بلغت قطر حالة شديدة من اليأس يُعبر عنها صراحة الخطاب المُتكرر والمعتاد المملوء بالأكاذيب والمراوغات الصادر عن السلطات القطرية، وهو خطاب «المظلومية» الذي تسعى الدوحة من خلاله للحصول على تعاطف المجتمع الدولي معها، أملًا في الخروج بأقل الخسائر من أزمتها الراهنة، وآثار وتداعيات المقاطعة التي جاءت كاشفة عن مدى مستنقع الإرهاب الذي أوقعت فيه قطر نفسها طواعية، انطلاقًا من حلم الزعامة الزائفة على أرواح ودماء الأبرياء من أبناء المنطقة.
ما كانت كلمة قطر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلا استمرارًا لهذا النهج، فالدوحة تكذب وتُحاول أن تُجمّل وجهها المُشوه أمام العالم، وتنفض عن نفسها اتهامات دعم الإرهاب، وذلك بالهجوم على الدول العربية الأربع المقاطعة لقطر، وتكرار لغة المظلومية وادّعاء نظافة اليد وطهارتها من دعم الإرهاب تارة أخرى في محاولة لكسب ود المجتمع الدولي، في خط متوازٍ مع لغة المال التي تعتمد عليها قطر في إطار شراء المواقف الداعمة من مؤسسات ومنظمات أو كيانات دولية.
الكذب القطري
«الدوحة تغرق في الكذب» هذا ما أكده السياسي المصري اللواء محمد الغباشي، نائب رئيس حزب حماة الوطن، في تصريحات لـ«البيان»، عبر الهاتف، شدّد خلالها على أن أمير قطر وكل المسؤولين القطريين اعتادوا المراوغة، ومحاولة إبداء عكس ما يقومون به من أفعال واضحة وحقيقية. واستطرد: «تميم بن حمد ساق جملة من الأكاذيب، فهو من ناحية يدّعي أنه داعم لمكافحة الإرهاب في المنطقة، إلا أنه في الوقت ذاته لا يمكنه أن ينفي تورط بلاده في دعم وتمويل ومساندة الإرهاب في كل مكان».
وتابع السياسي المصري: «النظام القطري الذي يدّعي نظافة اليد، وأنه يدعم مكافحة الإرهاب ويدعو لاستقرار المنطقة والعالم، هو نفسه الذي يؤوي العناصر الإرهابية على أراضيه، ويدعمهم سياسيًا وإعلاميًا وماليًا، ويظهرون على شاشات قنواتها ضمن أدوات السياسة العدائية التي تتبعها في المنطقة.. العالم كله يعرف حقيقة دعم قطر للإرهاب، وبالتالي فإن الخطاب القطري لن ينطلي على عاقل أبدًا، بينما قطر تتمسك بمحاولة الظهور في دور المظلوم المفترى عليه».
ادعاءات
قطر تحاول التجمل بالكذب، وهي في الوقت ذاته كالذي قتل قتيلًا وسار في جنازته كما يقول المثل العربي، والذي استعانت به أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بالقاهرة د.نهى بكر، في وصف كلمة قطر بالجمعية العامة للأمم المتحدة، عندما ألمحت إلى أن النظام القطري يسوق الأكاذيب في خطاباته وتصريحاته، من خلال محاولة الظهور في دور الداعم لمكافحة الإرهاب والتصدي له، بينما في حقيقة الأمر يقوم هو نفسه بدعم وتمويل الإرهاب.
ودعت جامعة الدول العربية لاتخاذ موقف قوي حاسم ضد الانحرافات القطرية، على خلفية دعم قطر للإرهاب.
وأكد السفير المصري الأسبق لدى الدوحة محمد المنيسي، في تصريحات لـ«البيان»، عبر الهاتف، أن تنظيم الحمدين يحاول حاليًا أن يخرج نفسه من الورطة الذي ورط نفسه بها بأقل الخسائر، واصفًا في السياق ذاته ممارسات النظام القطري وتعامله مع الأزمة بـ«ممارسات الصغار الذين لا يدركون حجم ما يقومون به وآثاره وتداعياته المُدمرة».