شرق المتوسط.. زحام الأساطيل وإغراء الغاز

يشكّل شرق المتوسط ملعباً استراتيجياً للدول الكبرى، ففي هذا البحر تتقاطع مصالح الدول الأوروبية وروسيا والولايات المتحدة، نظراً إلى الأهمية الجيوسياسية لهذه المنطقة، فضلاً عن صراع الغاز في أعماق البحر.

وحتى هذه اللحظة، هناك تمركز لكل من البحرية الأميركية والروسية والفرنسية والبريطانية، ولعل الباب مفتوح لمزيد من التنافس في المرحلة المقبلة.

لقد زادت الأزمة السورية أهمية هذه المنطقة التي تحولت في الآونة الأخيرة إلى موقف خصوصي لسفن الدول الكبرى، ولقد تبين الشهر الماضي حجم الزحام البحري شرق المتوسط، بدءاً من الأساطيل الأميركية والروسية إلى الأساطيل البحرية الفرنسية والبريطانية، بينما ثمة دول مثل إيطاليا تحاول إيجاد موقع لها على هذا المسرح، فماذا يجري في شرق المتوسط؟

مع اندلاع الحرب في سوريا مارس 2011، كان لروسيا وجود بحري حربي يتفاوت حجمه في شرق المتوسط، بموازاة تحركات وكثافة وجود البحرية الأميركية والفرنسية والبريطانية في المنطقة، إلا أنه في منتصف عام 2013 كثفت روسيا السفن الحربية وما زالت، وهو ما اعتُبر أنه ينطوي على مخاطر نشوب صراع كبير، ناهيك عن البعد الاقتصادي في منطقة شرق المتوسط، باعتبارها مستودع الغاز والكرت الرابح لروسيا لمنع تصدير الغاز إلى أوروبا.

تعزيز أميركي

وكذلك الأمر، عززت الولايات المتحدة الوجود البحري في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وتم رفع التعزيزات في عهد الرئيس دونالد ترامب في عام 2013، في الفترة الزمنية ذاتها التي عززت فيها روسيا وجودها العسكري في البحر المتوسط، إذ أوعز أوباما للمدمرات الأميركية المنتشرة في شرق البحر الأبيض المتوسط بألّا تبرح مكانها، وجاء ترامب ليزيد الأسطول الأميركي هناك.

وما بين التنافس الأميركي الروسي، يأتي الدوران البريطاني والفرنسي التابعان بطبيعة الحال للولايات المتحدة، ولعل زيادة نفوذ الدول الأوروبية في المتوسط جاء من بوابة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، إلا أن الغاز يبقى الهدف البعيد في كل هذا الانتشار.

تدخل مباشر

وبالنسبة إلى تركيا، فهي ليست ببعيدة عن زحام شرق المتوسط، فتركيا ترى أنه خلال تقسيم الدولة العثمانية من قِبل سايكس-بيكو، كان نصيبها من هذه الثروات صفراً، وهذا ما قد يفسر ربما التدخل المباشر بقواتها المسلحة في عفرين الواقعة شمال غربي سوريا من باب القضية الكردية.

ومن هذا المنطلق، منعت القوات البحرية التركية، في وقت سابق، سفينة «سايبيم» التابعة لشركة «إيني» الإيطالية من الوصول إلى المياه القبرصية، للتنقيب في حقل غاز في منطقة متنازع عليها بين نيقوسيا وأنقرة، وهذا ما يبيّن بُعد الصراع البحري شرق المتوسط.

ومن الصفقات المتوقعة -بعيداً عن الأنظار- أن شركتي البترول «تباو» التركية و«إكسون موبيل» الأميركية تعملان بشكل منسق على إقناع الولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي تصدير البترول والغاز اللذين سيتم استخراجهما من حوض شرق البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا عبر تركيا، ومن المحتمل ألا تعارض واشنطن هذا المقترح، وذلك لكون الهدف الرئيس هو كسر الهيمنة الروسية فوق أوروبا في مجال الطاقة.

تعليقات

تعليقات