أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان بشأن اليمن لا يعطي خلفية موضوعية للنزاع، ويتجاهل أسبابه الحقيقية، وهي الانقلاب الذي دبّره ونفّذه الحوثيون على الحكومة اليمنية الشرعية التي اضطرت إلى اتخاذ قرار بدعوة الدول الصديقة إلى مساعدتها كما يسمح بذلك القانون الدولي والأعراف الدولية.
جاء ذلك ضمن كلمة الإمارات التي ألقاها عبيد سالم الزعابي، المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى للأمم المتحدة في جنيف، أمام الدورة التاسعة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان، في إطار الحوار التفاعلي حول تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان بشأن اليمن.
وقال السفير الزعابي إن دولة الإمارات تنضم إلى بيان المجموعة العربية ودول التحالف، وتضم صوتها أيضاً إلى الدول الرافضة لتقرير فريق الخبراء بشأن اليمن.
ولفت إلى أن التقرير غير محايد، إذ يضع قوات التحالف ومتمردي الحوثيين على قدم المساواة، إضافة إلى أن تسمية المتمردين الحوثيين بــ«سلطات الأمر الواقع» في التقرير قد يرقى إلى منحهم نوعاً من الشرعية، وهذا غير صحيح، ولا يمكن قبوله.
وشدد على أن التقرير عبارة عن وصف لعمليات عسكرية تخرج أصلاً عن نطاق ولاية فريق الخبراء، إضافة إلى أن الخبراء غير مؤهلين لتقييم الوضع في اليمن من الناحية العسكرية أو الأمنية، معتبراً أن التقرير غير واقعي، فمن المستحيل لـثلاثة أشخاص تقييم وضع معقد مثل اليمن خلال خمسة أشهر.
وأضاف أن الخبراء يستندون في تحقيقاتهم المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان إلى تقديرهم الشخصي دون مراعاة لما قدمه أعضاء التحالف من معلومات عن الانتهاكات المرتكَبة من قِبل الانقلابيين الحوثيين، مؤكداً أن هناك تجاهلاً فادحاً للدور الإيجابي الذي قامت به قوات التحالف، سواء من ناحية تقديم المساعدات الإنسانية أو حماية المدنيين من التجاوزات المفرطة للحوثيين.
وشدد على تجاهل التقرير جهود كل من الحكومة اليمنية ولجنة التحقيق الوطنية اليمنية والفريق المشترك لتقييم الحوادث التابع للتحالف في احتواء الأزمة والحد من آثارها السلبية على حقوق الإنسان، فضلاً عن عدم إشارته إلى العديد من قرارات مجلس الأمن، وعلى وجه التحديد القرار 2216 الذي يمنح قوات التحالف عدداً من الصلاحيات.
تعقيد الأزمة
أعرب السفير الزعابي عن قلقه واستغرابه الشديدين إزاء فريق حظي بالثقة التامة، وكان هناك أمل بأن يتوصل هذا الفريق إلى استنتاجات نزيهة وواقعية من شأنها أن تسهم في إيجاد بداية لتسوية الوضع في اليمن، وعبّر عن الأسف لأن كل ما قام به الخبراء في تقريرهم ما هو إلا تعقيد للأزمة وإطالة لأمدها، فضلاً عن ضيق الرؤية الذي اتسم به عمل فريق الخبراء في تحليلهم للواقع اليمني من خلال التركيز على جانب حقوق الإنسان وحده، بينما يشمل النزاع جوانب أخرى متعددة ومترابطة ومتداخل فيما بينها، منها العسكرية والأمنية والجيوسياسية والجيواستراتيجية، وأن أي محاولة للتوصل إلى تسوية لهذا النزاع ينبغي أن تأخذ في عين الاعتبار هذه العوامل جميعها.