ينتظر الفلسطينيون لحظات حاسمة على أمل البت في ملفات مهمة تخص القضية الفلسطينية، تتمحور حول التهدئة، والمصالحة، وتبادل الأسرى بجنود الاحتلال المحتجزين في قطاع غزة.
جميعها ملفات حساسة تتحكم بحياة المواطنين في قطاع غزة، بعد انسداد الأفق وتعثر المصالحة حتى الآن، فجميع التحركات في كل الملفات مهمة للشعب ومصيرية، سواء كانت في المصالحة أو التهدئة، لكن تسريبات إسرائيلية نشرتها الصحف، قالت إنه لا يمكن إحراز أي تقدم إلا بعد إتمام ملف الجنود الأسرى مع المقاومة بغزة.
وتم استئناف مباحثات المصالحة والتهدئة خلال الأيام الماضية، لاستكمال ما تم التوافق عليه قبل عيد الأضحى المبارك في العاصمة المصرية القاهرة، حيث وصلت وفود الفصائل الأسبوع الماضي.
وتتركز مطالب وفدي فتح وحماس حول دمج موظفي غزة في السلطة الفلسطينية، ورفع العقوبات، وتمكين السلطة في كل المؤسسات الحكومية، إضافة إلى تفاهمات التهدئة بين حماس وإسرائيل لوقف مسيرات العودة.
واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، قال، في تصريحات إذاعية، إن القيادة الفلسطينية ستتصدى للإجراءات الأميركية ومحاولاتها لتصفية القضية الفلسطينية من خلال ثلاث ركائز، أولاها مواصلة المساعي والجهود لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، واستمرار المساعي والجهود الفلسطينية في الساحة الدولية، وتفعيل المقاومة الشعبية.
فيما أعلنت حركة حماس، في تصريحات منفصلة، أن المشاورات الفصائلية المتعلقة بالهدنة مع الاحتلال وصلت إلى مراحل متقدمة، وأن هناك توافقاً بين الفصائل على نحو 90 في المئة من بنودها التي لم تفصح عنها، والمتبقي يعد مجرد فروع وبعيد عن الثوابت الأساسية.
واعتبرت القناة الثانية الإسرائيلية أن نجاح أو فشل التهدئة في غزة بين إسرائيل وحماس، بات مرتبطاً بموقف وقرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ولن يكون هناك اتفاق حال استمر برفض العودة إلى القطاع.
وفي السياق، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، طلال أبو ظريفة، إن الجهود المصرية تهدف إلى فتح الطريق أمام الاستعصاءات القائمة، خاصة في ملف المصالحة، باعتبارها ركيزة أساسية، ومرتكزاً لمعالجة كل الأزمات، ومدخلاً لتوحيد الحالة الفلسطينية لمجابهة كل التحديات.
وترغب القيادة المصرية، التي تشرف على الملف الفلسطيني، في أن يتم السير جنباً إلى جنب ما بين ملف المصالحة بين فتح وحماس لإنهاء الانقسام، وبين ملف التهدئة الذي تتوسط فيه ما بين الفصائل وإسرائيل، في ظل ارتباط العديد من المشاريع الدولية المخصصة لمساعدة غزة، بإتمام المصالحة الداخلية، لتكون الحكومة الفلسطينية هي الجهة المشرفة على التنفيذ.
المحلل السياسي طلال عوكل، قال إن دعوة الفصائل إلى القاهرة مرتبطة ببحث ونقاش التهدئة مع الاحتلال والمصالحة الداخلية، إذ إنه لا يمكن لأي تهدئة بين غزة والاحتلال أن تتم بدون الحصول على توافق فلسطيني يتم وفق مصالحة وطنية.
وأشار إلى أن «فتح» لا ترفض مبدأ التهدئة مع الاحتلال، إنما ترفض أن يكون بحثها بين «حماس» وإسرائيل، لكون ذلك تجاوزاً لمنظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
وأكد المحلل السياسي هاني حبيب حديث عوكل، إذ قال إنه بدون القيادة الرسمية الشرعية الفلسطينية، لن يُكتب النجاح لأي اتفاق بين كل الأطراف العربية والإقليمية والدولية، بما فيها الإدارة الأميركية.
ويتمسك الرئيس محمود عباس بشروطه فيما يتعلق بالمصالحة بتسليم حماس لقطاع غزة كاملاً، ودفعة واحدة للسلطة وفوق الأرض وتحتها.