تقارير البيان

ترنّح «قرطاج 2» يُقحم تونس في أنفاق أزمة

تواجه تونس نذر شتاء ساخن، في ظل أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية متفاقمة، إذ، وبينما أعلن الحزب الحاكم تجميد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وانهيار منظومة التوافق التي كانت تربطه مع حركة النهضة، أكد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، أنّ وثيقة قرطاج، التي تشكَّل من خلالها التحالف الحاكم، لم تعد موجودة، وأنّ البرلمان أضحى الإطار الأنسب لإدارة الحوار في المرحلة الحالية، فهو الذي يمتلك المسؤولية السياسية والتاريخية، على حد قوله.

ويرى محلّلون أنّ مجلس نواب الشعب، دخل هو الآخر مرحلة الأزمة، بعد أن فقد توازناته التي تأسس عليها، على إثر انتخابات 2014، حيث أضحت حركة النهضة تحتل المركز الأول بين الكتل النيابية بـ 68 مقعداً، بينما تراجع عدد أعضاء كتلة حزب حركة نداء تونس من 86 في ديسمبر 2014، إلى 45 مقعداً في سبتمبر الجاري، بسبب التصدّعات والانشقاقات التي أصابته، وآخرها استقالة ثمانية نواب من كتلته للالتحاق بالائتلاف الديمقراطي، وهي كتلة جديدة، تتكون من 41 نائباً، أعلنت عن نفسها مؤخراً، وبدا واضحاً أنها تشكلت لدعم رئيس الحكومة.

وجاء إعلان الاتحاد العام التونسي للشغل، عن نهاية «وثيقة قرطاج»، ليزيد من تأزم الموقف، إذ إنّ الاتحاد، الذي يعتبر أبرز قوة نقابية في البلاد، وينضوي تحت لوائه أكثر من 600 ألف موظف وعامل في القطاعين العام والخاص، أراد من خلال موقف، أن يقول إنّه نفض يديه من الحكومة، ومن سياسة التوافق التي كان على رأس مهندسيها، لا سيّما في ظل الحملة الشرسة التي يتعرض لها، والتي تستهدف شيطنته، والتشكيك في دوره الوطني، ويقودها بالأساس محسوبون على تيار الإسلام السياسي وحلفائه.

أزمة
وبينما شدّدت الهيئة السياسية لحزب نداء تونس الحاكم، على تضامنها الكامل مع الاتحاد العام التونسي للشغل، في مواجهة حملة التشويه والتشكيك في دوره الوطني التاريخي، أعلن الأمين العام للاتحاد، وجود خلاف بين النقابات والحكومة، ما دفع الاتحاد لمقاطعة الندوة الوطنية حول التوجهات الاقتصادية والاجتماعية لقانون المالية 2019. ويرى مراقبون أنّ هناك خلافات حادة بين النقابات ورئاسة الحكومة، وأن الموضوع وصل مرحلة اللا عودة، في ظل حرب تدار على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

مواقف متناقضة
ويشير متابعون إلى أنّ الاتحاد العام التونسي، والذي كانت له مواجهات كبرى مع نظام بورقيبة، ثم مع نظام بن علي، وكان له الدور الحاسم في الإطاحة بالنظام السابق في يناير 2011، هو ذاته الذي قاد سفينة الحوار الوطني في 2013، ما رشحه وبقية المنظمات الداعمة له، للفوز بجائزة نوبل للسلام لعام 2016، فضلاً عن مساهمته بنسبة 80 في المئة بإعداد وثيقة قرطاج 2، ما يجعل منه القوة الأبرز اجتماعياً وسياسياً، وأنّ أي مواجهة معه، تعني مزيداً من تعميق الجراح.

في المقابل، يرى منتقدو الاتحاد، أنه يعمل على الحيلولة دون تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية، متهمين النقابات بالتورّط في الفساد أو في التغطية عليه، وهو ما ينفيه الاتحاد، الذي ندد بما أسماها الهجمة المشبوهة التي يتعرض لها، من بعض مَنْ أسماهم بالمرتزقة والأقلام المأجورة.

تعليقات

تعليقات