أربك الرئيس التونسي الباجي قائد التونسي حركة النهضة عندما أعلن القطيعة معها، ما دفعها إلى الإسراع بإصدار بيان، قالت فيه إن «الاختلاف في وجهات النظر حول عدد من القضايا التي تعيشها البلاد، وفي مقدمتها الاستقرار الحكومي، لا يعني تنكرها للعلاقة المتينة التي تربطها به».

وشدّدت الحركة على التزامها بمسار التوافق مع الرئيس السبسي، و«تقديرها لدوره الوطني منذ انطلاق الثورة في إرساء ثقافة التشاور والحوار بين الفرقاء السياسيين في مواجهة خيارات التفرد والإقصاء والمغالبة، وهو ما تفاعلت معه منذ لقاء باريس، وجسّمته كل المحطات التي لم وجد فيها رئيس الدولة من جهتهم الدعم والمساندة»، وفق نص البيان.

وأكد الناطق الرسمي باسم الحركة عماد الخميري أن «النهضة» لم تقطع علاقتها بالرئيس قايد السبسي ولم تطلب منه ذلك، وأنها لا تزال متشبثة بمخرجات لقاء باريس، في إشارة إلى الاجتماع الذي تم في أغسطس 2013 بين رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي والباجي قايد السبسي، برعاية عدد من العواصم الغربية، وذلك بعد أسابيع قليلة من إطاحة حكم الجماعة الإرهابية في مصر.

وقال الخميري: «إن حركة النهضة كانت وما زالت وستظل حريصة على التوافق مع رئيس الجمهورية»، معتبراً أن لقاء باريس واختيار التوافق جعل من تونس استثناء، وتمكن الفرقاء السياسيون من حماية الانتقال الديمقراطي من الانتكاسات، بما أمّن من تحقيق إنجازات سياسية مهمة مثل سن الدستور والتداول الديمقراطي على السلطة، وفق تعبيره.

وأضاف أن السبسي «لم يجد من حركة النهضة في كل محطة سياسية إلا الدعم والمساندة، وأنه لا يمكن الخروج من الأزمات السياسية بالقطيعة»، مذكّراً بأن الحزب لم يكن طرفاً في الصراع الداخلي في حركة نداء تونس الذي أثر سلباً في تسيير الحكم في البلاد.

النهضة اختارت الشاهد

وكان الرئيس التونسي أعلن أن علاقته بحركة النهضة انقطعت، مضيفاً: «النهضة نفضت يديها مني، واختارت طريقاً آخر أرجو فيه خيراً للبلاد»، في إشارة منه لتحالفها مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد، ورفضها الاستجابة للنقطة 64 من وثيقة قرطاج 2، ولدعوة السبسي والجناح المحسوب على نجله حافظ بحركة نداء تونس إلى إطاحته.

وفي السياق، قال القيادي في حركة النهضة، ومسؤول علاقاتها الخارجية، رفيق عبد السلام: «لا أفهم من كلام رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي في حواره التلفزيوني أية دعوة للقطيعة مع النهضة». وأضاف: «الرئيس قال: النهضة اختارت أن تنفض يدها منه، ونحن نقول لسيادته: هذا الكلام غير صحيح، فهو محل تبجيل واحترام في شخصه وموقعه ودوره التاريخي، وإذا كان هناك اختلاف يتعلق بمسألة تغيير الحكومة في هذا الظرف السياسي والاقتصادي الحساس الذي تمرّ به تونس، فهو لا يفسد للود قضية»، وفق تعبيره.

وتشير مصادر سياسية إلى أن حركة النهضة قرأت موقف السبسي على أنه مناورة منه للدفع بها إلى التراجع عن دعمها لرئيس الحكومة إذا كانت مهتمة بالاستمرار في التحالف معه، ومن يراه صالحاً ليستمر في نهجه بعد الانتخابات المقبلة.