يواجه الاتفاق الروسي- التركي حول انسحاب الفصائل المسلحة من إدلب وتسليم أسلحتها، تحدياً جديداً يهدد بإفشال المساعي الرامية إلى منع اجتياح قوات النظام للمدينة، وذلك بعد رفض إحدى الفصائل المسلحة الموالية لتنظيم القاعدة، رفضه التام للاتفاق، معتبراً إياه مؤامرة، مطالباً الفصائل الأخرى التي أيدت الاتفاق بالتراجع، وإعادة ترتيب ما تبقى من قوة للبدء بعمليات عسكرية ضد الجيش السوري.

ومن جهتها، رحبت الجبهة الوطنية للتحرير باتفاق سوتشي، وأثنت في بيان لها على الموقف التركي واعتبرته انتصاراً للدبلوماسية التركية التي جعلت من إدلب جزءاً من أمنها القومي، غير أن مصادر أكدت أن هناك انقساماً غير مسبوق في صفوفها، حيث طالب الجناح الرافض للاتفاق أبو محمد الجولاني، قائد قائد هيئة تحرير الشام، بإعلان موقفه رسمياً للمقاتلين لكي يقرروا مصيرهم بأنفسهم.

رفض وانشقاقات

وأشارت المصادر إلى أن الجناح الرافض للاتفاق هدد بالانشقاق عن الهيئة وعدم الالتزام بأي اتفاق تبرمه تركيا بشأن إدلب، وأنها ستنضم إلى تنظيم ما يطلق عليه حراس الدين.

ورجحت المصادر خروج الجولاني في تسجيل مصور يعلن فيه الموقف الأخير من اتفاق إدلب بعد مهلة منحه إياها الجناح الرافض للاتفاق تنتهي خلال 72 ساعة، وبعد ذلك إن لم يعلن قائد هيئة تحرير الشام موقفه بشكل واضح فإن موجة الانشقاقات ستبدأ بعد انتهاء المهلة المحددة.

وكان عدة قياديين في هيئة تحرير الشام أعلنوا في وقت سابق رفضهم لاتفاق سوتشي، حيث اعتبر القيادي المصري أبي فتح الفرغلي أن تسليم نقاط الرباط والدشم والمواقع المحصنة لا يقل جرماً وخيانة عن تسليم السلاح.

في الأثناء، حملت وزارة الدفاع الروسية إسرائيل المسؤولية عن إسقاط الطائرة «إيل-20»، معتبرة تصرفات الطيارين الإسرائيليين تدل على عدم مهنيتهم أو على إهمال إجرامي.

واتهم المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف، في مؤتمر صحافي أمس، تل أبيب بأنها ضللت موسكو بشأن منطقة غارات مقاتلاتها، واصفاً السلوك الإسرائيلي بـ«الجاحد» بما عملته روسيا لإسرائيل، وفقاً لموقع «روسيا اليوم» الإخباري.

تصادم عسكري

وأضاف أن ممثلة هيئة الأركان العامة للقوات الجوية الإسرائيلية أخبرت الطرف الروسي خلال المفاوضات عبر قناة الاتصال لمنع التصادم العسكري في الأجواء بأن الأهداف التي كان من المخطط ضربها خلال طلعة الطيران الإسرائيلي تقع في شمال سوريا.

وأضاف «لقد جرى هذا الاتصال الهاتفي باللغة الروسية، حيث يتوفّر لدى وزارة الدفاع الروسية تسجيل صوتي لهذا الاتصال»، وتابع «لم تشن القوات الجوية الإسرائيلية غاراتها في المناطق الشمالية لسوريا ،بل في ريف اللاذقية التي تعد محافظة غربية، أما مدينة اللاذقية فتقع في منطقة الساحل الغربي السوري».

وأردف قائلاً «لذلك نعتبر أن الذنب في كارثة الطائرة الروسية (إيل ـ20) يقع تحديداً وبشكل كامل على القوات الجوية الإسرائيلية وعلى هؤلاء الذين اتخذوا قراراً بتنفيذ مثل هذا النشاط».

وأشار إلى أن التضليل الذي قامت به الضابطة الإسرائيلية بشأن منطقة غارات المقاتلات الإسرائيلية لم يمنح الطائرة الروسية «إيل ـ20» فرصة الخروج إلى منطقة آمنة، وأكد أن هذه الأعمال تعتبر انتهاكاً مباشراً للاتفاقيات الروسية- الإسرائيلية الموقّعة في عام 2015 للحيلولة دون وقوع حوادث تصادم بين قوات الجانبين في سوريا.

33

33 قضوا أمس بينهم 5 من عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها في ظروف مختلفة داخل مناطق الشمال السوري. ففي محافظة إدلب قضى 3 أشخاص من مدينة سلمية بريف حماة الشرقي، وأخر جراء انفجار عبوة ناسفة في بلدة معصران بريف إدلب. فيما عثر على جثث لأربعة أشخاص مجهولي الهوية، جرى قتلهم ذبحاً بآلات حادة، في القطاع الشمالي من ريف دير الزور.

ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 7 من عناصر "داعش" في الجيب الأخير للتنظيم في شرق الفرات، بينما قتل 5 أخرين من عناصره في بادية ريف دمشق والبادية السورية، بينما قتل 5 من عناصر النظام والمسلحين الموالين. في الأثناء لقي 4 من داعش والفصائل من جنسيات غير سورية مصرعهم، وذلك في اشتباكات وقصف من الطائرات الحربية والمروحية وقصف على مناطق تواجدهم.