سيناتور أميركي يكشف الدور الخفي للدوحة

المليارات السوداء تفضح دور قطر في انتخابات الكونغرس

حرب الاتهامات المتبادلة بين واشنطن وموسكو، على خلفية الاتهامات الموجهة إلى الحكومة الروسية بالتدخل في الانتخابات الأميركية التي جرت 2016، يطرح تساؤلات حول الدول التي تحاول التأثير على أصوات الناخبين بالولايات المتحدة، وفي مقدمة هذه الدول قطر.

وسلط رئيس لجنة من أجل المساواة العرقية بالكونغرس، نيجر إنيس، في مقال نشرته صحيفة «ديلي كولر» الأميركية، الضوء على هذا الدور الخفي، مؤكدا أنه بالنظر لوضع قطر التي تعد موطناً للقاعدة الجوية الأميركية (العديد)، فإن هناك عددا من المساعدين السابقين بمجلس الشيوخ والبيت الأبيض، ديمقراطيين وجمهوريين، ممن تم تسجيلهم بصفتهم من أعضاء جماعات الضغط لصالح الدوحة، وبعضهم يوجه أو يؤثر على حملات انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقبلة.

دعم الإرهاب

وأشار إنيس قوله إن السيناتور الديمقراطي عن ولاية نيو جيرسي، بوب مينينديز، يخوض منافسة شرسة مع منافسه الجمهوري، الذي يتلقى مدير حملته، مايكل سليمان، 155 ألف دولار شهريًا من قطر، عبر شركته التي تحمل اسم «ميركوري بابليك أفيرز»، وفق ملفات مجلس الشيوخ الأميركي.

وفي حال فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلس الشيوخ، بالانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر المقبل، فإن مينينديز سيكون رئيس لجنة العلاقات الخارجية القوية بمجلس الشيوخ.

غير أن السؤال في سياق مماثل، يظل، وفق إنيس، هو كيف سيرد مينينديز المعروف لقطر؟

مثال آخر استشهد به إنيس في مقاله، ويتعلق بالسيناتور تيد كروز، وهو جمهوري نافذ عن ولاية تكساس، ولديه أيضاً موظف سابق يدعى نيك موزين عمل لصالح قطر.

المثير للاهتمام أيضا أنه لم يحدث أبدا وأن انتقد العضوان المذكوران بمجلس الشيوخ الأميركي قطر صراحة بسبب دعمها لحركة حماس التي صنفتها وزارة الخارجية رسمياً «مجموعة إرهابية».

تحدي أميركا

كما لم يستنكرا أبدا تمويل الدوحة لجماعة الإخوان الإرهابية، أو استخدام قناة الجزيرة لتطبيع وجهات نظر المتطرفين، عبر منحهم ساعات طويلة من الظهور عبر شاشاتها.

وفي الوقت الذي تستجدي فيه الدوحة رضا واشنطن عليها، وتنفق مليارات الدولارات على مجموعات الضغط لشراء أصوات داعمة لها بالبيت الأبيض، تهرع لمساعدة تركيا في محنتها الناجمة عن العقوبات الأميركية بحق الأخيرة.

تضارب في السياسة الدولية وتخبط في القرارات بين المعلن والمخفي لم يستثنه إنيس في مقاله، بالإشارة إلى إعلان قطر استثمارات أجنبية مباشرة في تركيا بقيمة 15 مليار دولار.

خطوة قطرية استبطنت تحديا سافرا ولافتا للعقوبات الأميركية ضد أنقرة، التي تهدف للضغط على الأخيرة لإطلاق سراح القس أندرو برونسون، المحتجز بتهم يصعب تصديقها بأنها جزء من مخطط للإطاحة بالحكومة هناك، وفق إنيس.

كذلك تقدم قطر صفقات استشارية للجمهوريين البارزين المقربين من الرئيس دونالد ترامب والبيت الأبيض، بينهم عمدة نيويورك السابق رودي جولياني، والنائب الأميركي العام السابق مايكل موكاسي، ويبدو أن النفقات في كل حالة تتجاوز 100 ألف دولار شهريا.

تواطؤ مع قطر‏

إنيس كشف أيضا بأن ستيفن بانون، الرئيس التنفيذي السابق لحملة ترامب، تلقى بدوره عرضا ماليا من قطر، طبقاً لقضية مرفوعة مؤخراً في محكمة لوس أنجليس الفيدرالية.

وفي هذا الصدد، تساءل إنيس عما تطمح إليه قطر مقابل كل هذه الأموال التي أنفقتها على الشخصيات النافذة بالولايات المتحدة (بمن في ذلك مينينديز).

واعتبر أنه يتعين على أعضاء مجلس الشيوخ الساعين للحصول على ولاية جديدة بالكونغرس، سؤال موظفيهم السابقين عن أجندة عملائهم الأجانب، والمراسلين والناخبين.

وختم: «حان الوقت لأن نتساءل لماذا تهتم أمة صغيرة غنية (في إشارة لقطر) بالتقرب إلى مسؤولينا المنتخبين؟ قد تكون هناك أشكال أخرى من التواطؤ خارج الطموح الروسي».

تعليقات

تعليقات