كعادتها في كل المناطق، اتخذت ميليشيا الحوثي، سكان الحديدة رهائن، مستغلة المواقف الإنسانية لقوات الشرعية والتحالف العربي التي عملت على تجنيب المدينة وأهلها أي عمل عسكري، من خلال المدة الزمنية التي حاول خلالها المبعوث الدولي مارتن غريفيث إقناع الميليشيا بالانسحاب حفاظاً على أرواح المدنيين، إلا أنها بدلاً من ذلك عمدت إلى الدفع بالمزيد من المسلحين إلى المدينة، وإغلاق عدد من الشوارع والأحياء، والتمترس وسط السكان وفِي البنايات المرتفعة والفنادق، حتى تحولت المدينة إلى ثكنة عسكرية.
كما منعت الميليشيا سكان الحديدة من التحرك أو مغادرة المدينة، لتحتمي في أوساطهم من تقدم قوات الشرعية، وادعت الأكاذيب والافتراءات بحجة تدهور الأوضاع الإنسانية، الذي تقف الميليشيا الإيرانية وراءه، في محاولة يائسة، لاستعطاف المنظمات الدولية.
وعوضاً عن استخدام المدة الزمنية الطويلة، التي طلبها المبعوث الدولي مارتن غريفيث لإنجاح مهمته في إقناع الميليشيا بالانسحاب من الميناء والمدينة لتجنيبها أي عمل عسكري، فإن الميليشيا وظفتها لحشد المقاتلين والتخندق وسط الأحياء، وبالقرب من المنشآت الطبية والتعليمية والمجمعات الصناعية، وذهبت لحفر عشرات الخنادق في الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية، لا سيما التي تربط وسط المدينة بمدخلها الشرقي والجنوبي وباتجاه الميناء.
لقد تأكد للعالم بأسره كذب الميليشيا وانعدام مصداقيتها، فما إن تصل القوات المشتركة إلى المدخل الرئيسي للمدينة والميناء، والذي يربطها بصنعاء والمحافظات الأخرى، حتى تعود الميليشيا من جديد للتمركز بالقرب من مخازن الأغذية ومخازن الدقيق والمجمعات الصناعية، أملاً في استجابة الشرعية والتحالف للنداءات الدولية، ووقف خطة تطويقها وسط المدينة والميناء.
ولأن التحالف العربي يدرك جيداً ألاعيب الميليشيا الإيرانية، فقد أعلن عن ثلاثة منافذ آمنة لسكان مدينة الحديدة، ولاستمرار تدفق البضائع إلى العاصمة والمحافظات الأخرى الواقعة تحت سيطرة هذه الميليشيا، ما يفقدها القدرة على المزايدة باسم المدنيين أو الأوضاع الإنسانية، التي كانت الميليشيا المتسبب الرئيسي فيها.
3 ممرات
ومع إدراك الشرعية والتحالف العربي أن الحملة الممنهجة على خطة تحرير الحديدة، لا علاقة لها بوضع السكان والأوضاع الإنسانية، فقد حدد ثلاثة ممرات آمنة لمنح المدنيين والبضائع حرية الحركة من وإلى المدينة، إلا أنه احتفظ لنفسه بحق السيطرة على مدخل المدينة والميناء الرئيسي باتجاه العاصمة، وغيرها من المحافظات وبالذات كيلو 16، باعتباره طريقاً عسكرياً تستخدمه الميليشيا في إرسال التعزيزات والأسلحة والإمدادات لعناصرها في الحديدة والمديريات الثلاث التي لا تزال تحت سيطرة عناصرها جنوب المحافظة.
قطع إمدادات
ويفقد إعلان التحالف العربي، الميليشيا أهم طرق إمدادات عناصرها في مديريات المنصورية وزبيد وبيت الفقيه، وسيحرمها من تدفق المقاتلين والأسلحة من صنعاء أو ذمار إلى الحديدة أو الجيوب التي لا تزال تتواجد بها في مديريات التحيتا أو الدريهمي، ما من شأنه التمهيد للقوات المشتركة لاستكمال تطويق المدينة والميناء وقطع إمدادات الميليشيا وإجبارها على مغادرة المدينة والميناء دون قتال، حفاظاً على سلامة المدنيين والبنية التحتية.
ووفق الاتفاق الذي أبرم مع مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، سيكون بمقدور السكان والبضائع التحرك إلى صنعاء والمحافظات الأخرى عبر طريق الحديدة - القناوص - المحويت - صنعاء، أو عبر طريق الحديدة - الزهرة - حجة - صنعاء، أ طريق الحديدة - الضحى - الكدن - باجل صنعاء.
وإمعاناً في التأكيد على منع الميليشيا من استخدام هذه المنافذ في العمليات القتالية، فإن الاتفاق حدد المدة الزمنية المسموح بها استخدام هذه المنافذ من الساعة 6 صباحاً حتى 6 مساء، بعد أن تيقن من توظيف الميليشيا الملف الإنساني على الدوام لتسهيل نقل المقاتلين والأسلحة.