كان الرد الروسي على سقوط الطائرة في الأجواء السورية قاسياً على تل أبيب، ذلك أن منظومة الدفاع الجوي إس 300 التي طالما اعترضت إسرائيل على تسليمها للنظام السوري، هي الآن في الطريق إلى دمشق خلال الأسبوعين القادمين.

ويرى مراقبون أن الصراع في سوريا انتقل إلى مرحلة جديدة، خصوصاً على المستوى العسكري، بينما ذهب البعض إلى القول إن العلاقات الروسية الإسرائيلية تمر بمنعطف خطير في سوريا.. فما هو المسار الجديد في سوريا؟!

على مستوى العلاقات الروسية الإسرائيلية، فلا يمكن للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يمرر إسقاط الطائرة مرور الكرام، ذلك أن حادثة إسقاط الطائرة الروسية من قبل الدفاعات الجوية التركية ما زالت ماثلة أمام القيادة الروسية، التي دفعت بالعلاقات مع تركيا إلى الحضيض وقطع العلاقات، وبطبيعة الحال لا يمكن أن يتعامل بوتين بتهاون مع إسرائيل، ذلك أن هناك حادثة مسبقة مشابهة تحتاج إلى رد على ذات المستوى. وبالفعل كان الرد الروسي موجعاً لتل أبيب بإعلان تسليم سوريا منظومة الدفاع الجوية إس 300.

وصرح الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأن «إسقاط طائرتنا أدى إلى مقتل 15 من جنودنا، وبحسب معلومات خبرائنا العسكريين، فإن السبب هو تصرف متعمّد من الطيارين الإسرائيليين، وهذا الأمر لا يمكنه إلا أن يضرّ علاقاتنا» مع إسرائيل. إلا أن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو وكذلك وزير الخارجية سيرغي لافروف حاولا امتصاص رد الفعل الإسرائيلي بالقول إن هذه المنظومة لا تتعارض مع العلاقات الروسية الإسرائيلية، لكن الواقع يقول غير ذلك.

ويرى الخبير العسكري محمد العبود إن المنظومة الجوية الجديدة هي بمثابة تحجيم للطلعات الجوية الإسرائيلية في الأجواء السورية، ففي الفترة الماضية كان الطيران الإسرائيلي يسرح ويمرح في الأجواء السورية بأريحية تامة، إلا أنه بعد هذه الحادثة ستقيد روسيا الحركة الجوية الإسرائيلية. وأضاف: يبدو أن روسيا وهي الطرف الأقوى في المعادلة السورية قررت تغيير قواعد اللعبة في الأجواء السورية وتعزيز القدرات الدفاعية، إلا أنه استبعد أن يكون للأسد ونظامه أي دور في إدارة هذه المنظومة الدفاعية الجديدة، مشيراً إلى أن الإدارة العسكرية ستكون روسية لضمان عدم استفزاز إسرائيلي حتى النهاية.

على الطرف الثاني ثمة لاعب ينظر إلى الموقف الروسي بتحفظ وقلق، وهو الجانب الأميركي، ففي اليوم الأول من إعلان روسيا تسليم سوريا منظومة إس 300 أعلن مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي جون بولتون، أن واشنطن تنظر بقلق إلى هذه الخطوة الروسية لما لها من تداعيات على الأمن في المنطقة -والمقصود هنا أمن إسرائيل- واعتبر أن هذا الأمر تطور خطير.

لم يتوقف الأمر عن مستشار الرئيس الأميركي، بل صرح وزير الخارجية مايك بومبيو أنه سيبحث مع نظيره الروسي مسألة المنظومة الدفاعية الجديدة إس 300، ومنع أي انفلات عسكري في المنطقة.

هذا الأمر جعل الروس أمام مرحلة جديدة من المساومات مع الجانبين الأميركي والإسرائيلي، وكشف ربما بالصدفة قدرة روسيا على ابتزاز كل الأطراف على الأرض السورية. ورأى الكاتب السوري عمر عبدالمجيد أن روسيا لن تسلم هذه المنظومة للنظام من دون شروط عسكرية صارمة، لافتاً إلى أن روسيا كانت في موقف صعب وإهانة عسكرية بالغة، وبالتالي الرد على هذا المستوى وكأنه إعادة الاعتبار للهيبة العسكرية الروسية.

أما إسرائيل التي تعيش الصدمة اليوم، فهي في أشد حالات الاستنفار العسكري والسياسي، فقد اجتمعت اللجنة الأمنية المصغرة في مجلس الوزراء أمس لبحث تداعيات تسليم منظومة إس 300 للنظام السوري، وذلك قبل توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى نيويورك لحضور اجتماع الجمعية العمومية، وسط توقعات بتحرك إسرائيلي مكثف في الفترة القادمة لاحتواء الغضب الروسي.