صفقة مسمومة بين أردوغان والدوحة مقابل «القصر الطائر»

الرئيس التركي يعتزم بيع الخطوط الجوية التركية لـ«الحمدين»

سلط عدد من وسائل الإعلام التركية، أمس، الضوء على ما سمّته «صفقة مسمومة» بين أنقرة والدوحة تتعلق ببحث ببيع الخطوط الجوية التركية لقطر، في محاولة من أنقرة لوقف نزيف الليرة، التي تكبدت نحو 40% من قيمتها منذ مطلع العام الجاري.

وقال عضو حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، لبرش يركداش، في تغريدة على تويتر: «يفكر حزب العدالة والتنمية ببيع الخطوط الجوية التركية وبنك هالك لقطر».

وألمح يركداش إلى أن الطائرة البوينغ الفاخرة التي حصل عليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أمير قطر تميم بن حمد قد تكون ثمناً لهذه الصفقة، وأن الدوحة ستصبح شريكة في الصندوق السيادي التركي الذي يترأسه أردوغان.

ونقلت «سكاي نيوز عربية» عن الباحث السياسي فائق بولوت قوله: «ما من تأكيد رسمي حتى الآن حول خبر بيع الخطوط الجوية التركية أو استحواذ الدوحة على حصة منها»، وذلك دون أن ينفي أيضاً إمكانية إبرام هذه الصفقة.

وأضاف: «غالباً ما يكون للهدايا الدبلوماسية مقابل، وقد يكون الاستحواذ على حصة من الخطوط الجوية التركية ثمن الطائرة الفاخرة التي حصل عليها أردوغان، التي أثارت جدلاً واسعاً في البلاد».

وأوضح بولوت أن الدعم القطري للاقتصاد التركي من خلال هذه الصفقة «إن كانت صحيحة»، أو عبر حزمة الاستثمارات التي تم الكشف عنها، «غير صحيح»، مبيناً ذلك بالقول: «تم الإعلان عن دعم قطري للاقتصاد التركي بقيمة 15 مليار دولار، إلا أن ما دخل البنوك والصناديق الاستثمارية التركية لم يتجاوز 3 مليارات دولار، وفق مصادر اقتصادية موثوقة».

وأثارت الطائرة الفاخرة التي قالت مصادر في المعارضة التركية إن أردوغان اشتراها بما يقارب 500 مليون دولار، غضب الأتراك، حيث طالب رئيس حزب الشعب المعارض، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، الرئيس التركي بأن يفصح عمن يملك هذه الطائرة.

وقال كمال كليجدار أوغلو: «بينما يحثنا أردوغان على التوقف عن الاقتصاد الإسرافي والاتجاه نحو الاقتصاد المنتج، وجدته وقد حصل على طائرة فاخرة غير عادية».وأضاف: «لا يحق لأحد التلاعب بشرف تركيا.

الشخص الذي يجلس على كرسي رئيس الجمهورية التركية لا يمكنه التجول بطائرة هدية، والآن أنا أنتظر منك جواباً نيابة عن 81 مليون مواطن».

وكانت نائبة رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، غمزة تاشجي، قالت إنها ستطرح استجواباً في البرلمان التركي بشأن مزاعم عن «شراء» الطائرة.

وتساءلت تاشجي: «هل ما يتردد عن شراء تلك الطائرة حقيقي؟ ولو كان الأمر حقيقياً فما الهدف وتركيا تعاني أزمة اقتصادية كبيرة؟».

وأضافت أن القصر الجمهوري يطالب الشعب التركي بالتقشف في احتياجاته اليومية الأساسية وفي نفس الوقت لا يمكنه التخلي عن مظاهر الترف.

وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي وانتقادات المعارضة بشأن الطائرة، وهي من طراز بوينغ 747، قال أردوغان عنها: «هي هدية لم أدفع أموالاً مقابلها».

وأضاف أردوغان، الذي أثار قراره بقبول الطائرة الفاخرة من أمير قطر استفزاز المعارضة في وقت تواجه فيه البلاد صعوبات اقتصادية، أن الطائرة مهداة للدولة التركية وليس له بشكل شخصي.

وأكد أن أمير قطر «تبرّع» بالطائرة للدولة التركية بعد أن علم أنها أبدت اهتماماً بشرائها، وأشار إلى أن قيمة الطائرة حوالي 500 مليون دولار.

وتوعد أردوغان بمحاكمة من قالوا إن «طائرة أمير قطر اشتراها الرئيس التركي لنفسه بشكل شخصي»، قائلاً: «سأرفع بحقهم دعاوى، وسيمضون حياتهم في المحاكم زاحفين».

وتتسع الطائرة بحسب صحيفة «حرييت» لنقل 400 راكب، وتم تعديلها لتقل 76 شخصاً فقط.

وكانت الطائرة، المزودة بسبع غرف نوم وقاعتين للاستقبال، معروضة للبيع بسعر 400 مليون دولار تقريباً، قبل 3 سنوات فقط، عندما اشترتها قطر في عام 2015.

252 مليون ريال خسائر «الخطوط القطرية»

تكبدت الخطوط الجوية القطرية خلال العالم الأول من المقاطعة، خسائر تقدر بنحو 252 مليون ريال قطري (69 مليون دولار)، حيث أرجعت الشركة الخسائر إلى الأزمة السياسية الإقليمية، مؤكدة أن هذه القيمة من الخسائر تمثل خسائر العام المالي المنتهي في مارس 2018 بحسب البيانات المالية المنشورة من قبل الشركة اليوم.

وأقرت الشركة أن العام الأخير كان الأصعب لها بسبب حظرها من قبل 4 دول السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

وللمرة الأولى تقر الخطوط القطرية بقيمة الخسائر المتكبدة جراء أول سنة من المقاطعة ليكون العام المالي الممتد من مطلع أبريل 2017 إلى نهاية مارس 2018 هو السنة المالية الأسوأ بالنسبة للناقل الوطني القطري منذ 20 عاماً.

تعليقات

تعليقات