كلّف المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق الليبية كلاً من آمري المنطقتين العسكريتين الغربية والوسطى بالإشراف على وقف إطلاق النار في جنوب طرابلس وانسحاب كل القوة المتمركزة بمناطق الاشتباكات، بينما أكد المستشفى الميداني التابع لإدارة شؤون الجرحى بالعاصمة طرابلس أن الحصيلة الأولية للاشتباكات المسلحة التي تشهدها العاصمة منذ مساء الأحد وصلت مقتل 26 من المسلحين وإصابة 75 تتراوح إصابتهم بين الخطرة والمتوسطة، ومقتل 15 من المدنيين، وإصابة 51 شخصاً.
وقاد أعضاء اللجنة العليا للمصالحة ولجنة فض النزاع وجمعٌ من عمداء البلديات في طرابلس الكبرى مبادرة لتوقيع اتفاق بين الأطراف المتنازعة في طرابلس، يقضي بوقف إطلاق النار بشكل مبدئي مدة ثلاثة أيام. واشترط الاتفاق الجديد دخول قوة عسكرية ثالثة من المنطقتين الوسطى والغربية، لفض النزاع وحفظ النظام، كما تم الاتفاق على تمكين فرق الهلال الأحمر من تسلُّم جثث الضحايا من الطرفين، وأن يتم انسحاب الطرف المعادي، والامتثال للاتفاق المبرم، إلا أن اللواء السابع مشاة أعلن أنه لن يقبل بأي محاولة لوقف إطلاق النار ما لم يتم حل الميليشيات وإخراجها من مدينة طرابلس.
ودعا بيان صادر عن المجلس الرئاسي، أمس، إلى تسليم المعسكرات ومقار الوحدات العسكرية النظامية لوحداتها السابقة التي كانت متمركزة بها قبل بداية الاشتباكات، وتأمين عودة الحياة فيها، إلى جانب عودة الوحدات التابعة للمنطقتين الغربية والوسطى إلى مناطقها في موعد انتهى أمس.
وأكد المجلس تجديد شجبه واستنكاره للاعتداءات التي طالت المدنيين الأمنيين في ضواحي طرابلس، إثر الاشتباكات المسلحة التي شهدتها المدنية على مدى الأيام الأربعة الماضية.
وشدد على رفضه القاطع استخدام القوة إلا في حالات الدفاع ضد ما وصفه بـ«الاعتداء»، نافياً أن تكون طائرته الحربية قصفت أي موقع داخل مدينة ترهونة (88 جنوب شرق طرابلس)، موضحاً أن جميع العمليات تستهدف مواقع المعتدين في ضواحي العاصمة طرابلس.
وتعهد المجلس بتحمله المسؤولية في إعادة البناء والتعمير في ترهونة وكل المدن الليبية، مضيفاً أن من يسعى للبناء لا يمكن أن يتجه للهدم. وكانت مدينة ترهونة تعرضت لقصف جوي، ما أثار احتجاجات شعبية وتنديداً بين النخب السياسية.
وأعلن 81 نائباً من مجلس النواب الداعمين للاتفاق السياسي رفع أيديهم عن المجلس الرئاسي، وأكدوا أن المجلس بوضعه الحالي لم يعُد يمثل مفهوم التوافق الوطني. وأوضح النواب، في بيان، أنه بات من الضروري الشروع في إعادة هيكلة المجلس، مطالبين بضرورة اتخاذ خطوات عاجلة من شأنها تصحيح المسار التوافقي، وإيجاد سلطة تنفيذية فاعلة.
وعقب بيان الداعمين للاتفاق السياسي، أصدر 54 نائباً من الرافضين للاتفاق بياناً مؤيداً لهم، دعوا فيه إلى تشكيل مجلس رئاسي مصغر، معلنين استياءهم من الأداء السياسي للمجلس الرئاسي.
وأضاف النواب أن إهمال «الرئاسي» للقضايا الوطنية، نتج عنه تردٍّ كبير في الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد، وتفاقم للوضع الأمني، مطالبين البعثة الأممية بدعوة لجنتي الحوار عن مجلسي النواب والأعلى للدولة إلى عقد اجتماع قريب.
ورأى أعضاء التجمع السياسي لنواب مدينة مصراتة أن المجلس الرئاسي وحكومته متقاعسون في احتواء الجميع، وتطبيق التدابير الأمنية الواردة في الاتفاق السياسي، مؤكدين أن سلطة المجلس وحكومته انحسرت فيما وصفوه بالدائرة الضيقة جداً في وسط العاصمة.
من جانبه، أكد المجلس الأعلى للدولة عجز السلطة التنفيذية في مختلف المجالات، خاصة الأمني والاقتصادي منها، وهو ما يجعل إعادة هيكلتها خطوة مهمة يجب اتخاذها. وأبدى الأعلى للدولة استعداده لاستئناف جولات الحوار طبقا للاتفاق السياسي، والبحث عن آليات اختيار سلطة تنفيذية.
