محمد بن عبد الرحمن يطلق حزمة أكاذيب جديدة من مدريد

«الحمدين» حوّل قطر إلى منصة للطامعين في العرب

أطلق وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن، حزمة جديدة من الأكاذيب، خلال لقائه عدداً من الصحافيين في العاصمة الإسبانية مدريد، من أبرزها، التساؤل الذي طرحه في اللقاء، عن سبب المقاطعة التي أعلنتها الدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب.

محاولة استغباء الوزير القطري للأوساط الإعلامية في الغرب، ليست جديدة، فهو يتعامل في مثل هذه المواقف، وكأن العالم يعيش زمن الساعة الرملية، وكأن لا أحد يدرك ما فعلته دولة قطر من «صناعة الإرهاب»، وما تفعله من «توظيف الإرهاب»، فأول أمس، حين سئل الصحافي التركي المخضرم جان دوندار عن الوضع في تركيا، عبّر عن فزعه وخوفه من أن تنتهي الأمور في تركيا، لتصبح هي أيضاً «مثل قطر».

وتصريح الصحافي التركي لم يأتِ من فراغ، فوقائع الإرهاب اليومية في العالم، تقود إلى جحور معروفة، وقطر أبرز هذه الجحور التي خرجت منها نظريات التطرف العدمية، ومنها تنظيم داعش الإرهابي، وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة)، تنظيم الإخوان الإرهابي، وغيرها من الجماعات، المعتمد على خطاب الكراهية والحروب الطائفية.

لذا، أول إجابة عن سؤال الوزير القطري عن سبب المقاطعة، هو إراقة الدوحة دماء الشعوب العربية على أيدي المتطرفين المدعومين من قطر. والعالم الذي يخاطبه محمد بن عبد الرحمن، يدرك ذلك جيداً.

وقاحة وجهل

لم يتوقف الوزير القطري عند التغابي والاستغباء، بل انتقل بنفسه إلى تحليل أسباب المقاطعة، مع أنه أقر قبلها بثوانٍ جهله لأسبابها، فقد قال بكل وقاحة، إن الهدف «تفتيت الخليج». هذه الرؤية المزيفة القطرية، التي يسوق لها تنظيم الحمدين، المغيّب عن الحاضر الذي يفضحه، هي أيضاً من أسباب المقاطعة. فحالة الفصام التي يعيشها نظام الدوحة، جعلته يسوق لفكرة أنه - أي تنظيم الحمدين - حريص على وحدة البيت الخليجي.

لدى استعراض الوقائع سريعاً خلال الشهور الماضية، يتبين أن تنظيم الحمدين الذي يتباكى على «وحدة الخليج»، يعمل على اختراق هذا البيت، وتوجيه الطعنات لوحدته، ومحاولة زرع الخصام بين شعوبه، وهو ما فشل فيه، نتيجة تصدي دول المقاطعة لكافة المؤامرات التي حاكها «الحمدين»، بعد إعلان المقاطعة في يونيو 2017.

خلال عام فقط، جلبت قطر قوات من الحرس الثوري الإيراني (غير مُعلَن عنها)، وقوات من الجيش التركي، للاستقواء بهما على تطلعات الشعب القطري نحو الخلاص من ظلم الحمدين.

كما طلبت قطر، الشهر الماضي، من إيران، زيادة حركة الملاحة بين ميناءي بوشهر جنوبي إيران وحمد في قطر. وأوضح مسؤول إيراني، أن طهران أبلغت الجانب القطري بإمكانية الإفادة من ميناء بوشهر، لتنفيذ عمليات تصدير واستيراد البضائع.

وأضاف في تصريح أوردته وكالة «فارس» الإيرانية: «عملياً، تم تنفيذ جزء من هذه العمليات، حيث يجرى نقل المنتجات الزراعية عبر ميناء بوشهر إلى ميناء حمد القطري». وبموجب الاتفاق، يمكن نقل البضائع العابرة من تركيا ودول الجوار الأخرى إلى موانئ قطر، باستخدام خطوط الملاحة المناسبة من ميناء بوشهر الإيراني.

منصة للطامعين

الواقع أن هذه الخطوات القطرية، ليست رداً على المقاطعة، وهنا يكمن أحد أسباب إعلان المقاطعة نفسها، فالخطوات القطرية في تحويل قطر إلى منصة للطامعين بالمنطقة العربية، وأصحاب مشاريع الهيمنة الإقليمية، ليست جديدة، بل استمرار لنهج بدأ منذ اعتلاء حمد، والد تميم، سدة الحكم في منتصف تسعينيات القرن الماضي.

ويقوم الإعلام القطري وأذرع تنظيم الحمدين، بالترويج أن توجُّه قطر نحو إيران وتركيا، جاء رداً على المقاطعة، بينما الحقيقة أن المقاطعة قد كشفت الجانب الخفي التآمري مع العلاقات القطرية الإيرانية، والتشابك بين الأذرع الإرهابية لكلا الطرفين، وبعد ذلك، اضطرت قطر إلى الكشف عن هذه العلاقات. إن التلاقي القطري الإيراني، تأسس على «تفتيت الخليج».

والمقاطعة التي أعلنتها كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية، جاءت لإحباط التآمر القطري الإيراني على وحدة الخليج، ومن خلال المقاطعة، تم تفويت الفرصة على قطر، للعمل كأداة تنصُّت لإيران في المنطقة. وسرعان ما انكشف الدور القطري في اليمن، بدعم لا محدود يقدمه تنظيم الحمدين لمليشيا الحوثي الإيرانية، وكذلك الأدوات التخريبية الأخرى التي تحركها قطر.

إن مجمل الإجراءات التي اتخذتها دول الخليج، والأسباب الداعية إلى هذه الإجراءات، تكذِّب الغداء القطري الذي عبّر عنه محمد بن عبد الرحمن، بأن «الأزمة فتحت للدوحة آفاقاً جديدة لبناء علاقات وتحالفات»، فهذه التحالفات، كما توضح للقاصي والداني، كانت قائمة في السر، وقد أجبرتها المقاطعة على الخروج للعلن.

من حق الدول أن تقيم علاقاتها الخاصة ضمن قرارها السيادي، لكن ليس من حق أي دولة محسوبة في الأساس على دول التعاون الخليجي والعرب، أن تقيم علاقات هدفها ضرب أمن شعوب المنطقة، فهذه خيانة بكل ما تحمله الكلمة، لأنها علاقة مسعاها وهدفها التهديد المباشر للعالم العربي برمته.

قائمة المطالب

وسبق لدول المقاطعة أن حددت قائمة واضحة بالمطالب، كان على قطر تنفيذها من أجل إنهاء العزلة التي وضعت نفسها فيها. وشملت قائمة المطالب، إعلان قطر خفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران، وإغلاق ملحقياتها، ومغادرة العناصر التابعة والمرتبطة بالحرس الثوري الإيراني الأراضي القطرية، والاقتصار على التعاون التجاري، بما لا يخل بالعقوبات المفروضة دولياً على إيران، وبما لا يُخل بأمن مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقطع أي تعاون عسكري أو استخباراتي مع طهران.

وتضمنت المطالب، قيام قطر بالإغلاق الفوري للقاعدة العسكرية التركية الجاري إنشاؤها حالياً، ووقف أي تعاون عسكري مع تركيا داخل الأراضي القطرية، وإعلان قطر قطع علاقاتها مع جميع التنظيمات الإرهابية والطائفية والإيديولوجية، وعلى رأسها تلك التنظيمات التي تهدد مملكة البحرين، وغيرها من منظمات وردت في قائمة المنظمات الإرهابية التي تدعمها قطر، المعلن عنها من الدول الأربع، ومن أبرزها، جماعة الإخوان وداعش والقاعدة وفتح الشام (جبهة النصرة سابقاً) وحزب الله اللبناني، وإدراجها ككيانات إرهابية، وضمها إلى قوائم الإرهاب، وإقرارها بتلك القوائم، والقوائم المستقبلية التي سيعلن عنها.

كما شملت المطالب، إيقاف جميع أشكال التمويل القطري لأفراد أو كيانات أو منظمات إرهابية أو متطرفة، وكذلك المدرجين ضمن قوائم الإرهاب في الدول الأربع، والقوائم الأميركية والدولية المعلن عنها، وقيام قطر بتسليم جميع العناصر الإرهابية المدرجة، والعناصر المطلوبة لدى الدول الأربع، والعناصر الإرهابية المدرجة بالقوائم الأميركية والدولية المعلن عنها، والتحفظ عليهم وعلى ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة، لحين التسليم، وعدم إيواء أي عناصر أخرى مستقبلاً، والالتزام بتقديم أي معلومات مطلوبة عن هذه العناصر، خصوصاً تحركاتهم وإقامتهم ومعلوماتهم المالية، وتسليم كل من أخرجتهم قطر بعد قطع العلاقات وإعادتهم إلى أوطانهم، بالإضافة إلى إغلاق قنوات الجزيرة، والقنوات التابعة لها.

خروج عن الإجماع الخليجي والدولي

رغم الإجماع الخليجي والعربي بالترحيب بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المتعلق بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، إلا أن الدوحة، كالعادة، خالفت الموقف وغردت خارج السرب العربي، فدعت إلى الحوار مع إيران بشأن الاتفاق النووي.

وبررت قطر فعلتها، بأنها «كدول بالخليج العربي، لم تكن طرفاً في الاتفاق النووي الإيراني». وأكدت قطر علاقاتها القوية مع نظام الملالي الإيراني، قائلة: «لدينا علاقات سياسية وتاريخية مع موقعي الاتفاق»، وأنها «معنية بشكل مباشر بأي تداعيات للقرارات التي تتخذها الأطراف».

وفي تجاهل تام للدلائل التي قدمها الرئيس الأميركي على تطوير إيران أسلحتها النووية ودعم الإرهاب، ذكرت أنه يجب تسوية الخلافات القائمة من خلال الحوار. وأضافت أن «التحرك الجماعي في إطار المجتمع الدولي الضمانة الأساسية لإيقاف سباق التسلّح النووي المحتمل، في حال دخلت الأطراف المختلفة في هذا السباق، كنتيجة لفقدان الثقة بينها».

وأعلن ترامب انسحابه من الاتفاق النووي الذي أبرمه سلفه باراك أوباما في 2015، وأقرّه مجلس الأمن الدولي، وقال إن «الاتفاق لا يشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، أو دور طهران في الحربين السورية واليمنية، ولا يمنع إيران قطعياً من إنتاج أسلحة نووية».

تعليقات

تعليقات