إيران تقر بفشلها في منع ترشيح العبادي لرئاسة الحكومة

برلمان العراق ينعقد اليوم وسط سباق «الكتلة الأكبر»

يعقد البرلمان العراقي الجديد، اليوم الاثنين، جلسته الأولى برئاسة أكبر الأعضاء سناً، محمد علي زيني، من أجل انتخاب رئيس جديد للبرلمان، ورئيس للجمهورية، الذي يقوم بدوره بتكليف مرشح الكتلة الكبرى في مجلس النواب، التي يدور حولها صراع «شرس»، بتشكيل الحكومة الجديدة خلال 30 يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة.

فيما أفادت مصادر كردية، بوجود خلافات بين الأحزاب الكردية، حول منصب رئيس العراق، حيث يصر الجناح الذي تقوده زوجة الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني في الاتحاد الوطني الكردستاني، على ترشيح أحد زعمائه للمنصب، ويرفض وجود أي مرشح كردي من الأحزاب الأخرى، باعتبار المنصب استحقاقاً له، وبالمقابل يرى الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، أن المنصب صار من استحقاقه، خاصة بعد أن انتهت فترة رئاسة بارزاني لإقليم كردستان العراق.

وأشارت إلى أن نائب رئيس وزراء العراق الأسبق، زعيم تحالف العدالة والديمقراطية برهم صالح دخل كأحد المرشحين، بدعم من نجلي جلال طالباني، قُباد وبافل، وتأييد غير معلن من رئيس وزراء إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، وهذا ما عمق الخلاف داخل المكون الكردي، الذي يدخل التفاوض في بغداد الآن، حيث تتطلب رئاسة الجمهورية على موافقة أغلبية الثلثين من أعضاء البرلمان العراقي، البالغ عددهم 329 نائباً، فيما تتطلب الموافقة على رئيس الوزراء أغلبية النصف +1، أي ما يعادل 165 نائباً.

احتمالات عدة

ويرى مراقبون سياسيون، أن الجلسة الأولى للبرلمان الجديد ستكون مفتوحة على جميع الاحتمالات، وقد تحمل معها الكثير من المفاجآت، لاسيما بعد أن كشف مسؤول سياسي، أمس الأحد، أن الجنرال الإيراني قاسم سليماني أبلغ القيادات العراقية بعجز طهران عن إزاحة رئيس الوزراء حيدر العبادي من دائرة التنافس على رئاسة الحكومة المقبلة.

وقال المسؤول، إن «قائد فيلق القدس قاسم سليماني أبلغ بعض القيادات السياسية ومن بينها رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس تحالف الفتح هادي العامري،أن العبادي أقوى المنافسين على منصب رئيس الحكومة».

قنوات حوار

وبحسب النائب عن ائتلاف دولة القانون، سعد المطلبي أن «بعض قيادات تحالف الفتح برئاسة هادي العامري يميلون إلى فتح قنوات للحوار مع تحالف سائرون، في حين يرى آخرون، ومنهم أعضاء بائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، أن المعارضة هي الأنسب»، داعياً إلى «عدم شخصنة مسألة رئيس الوزراء الجديد، لأن الوضع العراقي لا يتحمل وجود أوضاع متأزمة في جنوب البلاد، وخصوصاً في البصرة».

وبشأن الجلسة الأولى للبرلمان المقرر، قال النائب عن محور»تحالف النواة«حيدر الملا، إن كافة الاحتمالات واردة»، مشيراً إلى أن عدم قدرة أي من الأطراف على تشكيل الكتلة الكبرى، يعني أن تحالف سائرون سيكون هو الكتلة الكبرى في البرلمان، لحصوله على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية، الأمر الذي يمنحه فرصة أكبر من أجل الاتفاق مع كتل سياسية أخرى لتشكيل الأغلبية البرلمانية».

إلى ذلك، أوضح عضو تحالف سائرون المتحالف مع العبادي، أيمن الشمري، أن «تحالف النواة حصل على إشارات إيجابية من بعض الأحزاب والقيادات السياسية الأخرى، وأن الحوارات تجري على أساس البرنامج الحكومي الذي يدعو إلى تشكيل حكومة وطنية بعيدة عن المحاصصة».

العبادي: لن نجازف ببلادنا إرضاءً لإيران

قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، إنه لن يجازف ببلاده من أجل إرضاء إيران، في إشارة إلى تدخلات طهران في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، لافتاً إلى أن «الأمانة التي نحملها تستدعي منا عدم المجازفة بمصير شعبنا لصالح إرضاء إيران أو أي دولة جارة أخرى».

وأضاف العبادي خلال تصريحات أمس، أن مستشار الأمن الوطني ورئيس الحشد الشعبي المقال، والمدعوم من إيران، فالح الفياض «لا يمثل ائتلاف النصر وسنقاضيه إن تحدث باسم الائتلاف».

وسبق للمكتب الإعلامي لائتلاف النصر أن نفى، علاقته بما راج من أخبار بشأن ترشيح الائتلاف للفياض لمنصب رئيس الوزراء.

من جهة أخرى، قال العبادي إن «التسمم الذي حصل في البصرة سنجري بخصوصه تحقيقا، لأنه حدث بشكل مفاجئ ولم تثبت لنا التحليلات أن البكتيريا الموجودة في الماء تسببت في كل هذه الحالات من التسمم».

أزمة البصرة

وأضاف: «ليس من حق دولة جارة أن تقطع مياه نهر الكارون عن شط العرب وتسبب أزمة مياه. سنتحدث معهم بخصوص ذلك»، في إشارة ضمنية إلى إيران التي يقع فيها نهر الكارون وقد قطعت المياه عن شط العرب. وتسببت المياه الملوثة، التي تعاني منها المدينة ومحافظة البصرة بأسرها، بتسمم المئات من السكان الذين اكتظت بهم المستشفيات خلال الأيام الماضية.

وكانت مفوضية حقوق الإنسان في البصرة كشفت أن الأوضاع في المحافظة «خطيرة»، بسبب ارتفاع نسبة الملوحة وزيادة التلوث، فيما أشارت إلى أن الحكومة لم تسجل أي فعل يوازي حجم الكارثة، حسب موقع «السومرية».

تعليقات

تعليقات