وجه الشعب الموريتاني ضربة قاصمة للمشروع القطري الإخواني في منطقة المغرب العربي وغرب أفريقيا، بدفعه الأغلبية الحاكمة .

وعلى رأسها حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم إلى صدارة البرلمان والحكم المحلي خلال انتخابات سبتمبر، بشوطيها الأول والثاني، ما اعتبره المراقبون دعماً شعبياً استثنائياً للرئيس محمد ولد عبد العزيز الذي يناصبه نظام الدوحة العداء منذ أن أعلنت نواكشوط قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة في السادس من يونيو 2017.

ويشير المراقبون، إلى أن قطر كانت تراهن على فوز كاسح لحزب تواصل الإخواني وحلفائه، إلا أن رهانها مني بخسارة فادحة، رغم الدعم المالي والإعلامي الذي خصصته لجماعة الإخوان الموريتانية، ما يعني انحصاراً واضحاً لمشروع الإسلام السياسي الذي ما انفكت تهدر ثروات الشعب القطري لدعمه.

فضح «الإخوان»

وتزامنت هزيمة المشروع القطري مع دعوات أطلقها ناشطون سياسيون واجتماعيون واعلاميون موريتانيون، لفضح حزب تواصل الإخواني الذي يتلقى بانتظام تمويلات تقدر بعشرات الملايين من الدولار من جهات ومنظمات إخوانية في قطر وتركيا، يتم تحويلها عن طريق بعض تجار التنظيم في موريتانيا وأنغول.

وفق صحيفة «البديل» الموريتانية التي أكدت أن فرع موريتانيا لتنظيم «الإخوان» الدولي يمتلك هيئات تتكفل بالعمل الفعلي لجمع المال وتسهيل اكتتاب الحركات الإرهابية، تستغل هامش المجتمع المدني، في حين تفوض القيادة السرية التي تتولى مركز القرار والثروة، الواجهة السياسية «تواصل» لتوزع الأدوار على أذرع التنظيم الاعتبارية والاستراتيجية والسياسية والنقابية والمالية والخيرية والروحية.

وأضافت أن التنظيم يسيطر على مؤسسات تجارية كبيرة، ويباشر تسيير ميزانيات ضخمة تطال جميع المجالات التجارية من صيدليات ومحطات بنزين ومحلات بيع الملابس والمواد الغذائية ووكالات تأجير السيارات وبيع العملات الصعبة في السوق السوداء، كما استصدر فتوى هيئة تابعة له مكلفة بالإفتاء بضرورة دفع أموال الزكاة في صناديق لتمويل الحزب.

وأصبحت زكاة المنتسبين، خصوصاً من كبار التجار، وتوجه إلى تمويل الحزب بدل صرفها على الفقراء. وأكدت الصحيفة أن زعيم الإخوان في موريتانيا يحمل رتبة قيادية ويتم تكليفه من طرف التنظيم الدولي ويستعين بقيادات أخرى معينة بالطريقة نفسها تزاول عملها في السر.

ومن أبرزها «أمين سر الحركة»، و«رئيس لجنة الاكتتاب» و«مسؤول الهيكلة» و«رئيس لجنة المناسبات»، و«المسؤول المالي» و«رئيس لجنة استقبال الضيوف»، و«المسؤول الأمني».

وأشارت إلى أن رئيس الحزب الإخواني الموريتاني يباشر تسيير المنظمات النقابية التابعة للتنظيم، منها نقابات طلابية وعمالية، إضافة إلى هيئات حساسة من قبيل مركز شنقيط للمالية الإسلامية.

وأضافت أن تنظيم الإخوان في موريتانيا أنشأ وتبنى منظمات عدة لتبييض الأموال والاستيلاء على الصدقات وأموال الزكاة الوافدة، من أبرزها «الجمعية النسوية لمكافحة الفقر والأمية»، و«جمعية الإنارة لمكافحة الفقر»، كما يمتلك شبكة من المعاهد الصورية التي توكل إليها مهمة الاكتتاب وإغراء الشباب في الأوساط الاجتماعية الهشة لتجنيدهم لاحقاً في صفوف التنظيم.

تمويلات قطرية

وقال الناشط السياسي الموريتاني، محمد سالم بمب، إن هناك الكثير من الأنباء التي تتردد بشأن تلقي حزب تواصل لتمويلات من قطر، مشدداً على أن التمويلات التي يتلقاها الإخوان في موريتانيا لن تؤثر على أداء الحزب الحاكم.

وأوضح أن التمويلات ظهرت بشكل كبير في المناطق الشرقية التي أصيبت بفيضانات في الفترة الأخيرة، لافتاً إلى أن نظام الدوحة كان يستهدف الإطاحة بالحزب الحاكم من خلال دعمه لحزب تواصل الإخواني.

وأبرزت تقارير إعلامية موريتانية أن قطر استنفرت كل مؤسساتها في دعم «إخوان موريتانيا» من أجل إسقاط الحزب الحاكم، وقدمت لهم مساعدات مالية سخية، بالإضافة إلى الدعم الإعلامي عبر التشكيك في نزاهة الانتخابات البرلمانية.

دعوات حل

إلى ذلك، تواترت الدعوات في موريتانيا إلى حل حزب «تواصل» الجناح السياسي لجماعة الإخوان بالبلاد المدعوم قطرياً، نظراً لما يمثله من خطر على الديمقراطية ووحدة المجتمع.

وقال الأمين العام المساعد السابق للحكومة الموريتانية، الكاتب إسحاق الكنتي: «إن إخوان موريتانيا فرع من تنظيم الإخوان الدولي، وأنهم متطرفون خرجوا من العباءة نفسها التي خرج منها سيد قطب وشكري مصطفى وعبود الزمر وأيمن الظواهري، وغيرهم من المتطرفين الذين لجأوا إلى العمل المسلح بدلاً من العمل السياسي».

مؤكداً أن «الذين يعارضون حل التنظيم الإخواني باسم الديمقراطية، يتناسون أنه لم يتردد لحظة في التنكر للديمقراطية حين اعتقد أن مصلحته تقتضى ذلك، كما يفعل الإخوان عموماً». وتابع الكاتب الموريتاني:

«ينسى المدافعون عن الإخوان باسم الديمقراطية أن الإخوان كانوا إلى عهد قريب من ألد أعداء الديمقراطية، ولا يتبنونها إلا إذا كانت كفيلة بإيصالهم إلى السلطة»، موضحاً أن الحزب يملك صرافات وصيدليات ومستشفيات وجامعات ومعاهد وبقالات ومطاعم وجمعيات ومواقع وشركات إعلامية ومحطة إذاعية وتلفزيونية، فيما يعيش قادته حياة بذخ دون أن يكون لهم مصدر دخل معلوم».

12 مليون دولار

وذكرت صحيفة «الجمهورية» الموريتانية، أنّ حزب «تواصل» تلقى 12 مليون دولار لتمويل الحملة الانتخابية من جهات ومنظمات إخوانية في قطر وتركيا، تم تحويلها على حسابات بعض تجار التنظيم في موريتانيا وأنغولا.

وقال الناشط الموريتاني سعدبوه الشيخ محمد، إن حزب «تواصل» يسير على خطى الجماعة الأم في مصر، ويطبق المنهج البراغماتي للإخوان، والمتمثل في قاعدة «ما لا يدرك كله، لا يترك جله».

وأضاف أنّ قادة الحزب يؤكدون أنهم ينطلقون من الخصوصية الموريتانية، رغم أن تفاعلهم مع قضايا الإخوان في الخارج يفوق أحياناً اهتمامهم، وتفاعلهم مع القضايا، والأحداث الداخلية، لافتاً إلى أنهم قرروا أخذ ما هو متاح ويعملون بصبر لتحقيق الباقي، فهم يمارسون المعارضة بطرق مختلفة، ومبتكرة، تكرس مبدأهم البراغماتي، فينتقلون من معارضة ناصعة، إلى ناصحة، إلى ناطحة.