الجيش الليبي يتأهب لكسر شوكة أذرع الدوحة في المناطق الجنوبية

كلف القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، آمر القوات الخاصة بنغازي، ونيس بوخمادة، أمراً لمجموعة عمليات الجنوب.

ونص قرار التكليف، على أن تكون مهام المجموعة التي ستتخذ من قاعدة تمنهنت العسكرية مركزاً لها، تأمين مناطق الجنوب الغربي، والقضاء على من وصفها بالعصابات والمجموعات الإرهابية والمرتزقة والظواهر السلبية من تهريب وتجارة مخدرات وأسلحة وبشر، وفق البيان.

وجاء هذا التكليف، بعد أيام من تصريحات، أكد خلالها حفتر، أن الوضع في الجنوب الليبي معقد، بسبب الدعم الذي تقدمه قطر للفصائل المسلحة المختلفة، لا سيما الفصائل التشادية.

وقال إن الوضع في الجنوب الليبي تحول إلى ساحة خلفية لمختلف التنظيمات الإرهابية، التي تستخدمها قطر لتكون شوكة في خاصرة ليبيا، مشيراً إلى أن أقوى أجنحة المعارضة التشادية المسلّحة، تتلقى دعماً من قطر، لزعزعة أمن ليبيا وتشاد.

ويرى مراقبون أن قرار حفتر جاء لكسر شوكة قطر في جنوبي بلاده، بعد أن كان نبّه إليها في تصريحاته الأخيرة.

دعم المرتزقة

وكانت تقارير أمنية واستخباراتية، أبرزت دور نظام الدوحة في دعم جماعات المرتزقة بالجنوب الليبي، من أجل الإبقاء على حالة التوتر في تلك المنطقة المفتوحة على دول الساحل والصحراء، التي يتحرك فيها إرهابيون معروفون بقربهم من قطر.

وأن تلك الجماعات تعمل على التسلل إلى الأراضي المصرية من الحدود الجنوبية المشتركة بين البلدين، كما أنها تمثّل ملجأ للإرهابيين الفارين من المدن والقرى المحررة من تنظيمي داعش والقاعدة في شمال شرقي البلاد، وبخاصة من مدن بنغازي وأجدابيا ودرنة وسرت.

وحذّر المراقبون من أن الأوضاع في جنوبي ليبيا قد تتأزم أكثر، بسبب الدعم القطري للجماعات الإرهابية وعصابات المرتزقة التابعة لتنظيمات المتمردين التشاديين، والتي يرتبط بعضها بالدوحة مباشرة. وفي أغسطس الماضي، دعا آمر القوات الخاصة «الصاعقة»، التابع للجيش الوطني، ونيس بو خمادة، الشعب الليبي إلى حمل السلاح والهرع إلى الجنوب لمقارعة وطرد العصابات التشادية والإرهابيين.

وقال بو خمادة، الذي كلفه حفتر أول أمس بإمرة مجموعة عمليات الجنوب، إن الوضع في المنطقة الجنوبية مُزرٍ للغاية، متوعداً الإرهابيين في الجنوب بطردهم قريباً، كما فعل الجيش والقوات المساندة في كل من بنغازي ودرنة وسرت.

إنقاذ الجنوب

وأشار إلى أن الاختلاف الأيديولوجي والسياسي والجهوي لا يفيد أحداً، ذلك أن ليبيا أصبحت مرتعاً للإرهاب والعصابات الإجرامية بسبب قطر. وشدد على ضرورة الوحدة والاتفاق، ونسيان الخلافات لإنقاذ الجنوب من العناصر الأجنبية، وتأمين ليبيا وطناً للجميع، وأن نكون على قلب رجل واحد، حتى لا ندفع الثمن جميعاً، وفق تعبيره.

وذكر مصدر ليبي مسؤول، أن هناك عناصر أجنبية في الجنوب، مدعومة من بعض الدول الأجنبية، وفي مقدمها قطر، تهدف إلى عزل الجنوب الليبي عن المؤسسات الوطنية، وتحويله إلى إمارة لتجارة السلاح والتهريب والإرهاب. وأضاف أن العناصر التشادية وغيرها في الجنوب الليبي، هي التي تحرك مشهد الاقتتال، وتجلب عناصر أجنبية بهدف السيطرة على المنطقة.

بينما أكد عميد بلدية سبها، عاصمة الإقليم الجنوبي، حامد الخيالي، أن العصابات التشادية تستخدم سيارات تحمل صواريخ «غراد»، داعياً الدولة لتوفير الاحتياجات الأساسية للمدينة بشكل عاجل.

وأضاف أن «العصابات الإرهابية التشادية، وصلها دعم عسكري من جهات لا نعلمها، بعد أن شنت في مايو الماضي هجوماً واسعاً على مقر اللواء السادس في مدينة سبها». غير أن أطرافاً عسكرية أكدت أن الدعم جاء من قطر عن طريق بلد ثالث.

وكان علي السعيدى عضو مجلس النواب الليبي عن مدينة براك الشاطئ الجنوبية، اتهم قطر، التي وصفها بـ «راعى تقسيم ليبيا تحت قيادات القوة الثالثة»، بالوقوف وراء ما يحدث في الجنوب الليبي حالياً، محذراً من أن ما حدث في الجنوب بداية تغير ديموغرافي كبير.

وأكد السعيدي وجود قوات أجنبية في الجنوب الليبي، ممثلة في المعارضة التشادية، وعناصر إحدى الدول الأفريقية الأخرى، لافتاً إلى أن مواطني الجنوب أدركوا وجود القوات الأجنبية المدعومة من الخارج داخل بلادهم.

تأجيج صراع

ومن جانبه، اتهم رئيس المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية، العجيلي البريني، قطر، بالوقوف وراء الاضطرابات التي شهدتها مدينة سبها، عاصمة الجنوب الليبي.

مؤخراً، بهدف تأجيج الصراع بين القبائل الليبية، تمهيداً لتقسيم البلاد. وأضاف أنّ ما حدث ويحدث في سبها، هو تنفيذ لمخطط خطير، يراد من خلاله تقسيم البلاد، لكن ما يتم إغفاله، هو وجود طرف ثالث وراعٍ حقيقي لما يحدث في الجنوب، وهو قطر، التي تمثل رأس الفتنة في ليبيا، لا سيما في الجنوب الليبي.

تعليقات

تعليقات