لم يعد خافياً أنّ قطر المعزولة تواجه صعوبات جدية في الالتزام بتعهداتها أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم فيما يخص تنظيم كأس العالم 2022، وأن ما يزيد من حدة هذه الصعوبات هو العقوبات الدولية التي تواجهها إيران التي كان نظام الدوحة يعوّل عليها في الخروج من المأزق الذي يواجهه.

وفيما أعرب الرئيس الإيراني حسن روحاني أواخر أغسطس الماضي، عن استعداد الشركات الإيرانية للمساهمة في تنفيذ مشاريع البناء في مختلف المجالات بقطر، لا سيّما مشاريع الإعمار والمنشآت الرياضية تحضيراً لكأس العالم 2022، تساءلت مصادر مطلعة، عما إذا كانت الدوحة ستنجح لوحدها في استقبال وإعاشة جمهور كرة القدم، مقارنة بروسيا التي استقبلت ما يقارب 600 ألف مشجع أجنبي زاروها خلال شهري يونيو ويوليو، إلى جانب أكثر من أربعة ملايين سائح يزورونها في المعتاد في هذا الوقت من العام، فضلاً عن 700 ألف روسي تهافتوا أيضاً لحضور المباريات.

وحذّر مارتن كوبر رئيس قطاع العقارات بمؤسسة ديلويت العالمية، العام الماضي، من أنّ قطر لن تتمكن من تأمين 60 ألف غرفة فندقية التي قالت الفيفا، إنّها ضرورية لتلبية الطلب على الحدث الرياضي الأهم في العالم.

ويرى مراقبون أنّه حتى ولو نجحت قطر في تحقيق نمو هائل بمعدلات بين 9 و12 بالمئة سنوياً حتى عام 2022، فإنّ قطر التي يتوفر فيها حالياً قرابة 22 ألف غرفة فندقية، قد تتمكن من توفير 42 ألف غرفة لا أكثر.

وتشير تقارير النظام القطري، إلى أنّ عدد الفنادق في قطر يصل حالياً إلى أكثر من 115 فندقاً، وتوفر أكثر من 20600 غرفة، مبرزة أنه مع انتهاء الفنادق الجديدة سيصل إجمالي عدد الغرف الفندقية في قطر من فئة 3 و4 و5 نجوم إلى قرابة 41700 غرفة، وهو رقم يبقى بعيداً عن متطلبات الفيفا.

فشل ذريع

ولم تتمكّن قطر حتى الآن من إنجاز سوى ملعبين من الملاعب الثمانية التي وعدت بها، على أن يتم تجديدهما لاحقاً، بينما سيتم بناء الباقي بالكامل من الصفر، في ظل تنديد واستنكار دوليين للانتهاكات التي يتعرّض لها من باتوا يحملون صفة رقيق المونديال القطري.

في الأثناء، كشفت تقارير صحافية أميركية، عن أنّ إيران بدأت فعلياً في ابتزاز نظام الدوحة عبر استغلال تأثيرات العزلة التي يواجهها منذ أكثر من 500 يوم، من أجل الحصول على نصيب، فيما وصفته بـ«تورتة قطر الثمينة».

وأكدت التقارير، أنّ إيران عرضت فعلياً على قطر المساعدة في تنظيم البطولة، سواء فيما يتعلق بالأمور اللوجيستية أو البنى التحتية للمونديال، مشيرة إلى أنّ الشركات الإيرانية عرضت بصورة سرية، المساعدة في الاستعدادات للبطولة.

وأشارت مجلة «فوربس» الأميركية، إلى أنّ قبول الدوحة بهذا العرض، سيجعلها مثار انتقادات واسعة، لا سيّما أنّ معظم الشركات والإنشاءات الهندسية الإيرانية يلعب فيها الحرس الثوري الإيراني دوراً بارزاً، بسيطرته على قطاعات اقتصادية واسعة داخل إيران، مضيفة أنّ تلك المساعدة قد تمتد، ليس فقط فيما يتعلق بالمساعدة في البنى التحتية، بل عرضت إيران أيضاً استضافة جماهير المونديال، خاصة أنّ قطر لا تمتلك الغرف الفندقية الكافية لاستضافة كافة مشجعي كأس العالم.

عزلة وعقوبات

إلى ذلك، قال مدير وكالة الأنباء القطرية يوسف إبراهيم المالكي: نتوقع أن تساعد وكالة الأنباء الإيرانية كوسيلة إعلام رسمية ووسائل الإعلام الأخرى في بلدكم بأن يخرج تنظيم كأس العالم بصورة أفضل، وهو ما اعتبرته الوكالة الإيرانية تعبيراً عن حاجة الدوحة إلى طهران في تنظيم كأس العالم، فيما رأى فيه محللون أمراً مثيراً للسخرية، نظراً لما يتميز به إعلام البلدين من تضليل إعلامي متعمد لا علاقة له بالحقائق.

ويرى مراقبون، أنّ الحديث عن حاجة قطر المؤكدة لدعم إيراني، يثبت وجود مشكلة حقيقية أمام نهائيات مونديال 2022، لاسيّما في ظل العزلة الإقليمية التي يواجهها نظام الدوحة، بعد تورّطه في دعم الإرهاب والتطرف والتآمر المعلن على جيرانه وأشقائه، وعلى الأمن القومي في بعديه الخليجي والعربي، مشيرين إلى أنّ تنظيم هذه التظاهرة الرياضية العالمية الكبرى، يحتاج إمكانيات استثنائية لا تتوفر إلا لدى دول كبرى ذات تقاليد راسخة في هذا المجال، أو لعدد من الدول على غرار مونديال 2026، الذي ستشترك فيه ثلاث دول كبرى وهي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

ووفق المراقبين، فإن قطر المعزولة إقليمياً، لن تنجح في تنظيم كأس العالم، وهي تدرك ذلك جيداً، لذلك لم تجد غير النظام الإيراني الخاضع لعقوبات دولية لتلجأ إليه، إلا أن ذلك سيواجه برفض دولي، لا سيّما عند دخول العقوبات الأميركية على إيران حيز التنفيذ مطلع نوفمير المقبل.