صراع أجنحة يضع «نداء تونس» في عين العاصفة

احتدمت المواجهة بين جناحي الحزب الحاكم في تونس «نداء تونس»، لا سيما في ظل تسارع وتيرة المنشقين عن الحزب، والاتجاه إلى تأسيس أحزاب أخرى، فضلا عن انسحاب عدد من النواب من كتلته البرلمانية، ليتضاءل عدد نوابه من 86 إلى 45 نائبا.

وازدادت ضبابية المشهد السياسي مع اتساع دائرة المنادين باستقالة أو إقالة رئيس الحكومة يوسف الشاهد، التي تضم إلى جانب جناح، المدير التنفيذي للحزب، حافظ قائد السبسي، الرئيس الباجي قائد السبسي الذي سبق له تخيير الشاهد بين أن يستقيل أو يطرح الحكومة أمام البرلمان لتجديد الثقة.

في الوقت نفسه، يحظى الشاهد بدعم حزب النهضة وكتلة الائتلاف الديمقراطي التي تم الإعلان عن تأسيسها الأسبوع الماضي، إلى جانب ما تشكل له من جناح داخل نداء تونس، أصبح في مواجهة مباشرة مع حافظ قائد السبسي. وما زاد الطين بلة، إعلان وسام السعيدي القيادي بحزب نداء تونس استقالته من الحزب، داعيا باقي القيادة «إلى الصراخ من أجل تصحيح المسار (داخل الحزب) أو الخروج منه».

وجاء هذا الإعلان بعد استقالة 8 من نواب النداء بالبرلمان وإعلان التحاقهم بكتلة الائتلاف الوطني، التي تمّ تشكيلها حديثا. وقال السعيدي إنّه لم يفاجأ باستقالات النواب الثمانية، متوقّعا المزيد من الاستقالات. وحمّل المدير التنفيذي حافظ قايد السبسي مسؤولية ما يحصل داخل الحزب.

وأضاف «لا يمكن البقاء في حزب يسير نحو تأزيم الأوضاع داخل البلاد››، معتبرا أنّ قيام مجموعة من النواب بتأسيس كتلة برلمانية تمثّل خطة لتصحيح المسار الديمقراطي وأنّ التجميع الذي قاموا به يمثل خطوة شجاعة.

وأوضح أنّه وبعد أزمة نتائج الانتخابات البلدية كان من المفروض أن يتمّ تقييم شامل وتحديد المسؤوليات داخل الحزب «ولكن وجدنا أنفسنا في معارك أدت إلى تعطيل أجهزة الدولة والعمل الحكومي››.

أزمة النداء

إلى ذلك، أبرزت النائبة المستقيلة من كتلة نداء تونس زهرة إدريس أن استقالة عدد من نواب الكتلة كانت نتيجة طبيعية لتفرد حافظ قايد السبسي بالقرار، واتهمته يحكم الندّاء كأنه «غرفة نومه»، وفق تعبيرها، مشيرة إلى أن كتلة الائتلاف الوطني ستكون عنوانا للاستقرار الحكومي.

وبينما يتحدث مراقبون عن نجاح حركة النهضة في تفجير نداء تونس من الداخل منذ أن تحالف معها بعد انتخابات 2014، يرى آخرون أن مشكلة النداء منذ تأسيسه، تمثلت في فقدانه التجانس بين مكوناته التي تتوزع بين بورقيبية ويسارية ونقابية وليبيرالية، وفقدانه الفكرة الأساسية التي يتأسس عليها أي حزب، ما عدا مواجهته للإسلام السياسي، وهي شعار سرعان ما تخلى عنه بعد الانتخابات، تنفيذا للاتفاق الحاصل بين الرئيس الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي على تقاسم السلطة في أغسطس 2013.

وما زاد من أزمة النداء، أن الرئيس السبسي سلم مقاليده لنجله الذي يتهمه معارضوه بأنه غير مؤهل للزعامة، وأنه يهدف إلى أن يرث منصب والده، وهو ما لم يعد ممكنا في ظل تراجع شعبية الحزب، وهو ما تبين بالخصوص في الانتخابات البلدية لشهر مايو الماضي التي دفعت بحركة النهضة إلى مركز الصدارة.

السبسي لن يستبعد الشاهد في الأثناء، أكدت مصادر من داخل نداء تونس، أن الحزب لن يستطيع طرد رئيس الحكومة من هياكله، نظراً لأن قرارا كهذا يحتاج إلى توافق عليه من الهيئة السياسية، التي لن تستطيع الانعقاد بسبب الانقسامات الحادة داخلها بين المؤيدين للسبسي والداعمين للشاهد. فيما يرى مراقبون أن نداء تونس، ورغم أنه يتحمل مسؤولية الحكم، إلا أنه يعاني خللاً في الهياكل، وغياب للقيادة الموحدة، ما دفع بالنائبة عن حركة نداء تونس في البرلمان فاطمة المسدي أن تدعو المدير التنفيذي للحركة حافظ قائد السبسي للاستقالة، حيث قالت: «شخصيا وبقصد الخروج من هذه الأزمة أدعو حافظ قايد السبسي للاستقالة من الإدارة التنفيذية للحزب، وتفويض صلاحياتة لهيئة تسييرية حتى عقد المؤتمر الانتخابي الأول إن وجد»، حسب قولها.

تعليقات

تعليقات