فبركات «الأخبار» ضد الإمارات مؤامرة قطرية إيرانية لإحراج «الكتلة الأكبر» في العراق

تواصل قطر استئجار صحيفة الأخبار اللبنانية، الذراع الإعلامي لميليشيا حزب الله الإرهابي، في محاولة التشويش على النهج المسؤول لدولة الإمارات العربية المتحدة في دعم استقرار الدول العربية التي تشهد تدخلات إيرانية لضرب استقرار وزرع الاضطراب فيها.

ونشرت الصحيفة التي تعد ناطقة باسم المصالح الإيرانية في لبنان والمنطقة، ما زعمت أنها «وثائق» صادرة من السفارة الإماراتية في بغداد، وهي في الواقع مجرد تحليلات رديئة قامت بها مراكز الدعاية الإيرانية، وقامت بترجمة أمنياتها على شكل «وثائق مزعومة» حملت رداءة من قام بصياغتها قبل كل شيء. ومن أجل «البهرجة الإعلامية» قامت صحيفة الأخبار (أكاذيب ليكس) بنشر مادتها تحت عنوان «الإمارات ليكس».

والمادة التي لفقتها الغرف الإيرانية القطرية المظلمة مفبركة بالكامل، وذلك لأن السياسة الإماراتية في العراق شفافة وعلنية، ولا تعتمد على أقبية الظلام التي تنتهجها قطر وإيران، ولا استخدام أذرع ميليشياوية، وهو ما تتقاسمها إيران وقطر وفق معادلة توزيع الأدوار، حيث تستلم إيران إدارة الميليشيات التي تعرف بأنها شيعية، بينما تلجأ قطر إلى إدارة الإرهاب الذي تنفذه تنظيمات متطرفة إجرامية مثل «القاعدة» و«داعش».

شفافية السياسة الإماراتية في العراق بعيدة كل البعد عن «العمليات السوداء» القطرية الإيرانية التي دمرت العراق وشردت الملايين وعطلت الحياة العامة وأدت إلى رفع نسبة الجريمة وانهيار التعليم والخدمات الأساسية وانتشار المخيمات كملاذ أخير لمئات الآلاف من المدنيين الذين وقعوا ضحية الصراع الوهمي بين التنظيمات الإرهابية على الجانبين القطري والإيراني.

التغطية على إيران

ولم يكن مستغرباً أن يتزامن نشر صحيفة الأخبار أكاذيبها ضد الإمارات مع توالي الفضائح الإيرانية في استخدام شبكة إعلامية واسعة بـ11 لغة من أجل التأثير على الرأي العام في المنطقة والعالم، كما يتزامن مع أخطر انتهاك للسيادة العراقية منذ سنوات، وهو نقل إيران صواريخ لقاعدة عسكرية أقامتها في منطقة جبلية على الحدود بين إقليم كردستان العراق.

أما الفضحية الإيرانية الأخرى تمثلت في تزويد النظام في طهران ميليشيات تابعة لها في العراق بصواريخ باليستية من أجل تهديد مصالح الدول الملتزمة بالعقوبات الأميركية، وترهيب الحكومة العراقية المقبلة باعتبار أن حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي قد أعلن التزامه بالعقوبات الأميركية.

في ظل هذه الخروقات الإيرانية للسيادة العراقية، تلجأ قطر وإيران إلى صحيفة مأجورة تنشر أكاذيب من أجل التغطية على الانتهاكات الإيرانية في العراق وإجراءاتها لترهيب الحكومة العراقية المقبلة في حال نجح مقتدى الصدر وحيدر العبادي وإياد علاوي في تشكيل «الكتلة الأكبر». وتقوم الأذرع الإيرانية القطرية في الوقت الحالي بتفتيت الصيغة الأولية للكتلة الأكبر من أجل ضمان مجيء تحالف موالٍ لإيران إلى الحكم في العراق برئاسة نوري المالكي أو هادي العامري.

أمام هذا المشهد العراقي، يمكن فهم السياق الحقيقي لنشر الأكاذيب القطرية الإيرانية ضد الإمارات في هذا التوقيت بالذات. ولا يخفى على أحد أن الهدف الأساسي لـ«وثائق الغرف المظلمة» محاولة لإحراج رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمام جمهوره وأنصاره. فقد حرص كاتب الوثائق المزورة على الزعم بأن الإمارات تدعم تياراً عراقياً.

ومن أجل التسويق لذلك قامت الوثائق بنشر بعض الأمور عن قطر وقناة الجزيرة بهدف عدم توجيه المادة المكتوبة كلها إلى نقطة محددة، مثل تصريح وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري خلال زيارته الدوحة العام الماضي، حين رفض الإجابة عن أسئلة مراسل القناة، قائلاً: «قناة الجزيرة عملت على تغذية أدب الفرقة وارتكاب خطأ تاريخي في ذلك»، مضيفاً أنه عندما تصحح «الجزيرة» تلك الأخطاء «ستلقى مني تجاوباً واحتراماً».

وهذه الفبركات الإيرانية القطرية عبر صحيفة «الأخبار» لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة. فهذا التحالف القائم على الإرهاب والميليشيات يحاول اختلاق «سياسات سرية» للدول العربية الملتزمة بدعم العراق واستقراره، في محاولة قطرية للزعم بأنها ليست الوحيدة في انتهاج الأجندة السرية القذرة.. والوقائع تقول إنها فعلاً ليست الوحيدة، فمعها حليفتها إيران في كل خطوة سوداء، في العراق واليمن وسوريا.

توضيحات السفارة

وقد أصدر المكتب الإعلامي لسفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في بغداد أول من أمس بياناً حول فبركات صحيفة الأخبار. وجاء في البيان: ما ينشر لن يثنينا عن متابعة الدور الدبلوماسي الذي نقوم به، وحاولت الصحيفة اللبنانية تشويهه في بيروت وواشنطن والخرطوم ومسقط والرباط واليوم في بغداد خدمة لمصالح أطراف معروف ولاؤها وغاياتها.

وأضافت أن حملة التعتيم على الحقائق ودس الأخبار المغلوطة الذي عرفت به صحيفة الأخبار سيعزز سياسة الإمارات ومصداقية توجهها أمام أخبار كاذبة تفتقد للمهنية والأخلاق الإعلامية المطلوبة، لافتة إلى أن الاستمرار بنشر الأخبار الكاذبة ضمن ما يسمى ملف «الإمارات ليكس» لن يكون إلا دافعاً جديداً للاستمرار على نفس النهج والسياسة التي يحاربها كثر عبر كافة الوسائل غير المشروعة ومنها ضخ الأموال لإثارة الشبهات، وهذا يدخل ضمن التحركات القطرية واستغلالها الساحة اللبنانية من أجل تحقيق الاستهداف في بلد مفتوح إعلامياً.

وأكدت السفارة مجدداً أن سعي قطر عبر أدواتها الإعلامية ومنها صحيفة «الأخبار» للتعرض لدولة الإمارات يعبر عن سياستها المأزومة بعدما اتضح دعم الدوحة للتطرف والتكفير وتوفير البيئة المناسبة عبر احتضان الجماعات الإرهابية.

مساهمة الإمارات

وقدمت دولة الإمارات مساهمات كبيرة في إعادة إعمار ما تدمره المنظمات الإرهابية المدعومة من قطر في المنطقة العربية، وهو عمل يدخل ضمن المنظومة المتكاملة لمكافحة الإرهاب، والتي تعمل بها الإمارات.

وبعد مشاركة الإمارات في ترميم البوابة التاريخية لتدمر السورية التي دمرها تنظيم داعش الإرهابي (الممول من قطر)، قدمت الإمارات في العام 2016 دعماً مالياً تبلغ قيمته 50 مليون دولار للمساهمة في إعادة إعمار مدينة الموصل العراقية مع قرب تحريرها من تنظيم داعش.

وبلغ الدعم المالي الإماراتي للعراق ربع مليار دولار بين 2012 - 2016. وفي مؤتمر مؤتمر إعمار العراق في الكويت في فبراير الماضي، أعلنت الإمارات عن دعم عملية إعادة إعمار العراق بـ500 مليون دولار، إضافة إلى استثمارات القطاع الخاص في مشروع معسكر الرشيد وميناء أم قصر بـ5.5 مليارات دولار، ما يمثل إجمالي 6 مليارات دولار، من بينها 50 مليون دولار لدعم عمليات هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في جهودها الإنسانية ومشاريعها الخيرية في المناطق الأكثر تأثراً بإرهاب «داعش».

تعليقات

تعليقات