القروض وهدر الأموال يفاقمان أزمة الدوحة المالية

أثقلت القروض المالية وأدوات الدين التي توجهت إليها قطر، مؤخراً، كاهلها، في وقت سجلت فيه الإيرادات المالية تراجعاً حاداً، كإحدى تبعات المقاطعة العربية.

وأظهرت بيانات حديثة لمصرف قطر المركزي، حصلت «العين الإخبارية» على نسخة منها، أن إجمالي أذونات الخزانة واجبة السداد التي أصدرتها قطر خلال الفترة الماضية، تبلغ قيمتها 5.3 مليارات ريال (1.467 مليار دولار).

وكثّفت الدوحة التي تواجه مقاطعة من دول جوار، بسبب سياساتها الداعمة للإرهاب، من التوجه لأسواق الدين بحثاً عن السيولة لنفقاتها الجارية. ويبلغ إجمالي قيمة أذونات الخزانة واجبة السداد المستحقة على قطر، خلال العام الجاري 2018، نحو 2.950 مليار ريال (808 ملايين دولار).

وخلال الأسبوع الجاري فقط، لجأت قطر مرتين لأدوات الدين، بإصدار سندات وأذونات وصكوك بقيمة إجمالية بلغت 8.95 مليارات ريال (2.45 مليار دولار).

وتعد السندات والصكوك وأذونات الخزانة، من أبرز أشكال أدوات الدين، وتتجه إليها الدول، بحثاً عن السيولة المالية اللازمة لنفقاتها الجارية.

ووفق مسح لـ«العين الإخبارية»، بالرجوع لبيانات أدوات الدين الصادرة عن مصرف قطر المركزي، بلغ إجمالي قيمة الصكوك مستحقة السداد على الدوحة، نحو 42 مليار ريال (11.5 مليار دولار).

وتعرضت الإيرادات المالية للدوحة إلى هبوط حاد منذ قرار المقاطعة العربية، ما دفعها للسحب من أصولها الاحتياطية وتسييل أصول أخرى، والتوجه نحو أدوات الدين.

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر في يونيو من العام الماضي، العلاقات الدبلوماسية، وخطوط النقل مع قطر بسبب دعم الدوحة للإرهاب.

فصول الكوارث

وفي استهلال قاسٍ لفصل من فصول متوالية الكوارث، المرشحة لها قطر بقوة خلال الفترة المقبلة، جاء تحذير وزارة الخزانة البريطانية من إتمام صفقة بيع مقاتلات «تايفون» إلى قطر؛ بسبب عجزها عن سداد قيمة الصفقة البالغة 6 مليارات جنيه إسترليني.

ليكشف عن الوضع المالي الخطير والهش الذي باتت تعانيه قطر، نتيجة تبديد النظام الحاكم لثرواتها على مر السنوات الماضية في دعم التنظيمات الإرهابية، والإغداق على الأنظمة التي توفر له الحماية.

وبحسب تحليل لصحيفة سبق الالكترونية السعودية، يدفع تحذير وزارة الخزانة البريطانية إلى المشهد القطري بعنصر توثيقي مهم، قلما توفر من قبل، يتمثل في تقييم الجهات الدولية للوضع المالي لقطر؛ لما تتمتع به هذه التقييمات من مصداقية عالية في تحديد حالة الاقتصاد القطري، نظرًا لخروجها من مؤسسات متخصصة تعمل في إطار القيام بدورها في رعاية مصالح بلادها.

ولا يمكن أن يُظن بأهدافها أي شبهة سياسية، فوزارة الخزانة رفعت تقريرها عن قطر إلى الحكومة البريطانية سرًا، قبل أن يُسرب إلى صحيفة «الديلي تلغراف».

ولا يعد تحذير وزارة الخزانة البريطانية من ضعف الوضع المالي لقطر الوحيد في هذا المضمار، فعن صفقة مقاتلات «التايفون» نفسها، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين مطلعين في يوليو الماضي قولهما: إن الحكومة القطرية تسعى للحصول على قرض بمليارات الدولارات لشراء طائرات مقاتلة أوروبية من طراز تايفون، وهي معلومة ترسم ملمحاً قاتماً آخر للوضع المالي لقطر.

وهو دخولها إلى نفق الاستدانة للجهات الخارجية، ما يعني إثقال كاهل الاقتصاد القطري المنهك حالياً بتأثيرات مقاطعة دول الرباعي العربي، بأعباء إضافية سيعاني من تبعاتها الخطيرة في المستقبل نتيجة الغرق في الديون.

عواقب وخيمة

وتبدو المؤشرات في هذا الاتجاه منذرة بعواقب وخيمة للنظام القطري، الآخذ شيئاً فشيئاً في اللجوء إلى الاستدانة لتغطية أوجه صرفه المتعددة، التي لا تعود بالنفع المباشر أو غير المباشر على المواطن القطري.

ومنها إبرام الدوحة ثلاث صفقات لشراء طائرات عسكرية، الأولى مع أميركا لشراء 36 طائرة «إف-15» بقيمة 12 مليار دولار في يونيو 2017، والثانية مع مجموعة ليوناردو الإيطالية للصناعات العسكرية لشراء 28 طائرة هليكوبتر عسكرية بقيمة 3 مليارات يورو في مارس 2018، والثالثة مع بريطانيا لتوريد 24 طائرة «يوروفايتر تايفون» في شهر يوليو الماضي، رغم عدم وجود مهام عسكرية تتطلب .

إضافة هذا العدد الكبير من الطائرات إلى سلاح الجو القطري، ما أدى إلى مراكمة الديون، فبحسب بيانات حديثة صادرة عن مصرف قطر المركزي نهاية أغسطس الماضي، فإن الحكومة القطرية ومؤسسات القطاع الخاص مدينة للبنوك العاملة في البلاد بقيمة 697.8 مليار ريال (191.1 مليار دولار)، حتى يوليو الماضي، نصيب الحكومة القطرية منها يقدر بـ 316.63 مليار ريال (86.9 مليار دولار).

أكدت وكالات عالمية ذات مصداقية عالية لقياس اقتصاديات العالم أن اقتصاد قطر هو الأسوأ على مدار ربع قرن، وأن الريال القطري هو أسوأ العملات أداء في العالم، وأن الجهاز المصرفي القطري تضرر كثيراً من المقاطعة العربية؛ ما سبَّب نزوحاً كبيراً للأموال والودائع. وأكدت الوكالات أن «تدهور اقتصاد قطر دفع بنوكاً عالمية إلى العزوف عن التعامل مع البنك المركزي القطري».

فيما وصف الخبير الاقتصادي الدكتور محمد بن دليم القحطاني اقتصاد قطر بأنه يعيش حالة من الصمت الاقتصادي الذي سيؤثر في المستوى القريب على السلوكيات الاقتصادية لمواطنيه من حيث التفاعل الحقيقي في الناتج الإجمالي المحلي نتيجة للسياسات الاقتصادية والسياسية التي يتبعها النظام الحاكم.

عجز عن السداد

تتجاوز مظاهر التدهور التي يشهدها الوضع المالي لقطر، أزمتي العجز عن سداد التزاماتها المالية والاستدانة إلى تراجع وتباطؤ نمو الاقتصاد القطري، ما دفع وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية في أغسطس 2017 إلى تخفيض تصنيف قطر، ووضعها على قائمة المراقبة ذات التداعيات السلبية.

وتعديل النظرة المستقبلية إلى سلبية، متوقعة أن تفضي المقاطعة العربية إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وعرقلة الأداء المالي، ولقد عادت «ستاندرد آند بورز» في فبراير الماضي إلى تأكيد نظرتها المستقبلية لقطر إلى سلبية في ضوء التراجعات المتتالية للاقتصاد وتباطؤ القطاعات الرئيسية وتزايد المخاطر التجارية والاستثمارية.

 

تعليقات

تعليقات