أثارت تصريحات أميركية بشأن «إيجاد بديل للسلطة» غضب الفلسطينيين، في وقت أكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، د. صائب عريقات، أن التهدئة ضرورة وطنية في هذه المرحلة، شريطة أن يتم ذلك ضمن الرزمة الشاملة لإنهاء الانقسام، وتوظيف آليات الحد من الأضرار، إذا لم نتمكن من تحقيق مكاسب.

وقال عريقات، في تصريحات لـ«البيان» على هامش مشاركته في المؤتمر الوطني لمركز مسارات «الرزمة الشاملة طريق الوحدة الوطنية»، إن القيادة الفلسطينية لم تكن ضد التهدئة، و«كل قطرة دم فلسطينية أهم عندنا من الأرض وما عليها»، محذراً من الوقوع في الفخ الإسرائيلي، من خلال الفصائل كقوى منفردة، مشيراً إلى عرض رزمة شاملة للتهدئة، تم تسليمها للجانب المصري.


وشدد عريقات على أن ثمن معالجة الانقسام الفلسطيني لن يكون أغلى من تمرير صفقة القرن، منوّهاً بضرورة توحد الفلسطينيين تحت سلطة شرعية واحدة، وسلاح واحد، وأهمية أخذ الدروس والعبر من تجارب العديد من دول العالم في الانقسام، مردفاً: «إن لم نساعد أنفسنا فلن يساعدنا أحد».


وأضاف: «لم نتحدث يوماً عن حل السلطة الفلسطينية، لأنها ثمرة كفاح وطني، وهي التي تعمل على نقل الشعب الفلسطيني من الاحتلال إلى الاستقلال»، لافتاً إلى أن من يحاول إنهاء هذه السلطة هو بنيامين نتانياهو وحكومته.


وبيّن أن 476 مليون دولار تم قطعها عن الشعب الفلسطيني، بعد تصريح الرئيس محمود عباس، عندما قال: «لو كان لديّ قرش واحد لصرفته على الشهداء والجرحى والأسرى»، مضيفاً: «إذا كنا أوفياء للشهداء والجرحى والأسرى، فحينها فقط نكون أوفياء للمشروع الوطني الفلسطيني».

احتلال رخيص

وأوضح أمين سر المنظمة أن إسرائيل تريد سلطة بلا سلطة، واحتلالاً بلا كلفة، وغزة خارج الإطار الفلسطيني، علاوة على إلغاء كل المرجعيات والشرعية الدولية، والعمل على إلغاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، ومواصلة الاستيطان والتهويد، وتنفيذ قانون القومية العنصري.

وعن الإدارة الأميركية وانحيازها المطلق لإسرائيل، بيّن عريقات أن هذا ينسحب على كل الإدارات الأميركية السابقة، لكن ما يميز إدارة دونالد ترامب أنها تسعى بكل ما أوتيت من قوة ومقومات وفهم دقيق لتنفيذ صفقة القرن، وفرض استراتيجية عالمية جديدة، مجدداً التأكيد أنه «دون إنهاء الانقسام، لن نتمكن من إسقاط صفقة القرن، والإدارة الأميركية تعتقد أنها في ظل الوضع العربي المتدهور، والانقسام الفلسطيني، تستطيع إنهاء وتصفية القضية الفلسطينية، ونحن علينا أن نتوحد في مواجهة ذلك».


كما قال عريقات، في بيان، عقب لقائه دبلوماسيين وبرلمانيين من تشيلي وتركيا والصين والنرويج في رام الله، إن خطط الولايات المتحدة وإسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية «محكومة بالسقوط والفشل». وشدد على أنه «لا يمكن فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس الشرقية، ومن المستحيل إسقاط ملفات القدس واللاجئين والاستيطان من طاولة المفاوضات».
رفض

يأتي ذلك، فيما رفضت حركة «فتح» تصريحات المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات التي لوّح فيها بإيجاد بديل للسلطة الفلسطينية فيما يتعلق بالوضع في غزة.

وقالت فتح، في بيان، إن تهديدات غرينبلات «لن تثنينا عن رفض صفقة القرن والتصدي لمحاولات سلخ غزة عن الوطن الفلسطيني». وأضافت: «لا يملك غرينبلات أو غيره صلاحية التطرق لموضوع كهذا يُعتبر المساس به تطاولاً على سيادة الشعب الفلسطيني وتدخلاً في شؤونه الداخلية، وهو ما لن نسمح به أبداً». واتهمت فتح الإدارة الأميركية بالمسؤولية بالشراكة مع إسرائيل عن حصار غزة وتجويع سكانها، مؤكدةً أن واشنطن «فشلت في إيجاد شريك فلسطيني يلطخ يديه في تنفيذ ما يسمى صفقة القرن التي لا تعدو كونها محاولة لتصفية القضية الفلسطينية».


وكان غرينبلات نشر بياناً دعم فيه جهود مصر لتحقيق المصالحة الفلسطينية، وقال إنه يجب أن تكون السلطة الفلسطينية جزء من الحل الفلسطيني لقطاع غزة، وإذا لم يكن كذلك «فسيملأ الآخرون هذا الفراغ».
كما قالت الرئاسة الفلسطينية إن الشعب الفلسطيني وحده هو من «يقرر مصيره وينتخب قيادته الشرعية التي وقفت في وجه كل المؤامرات الأميركية والإسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية، وليست أميركا أو غيرها». واعتبر الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، في بيان، تصريحات غرينبلات «غير مقبولة وسافرة وتدخلاً مرفوضاً بالكامل من قبل الإدارة الأميركية في الشؤون الداخلية الفلسطينية».

وعقب بأنه «لا بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ومن يقبل أن يكون بديلاً لخيار الشعب الفلسطيني، فهو بالتأكيد مشاركاً في مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية».
وأكد التصدي الفلسطيني لـ«صفقة القرن»، محذراً «الجميع من التعاطي مع هذه المؤامرات الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية والعبث بالقضايا الوطنية الفلسطينية».

مطالبة

طالب الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية جميع الأطراف، وخاصة حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، «بأن تعي حجم المؤامرة على المشروع الوطني الفلسطيني من خلال التذرع بمشاريع إغاثية في غزة أو ميناء ومطار هنا وهناك، وذلك مقابل التنازل عن الثوابت الوطنية وفي مقدمتها القدس بمقدساتها وقضية اللاجئين».

واعتبر أن «الإدارة الأميركية التي تتباكى اليوم على العملية السياسية، هي التي أجهضت كل الجهود الدولية والمساعي لإنقاذ هذه العملية من خلال إعلانها، وبشكل مخالف لكل القوانين الدولية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارتها إليها».

وختم أبو ردينة بأن ما يحدث في غزة اليوم هو «تنفيذ لتصريحات جرينبلات وما سبقها من تصريحات للسفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان التي تصب كلها في خانة إنهاء القضية الفلسطينية، والقضاء على إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».



16

اعتقلت قوات الاحتلال الإســـــرائيلي، فجر أمـــس، 16 فلسطينياً بمناطق مختلفة بالضفة الغربية المحتلة، في وقت توغلت آليات عسكرية بقطاع غزة المحاصر، فيما استهدفت بحرية الاحتلال مراكب الصيادين ببحر القطــاع.
وحسب بيان لجيش الاحتلال الإسرائيلي، فإن جنوده اعتقلوا 16 فلسطينياً بمناطق مختلفة بالضفة المحتلة، وتم نقلهم للتحقيق لدى الأجهزة الأمنية بشبهة ضلوعهم بأعمال شعبية لمقاومة الاحتلال والمستوطنين. غزة - وام


إصابة وزير

أصيب رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير الفلسطيني وليد عساف، أمس، برصاصة معدنية مغلفة بالبلاستيك أطلقها عليه جنود الاحتلال الإسرائيلي وأصابت أذنه، فيما أصيب أربعة آخرون خلال اعتداءات الاحتلال على المواطنين الفلسطينيين في بلدة رأس كركر غرب رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمها قدمت الإسعاف الأولية لخمسة مصابين إثر اعتداء جنود الاحتلال على الأهالي الذين تظاهروا ضد مصادرة أراضيهم في رأس كركر، مشيرة إلى أن إصابتين من الخمس نقلت إلى المستشفيات في رام الله لتلقي العلاج. رام الله - معا