعماله هذه تلاقي رواجاً كبيراً لمحاكاتها واقع الناس بصورة مرحة وبسيطة، علّها تخفف شيئاً من معاناتهم من خلال بسمة ترسم على شفاههم بعد مشاهدة أحد فيديوهات حسام خلف.

الشاب خلف قد ذاع صيته بشكل لافت مع بدء مسيرات العودة في الثلاثين من مارس لهذا العام، فبين إطارات الكاوتشوك المشتعلة ورائحة الغاز المسيل للدموع وأصوات الهتاف، قدّم خلف العديد من المقاطع والرسائل الكوميدية التي طالب من خلالها برفع الحصار عن قطاع غزة وإعادة الكهرباء، وتوفير فرص عمل للخريجين والعديد من القضايا الإنسانية والحقوق السياسية التي يطالب بها هذا الشعب منذ أكثر من نصف قرن من الزمان.
يقول خلف عن موهبته هذه: «الشباب عموماً، والناس في قطاع غزة، قد ملوا من الحديث التقليدي الاستهلاكي عن القضايا التي يعانيها الناس في قطاع غزة، لذا اخترت أن أقدّم شيئاً جديداً للجمهور في قالب مضحك يروّح عن نفوس الناس قليلاً، هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى من شأنه إيصال رسالة إلى العالم العربي والدولي بأننا أصحاب حق نسعى لحياة كريمة تتوافر فيها سبل المعيشة الكريمة من ماء وكهرباء وفرص عمل»، ويضيف خلف: «الانقسام الفلسطيني كان محور حديثي في أعمال كثيرة، لكونه السبب الأبرز لما يعانيه الناس في قطاع غزة من فقر وبطالة وحالة شرخ فلسطيني قد تعدت الأحد عشر عاماً وما زالت».
يستعد خلف لإطلاق برنامج خاص به تحت عنوان «القلعة» سيتم تصويره في قلعة «برقوق»، القلعة الأثرية بمدينة خانيونس جنوبي القطاع، وسيطرح فيه العديد من القضايا السياسية والاجتماعية بقالب كوميدي يعالج من خلاله مشكلات يعانيها قطاع غزة.
المواطن الغزي باستطاعته بلورة معظم القضايا التي تؤرق المجتمع الغزي عبر هذا الطرح الكوميدي الصادق الذي لا محاباة فيه لطرف أو آخر وفي هذا الإطار يقول الشاب نشأت علي (26 عاماً):
«السرد الفكاهي الذي يقدمه الشاب المعروف على مواقع التواصل الاجتماعي حسام خلف يوضح المشكلة بشكل صادق وعفوي، ما يجعلنا ننجذب نحو أعماله التي تعد مشاهدتها ممتعة بالنسبة إلينا، كماويمكن من خلال أعماله تلخيص المشكلة في أسطر قليلة، ووضع الحلول لها أيضاً، لذا أنا أؤيد هذه الأعمال التي تلامس واقع الشباب ومشكلاتهم في قطاع غزة برؤية إبداعية جديدة».
يلقب الشاب حسام خلف بـ«المخ»، وهو لقب أطلقه عليه شباب فلسطينيون، لإدراكهم أنه يحمل في رأسه هموم شباب وطنه وقضاياهم، لكن حسام لم يحظَ بفرصة عمل كحال معظم شباب غزة.
