طالبت قبيلة الغفران القطرية، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، التحرك ضد النظام القطري لتسجيل انتهاكاته ضد أبناء الغفران وعرضها على المجتمع الدولي لمحاسبته دولياً.
وقال ممثلو قبيلة الغفران في ندوة «حقوق الإنسان في قطر»، التي عقدت على هامش الدورة الـ39 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، إنهم لم يلجأوا للمنظمات الدولية، إلا بعد سنوات من تجاهل النظام القطري لأزمتهم، وتواطؤ اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان مع النظام القطري على حقوقهم. وناشد جابر صالح الغفراني، أحد أعيان قبيلة الغفران الشعب القطري في كلمته قائلاً:
«نتوجه للحكماء من الشعب القطري بنداء من إخوة لكم ونناشد فيكم النخوة العربية الأصيلة، بأننا قد انتهكت حقوقنا بكل الأشكال والسبل غير الإنسانية، تحركوا كي تنقذوا إخوانكم في وطنكم فنحن لا نريد غير أبسط حقوقنا في الحياة وهي المواطنة، من خلال جنسيتنا التي أسقطت عنا ظلماً وعدواناً».
وأضاف: «لقد مورس في حقنا الكثير من الظلم و الخذلان في وطننا بكل أسف من بعض من كنا نتوسم فيهم خيراً وتعرضنا للاضطهاد بطرق ووسائل مؤلمة ومسيئة للكرامة والضمير الإنساني، منها ما عرفتموه ومنها ما لم تعرفوه».
وخاطب مجلس حقوق الإنسان بالقول: «نعلم أن الخير فيكم ما زال باقياً، ونحن لم نختر الذهاب إلى المنظمات الأممية والهيئات الحقوقية العالمية، إلا بعد أن أغلقت حكومة بلادنا قطر كل أبواب التظلم ولم تتجاوب مع مطالبنا عن طريق السلطات المعنية في قطر».
توثيق الانتهاكات
بدوره، طالب محمد صالح الغفزاني، اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر بالتوقف عن غض الطرف عن انتهاكات النظام في حق الغفران وأن توثق وتعلن كل هذه الانتهاكات التي هي في الأساس مخالفة لكل الأعراف والمواثيق الدولية.
وذكر حمد خالد الغفراني، أن القانون القطري ينص على أن سكان قطر الأصليين ممن سكنوا قطر منذ عام 1940 لا يحق لأحد أن ينزع عنهم الجنسية، وبرغم أن القانون ينطبق عليهم إلا أنهم هجروا من وطنهم الأصلي وحرموا من التعليم والصحة وكافة الخدمات. وأضاف أنه حتى من أصيب من أبناء القبيلة بأمراض مزمنة أو غيرها ومنهم ابنه الذي أصيب بداء التوحد لم تتكفل قطر بعلاج أي منهم.
مآسي قبيلة
وتأتى مشاركة أبناء قبيلة الغفران في ندوة حقوق الإنسان في قطر، لإلقاء مزيد من الضوء على المآسى التي يتعرض لها أبناء ونساء القبيلة من تنكيل وقمع على يد النظام القطري، وفى إطار تحرك أوسع يقوم به وفد من القبيلة في الدورة الـ39 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المنعقدة بجنيف.
ويطالب أبناء القبيلة المجتمع باتخاذ موقف حاسم من تنظيم الحمدين الذي خالف المواثيق والعهود الدولية، من خلال سياسته العنصرية ضد أبناء قبيلة الغفران.
وكان وفد قبيلة آل غفران قد التقى محمد النسور، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية السامية لحقوق الإنسان في جنيف، حيث تسلم الأخير خطاباً موجهاً للمفوضة يلخص جانباً من مأساة القبيلة منذ عام 1996.
وأشار الخطاب إلى الجرائم الهمجية التي ارتكبها نظام الدوحة بحق الغفران، ومنها التمييز العنصري والتهجير القسري والمنع من العودة إلى وطنهم والسجن وأعمال التعذيب التي أدت إلى «اعتلالات نفسية ووفاة العديد من رجال القبيلة داخل سجون الاستخبارات القطرية».
وأشار الوفد إلى عريضة قدمت في 21 سبتمبر من العام الماضي، إلى مساعد المفوض السامي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما عبر عن أسفه وهو يؤكد أن السلطات في الدوحة بدءاً من أمير قطر ورئيس الوزراء والنائب العام ورئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وكبار المسؤولين الأمنيين، على اطلاع ودراية بما يتعرض له آل غفران من التمييز العنصري.
إخفاء حقائق
وأشار الخطاب إلى أن المسؤولين القطريين متورطون بشكل كبير، وبطرق مختلفة في العمل على إخفاء الكثير من الحقائق في هذه الجريمة عن أعين العدالة الدولية وعن المنظمات الإنسانية النزيهة، بل يعمدون وبشكل قاسٍ ومؤذٍ للضمير الإنساني إلى الكذب على المضطهدين وإلى تغيير الحقائق للعالم.
كما أكدوا أن النظام القطري يمارس الترهيب والوعيد لمن يحاول من داخل قطر أن يرفع شكوى إلى الهيئات والمنظمات الإنسانية أو يتصل بها.
وشرح الخطاب الذي سلم إلى رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية السامية لحقوق الإنسان، إلى أن الأمر وصل ترصد أفراد الأمن لمن يرفع صوته من آل غفران مطالباً بحقوقه من خلال اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في الدوحة وتعهد الوفد بعرض الأدلة على كل تلك الأفعال للمفوضية.
وأشار الوفد إلى أنه يحتفظ بأدلة الانتهاكات القطرية «خوفاً على أهلنا في قطر من بطش السلطات التي لا تزال تمارس الأساليب الوحشية والمسيئة للكرامة الإنسانية».
تغيير وطمس حقائق
اتهم وفد قبيل الغفران سلطات الدوحة بتعمد طمس الحقائق والأدلة، مستغلة جهل المضطهدين بحقوقهم وقلة حيلتهم، وعدم توفر القنوات الإعلامية المحلية الحرة، وانتفاء إمكانية التظلم لدى المحاكم القطرية من قبل المنتهكة حقوقهم أو ذويهم، أو رفع دعاوى قضائية ضد أركان الحكومة القطرية المتورطين في تلك الجرائم والمتواطئين معهم.
وطلب وفد آل غفران من مفوضية حقوق الإنسان الأممية، الاطلاع والوقوف على معاناة المسقطة عنهم الجنسية والمحرومين من حق المواطنة داخل قطر وعلى الجرائم التي مورست بحقهم، وعلى أوضاع ومعاناة المهجرين قسراً والممنوعين من العودة إلى وطنهم والمتواجدين في قرى وصحارى المناطق الحدودية في الدول المجاورة.
