في تقرير لمنظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»

غزة غير صالحة للعيش والوضع الإنساني كارثي

قبل التصريح الأممي وبعده سواء. فكل ما في المدينة يشي بسوء الأوضاع في قطاع غزة من انحدار في المستوى الاقتصادي كان نتيجة لأسباب عدة أبرزها الحصار الإسرائيلي المفروض منذ أكثر من 11 عاماً. سنوات من القحط المعيشي ألقت بظلالها على مناحي الحياة لتجعلها غير صالحة للعيش لا وفق منظور الأمم المتحدة بل، وهذا الأهم، وفق منظور طفل جائع وشاب عاطل عن العمل ومياه غير صالحة للشرب وأسرة اتخذت من الشارع مسكناً لها في صور تؤكد أن الوضع في غزة كارثي ولا زال.

الأمم المتحدة وعلى لسان نائبة رئيس منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) إيزابيل دورانت قالت إن الوضع في غزة أصبح غير صالح للعيش فيه بشكل متزايد، واصفة الوضع للصحافيين بالكارثي.

الـ«أونكتاد» وفي تقرير جديد لها جاء فيه أن «انخفاض الدعم الدولي وتجميد عملية إعادة البناء في غزة والاستهلاك العام والخاص الممول بالديون كلها ترسم صورة قائمة للنمو المستقبلي»، مشيرة إلى أن إزالة بعض القيود الإسرائيلية المفروضة على التجارة والاستثمار الفلسطينيين يمكن أن تسمح بانتعاش إجمالي في اقتصاد الإقليم بنسبة تصل إلى 10%. وقال التقرير إن رفع الحصار سيؤدي إلى رفع النمو الاقتصادي في القطاع بمقدار الثلث.

توقع كارثي

صورة توضحها تقارير أممية ومن وجهة نظر المحللين السياسين تبدو التوقعات أكثر كارثية، يقول الكاتب والمحلل السياسي أحمد وادي لـ«البيان» إن كل المؤشرات في القطاع تنذر بخطورة الوضع القائم، حيث يعيش سكان القطاع فريسة للأوضاع الكارثية ما بين تلوث للمياه وانعدام فرص العمل وإغلاق للمعابر حال دون وصول مستلزمات غذائية ووقود وأدوية، ناهيك عن ازدياد نسبة الفقر والبطالة وتراجع الخدمات الصحية وصعوبة السفر لتلقي العلاج كلها مظاهر إنسانية كارثية تجعل من القطاع غير صالح للعيش كما جاء في تصريح الأمم المتحدة.

ويضيف وادي: «سياسة العداء التي تتبناها الإدارة الأميركية تجاه القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني كلها تصبّ في صالح السياسة الإسرائيلية الهادفة لقطع الطريق على أي مؤهلات لحياة كريمة لاسيما بعد القرار الذي أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف المساعدات المالية للأونروا بشكل كامل ما سيدفع بالأوضاع القائمة إلى حالة من التوتر ستطال كافة مناحي الحياة في غزة».

لا مفاجأة

محمد أبوجاسر، مسؤول دائرة وكالة الغوث في حركة فتح شمال غزة، قال: «لم يفاجئنا تصريح الأمم المتحدة بعدم صلاحية غزة للعيش، وأعتقد ووفق كل ما يعانيه القطاع من ظروف مأساوية يعد هذا التصريح متأخراً، فالمرضى في القطاع محرومون من تلقي الخدمات الطبية بسبب العجز في الأدوية الأساسية بنسبة بلغت حوالي 50% وتأجيل العديد من العمليات غير الطارئة وازدياد نسبة فقر الدم بين الأطفال إلى 70%، سكان عدد القطاع فاق مليوني نسمة على مساحة لا تتجاوز 365 كم مربعاً في ظل تدهور في القطاع الصحي والسياسي والاقتصادي، علاوة على ثلاث حروب عاشها القطاع أفرزت من سوء التداعيات ما جعل القطاع بؤرة سكنية غير صالحة للحياة».

ويضيف أبوجاسر: «أميركا بدورها الخبيث تساوم الفلسطيني أيضاً على لقمة عيشه جراء وقفها للدعم المالي المقدم للأونروا، ما جعل المواطن الغزي أسيراً بين خلافات الوضع السياسي الداخلي وحصار إسرائيل وعقوبات الإدارة الأميركية».

تحذير

تتعالى الأصوات التي تحذر من تدهور الوضع الصحي في قطاع غزة إلى درجة كارثية. وتضم هذه الأصوات تحذيرها لما أعلنته وزارة الصحة في القطاع من أن الخدمات الطبية، التي يقدمها مجمع الشفاء الطبي، أكبر مستشفيات قطاع غزة، مهددة بالتوقف جراء نفاد كميات الوقود المشغلة لمولداته الكهربائية.

وكان الناطق باسم الوزارة أشرف القدرة قد قال في بيان مقتضب، السبت الماضي، إن أزمة الوقود تهدد الخدمات الصحية في مجمع الشفاء الطبي خلال أسبوع.

تعليقات

تعليقات