بعد الفشل العسكري إثر انتصارات الشرعية

قطر تتكامل مع الحوثي لتعطيل «جنيف اليمن»

تواجه مشاورات جنيف اليمنية، محاولة تعطيل حوثية منذ ثلاثة أيام، رغم تعهداتهم المسبقة للمبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، بحضورهم في الموعد المحدد.

لكن هذا الموعد جرى حرقه بحجج حوثية، سرعان ما تبين زيفها، خصوصاً ادعاؤهم بعدم حصولهم على إذن لإقلاع وهبوط طائرة الأمم المتحدة، التي من المقرر أن تُقِل الوفد الحوثي إلى جنيف.

إن عدة مؤشرات سياسية وإعلامية، تشير إلى أصابع قطرية وراء تشجيع المراوغة الحوثية، وهي مراوغة ليست جديدة، لكن هذه المرة جاءت بعد عامين من آخر مشاورات سياسية في الكويت

وقد بنى المجتمع الدولي آماله حول إحداث اختراق في المسار السياسي، وإعادة الحياة إلى طبيعتها في اليمن، عبر استعادة الشرعية سيطرتها على كافة مناطق اليمن، وتسليم المليشيا أسلحتها. وقد أصدر مجلس الأمن الدولي بياناً عشية موعد المشاورات (6 سبتمبر)، أكد فيه الأعضاء دعمهم للعملية السياسية في سبيل إنهاء الأزمة اليمنية.

رغم ترقب العالم أجمع لمسار المشاورات، لجأ الحوثي إلى عادته الأصلية، المراوغة والتعطيل، رغم الهزائم التي تواجهها المليشيا في المعارك العسكرية على كافة الجبهات، وهي على وشك الانهيار على جبهات صعدة والحديدة، فما الذي يدفعها إلى التعنت وفقدان فرصة الحل السياسي، التي قد تضمن لها تمثيلاً سياسياً، وفق حجمها، بعد نزع السلاح والانسحاب من المدن؟

مؤشران

في الشهر الماضي، ظهر مؤشران على تفعيل قطر نفوذها على مليشيا الحوثي في الجانب السياسي، بعد أن كان الزخم الأكبر من الدعم موجهاً للجانب العسكري، الذي لم يفلح شيئاً لتغيير المعادلة، في ظل الانتصارات الكاسحة لقوات الشرعية والتحالف العربي.

فقد كتب وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في تغريدة على تويتر، أن «المنطقة لا تتحمل المزيد من الحروب والمغامرة على حساب الأرواح»، وهو الموقف الذي كان كافياً ليتم تصنيف الوزير القطري ضمن قائمة «دعاة السلام» في نظر مليشيا الحوثي.

وفي موقف يناقض الأيادي التخريبية لقطر في اليمن، أعطى وزير خارجية قطر، غطاء جديداً لمليشيا الحوثي، وذلك بدعوته إلى تحرك دولي لحماية المدنيين، وهو زعم يراد به ممارسة التضليل وتبرئة الحوثيين من مسؤوليتهم تجاه المدنيين، وارتكباهم مجازر مروعة ضد السكان في الحديدة، وكان آخرها قصفهم بقذائف الهاون مدخل مستشفى ومقتل عشرات المدنيين.

حملت تغريدة الوزير القطري في مضمونها عدة أهداف، أولها تبرئة مليشيا الحوثي الإيرانية من المجازر، وتحميل مسؤولية الأزمة للتحالف العربي. وتجلى الخبث القطري في دعوة وزير خارجيتها إلى «التحرك الدولي لضمان حماية المدنيين»، وهي دعوة ظاهرها إنساني، وباطنها سياسي كيدي، يهدف إلى عرقلة معركة تحرير الحديدة من المليشيا.

أما دعوته إلى «تغليب الحل السياسي وتفعيل حوار وطني يشمل كل الأطراف اليمنية»، فتضمر عدم الاعتراف بالجهود التي يقودها التحالف العربي من أجل دعم الحل السياسي، ودعم مبادرة المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث. كما أنها دعوة منفصلة عن الواقع.

ومتشابكة مع «الخيال الإيراني»، فالطرف المعطل للحل السياسي، يتمثل في مليشيا إيران، وتشهد على ذلك جولات المبعوث الأممي مع ممثلي المليشيا في صنعاء، التي لم تسفر عن أي تقدم في مسار التسوية السياسية.

تبرئة المليشيا

المؤشر الثاني على إعداد قطر النية مسبقاً لتخريب المسار السياسي في اليمن عبر الحوثي، مقالة كتبها سفير قطر لدى الولايات المتحدة، في صحيفة «واشنطن بوست»، قام فيها بتحميل التحالف العربي مسؤولية الأزمة.

وتابع النهج القطري في تبرئة المليشيا من الجرائم أو تعطيلها الحل السياسي. فكان هذا الدفاع القطري عن الحوثي في صحيفة أميركية دليلاً ثانياً، مُعلَناً أن قطر باتت تقود المسار السياسي عن الجانب الحوثي.

وسوّق السفير القطري لأكاذيب في مقالته في الصحيفة الأميركية، متباكياً على ما يزعم أنه سقوط للمدنيين، وهو ما يجب أن تطالب به كل دول العالم نظام الدوحة الذي مول مليشيا وتنظيمات إرهابية راح ضحيتها عشرات الآلاف من الأطفال والنساء في عدد من الدول العربية. وحاول السفير القطري تضليل القارئ الأميركي، عبر الزعم أن الدوحة تعمل على مكافحة الإرهاب بالتعاون مع الأميركيين.

وهو زعم باطل تؤكده الأدلة والشواهد. فالتعاون القطري الشكلي مع الولايات المتحدة، يقابله استمرارها في دعم التنظيمات الإرهابية من جهة أخرى، والحرص على إبقاء قنوات تمويل الإرهاب مفتوحة، فما تقوم به قطر هو «استثمار في الإرهاب».

البديل.. الهزيمة

هذه الجولة من المشاورات، في حال عقدت، هي الجولة الأولى التي ستكون فيها قطر، علانية، حليفة للحوثي، وخصماً مباشراً للتحالف العربي والأمن الخليجي. وذراعها لتحقيق هذا الهدف مليشيا الحوثي. لذا، ليس من المستغرب أن يرواغ وفد الحوثي بهذه الطريقة الانتحارية، طالما أن قطر ترسم لهم المسار بالتنسيق مع حليفها الإيراني.

وليس من الواضح ما الذي وعدت به قطر مليشيا الحوثي، كي تقنعها بتعطيل المسار السياسي وإحراج المبعوث الأممي، لكن المؤكد أن النصائح القطرية تقود المليشيا إلى الانتحار في نهاية الأمر.

فالدوحة تحاول كسب أوراق جديدة في حراكها الإقليمي، وهي تستخدم مليشيا الحوثي، كنقطة ارتكاز لها ضد التحالف العربي، عسكرياً، وخصوصاً المملكة العربية السعودية، والآن جاء الدور لتخريب المسار السياسي، ودفع الأزمة إلى المزيد من التعقيد.

لكن، ما لا يدركه الحوثيون أن البديل عن تفعيل المسار السياسي، هو استكمال المسار العسكري، وإلحاق الهزيمة النهائية بالمليشيا الإيرانية على أيدي الشرعية والتحالف.

مسيرة التخريب

ولتنظيم الحمدين باع طويل في استخدام مليشيا الحوثي، ضمن التحالف مع إيران. وسلطت الأحداث الأمنية قرب ممرات الملاحة الدولية في المنطقة، الضوء على «تحالف القراصنة» المتشكل من دول ومنظمات صانعة ومحركة للإرهاب الدولي، ويتصدر هذا التحالف إيران وقطر ومليشيا الحوثي الإرهابية.

فضلاً عن أدوات أخرى على غرار «حزب الله» وتنظيم القاعدة ومليشيات إرهابية أخرى، تهدف إلى السيطرة على منافذ تجارية حيوية في العالم، بدءاً من الخليج العربي، مروراً بمضيق باب المندب، وانتهاءً بقناة السويس. وتقوم مليشيا الحوثي الإيرانية بأداء دور القرصان في البحر الأحمر، بناءً على طلب إيران وقطر.

وحدات انتحارية

مولت الدوحة عملية بناء وحدات بحرية انتحارية حوثية، وتزويدها بقوارب وألغام بحرية وصواريخ موجهة وتقنيات عسكرية، وفرتها طهران بتمويل قطري كامل.

ونظراً لأن خطر المشاريع التدميرية القطرية تعدى الإقليم والمنطقة، فقد أصبح لزاماً على المجتمع الدولي، التعاطي مع تطورات المشهد في اليمن والبحر الأحمر وباب المندب، وأمن سوق الوقود العالمي، من خلال وضع حدٍ لتهور طهران وقطر، وتمادي المليشيا في استهداف الممرات الدولية وخطوط الملاحة، التي لا علاقة لها بالعمليات العسكرية.

 

 

تعليقات

تعليقات