اعتبر سياسيون وخبراء فلسطينيون قرار الإدارة الأميركية قطع 200 مليون دولار من المساعدات للفلسطينيين، بمثابة تخلٍ عن حل الدولتين وتبني أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المعادية للسلام، ونسف عقوداً من السياسة الأميركية المتعاقبة تجاه فلسطين، وأنها بمثابة إعلان وفاة المساعدات الإنسانية.

أكد الخبير الاقتصادي عمر شعبان، أن واشنطن لا تساهم بشكل مباشر في دعم موازنة السلطة الفلسطينية، فالاتحاد الأوروبي وغيره من الجهات المانحة يساهمون سنوياً وبانتظام في موازنة السلطة الفلسطينية، إضافة لمساهمتهم في دعم المجتمع المدني والقطاع الخاص، والمنظمات الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية مثل الأونروا والبنك الدولي والـ UNDP.

تخفيض الدعم

وشدد شعبان على أن الإدارة الأميركية اتخذت قرارها بتجميد هذه الأموال في ديسمبر الماضي مع قرار تخفيض دعمها لموازنة الأونروا، وأن القرار ليس بجديد، ولكن كانت الآمال معلقة بأن يتم الإفراج عن هذه الأموال، ولكن بهذا القرار فإن الإدارة الأميركية تسحب هذه الأموال بشكل نهائي.

ولفت إلى أن هذه المساعدات يتم صرفها من خلال المؤسسات والشركات الأميركية العاملة في الأراضي الفلسطينية، وإن ما تم تسريبه هو مسودة قرار رسمي يتوقع صدوره بداية شهر سبتمبر المقبل.

وأضاف: «لن تتأثر موازنة السلطة الفلسطينية بشكل فوري بهذا القرار، لأنها لم تكن ضمن المستفيدين المباشرين منها، لأن تأثير القرار الأميركي بالتجميد ظهر منذ عدة شهور مع صدور قرار التجميد، حيث قامت العديد من المؤسسات الأميركية بإنهاء عقود عمل معظم موظفيها المحليين، وأوقفت العديد من الشراكات مع المؤسسات الأهلية، وبعض برامج المساعدات الإنسانية، وتوزيع الطرود، وبرامج التشغيل».

وتابع: «لا شك أن القرار الأميركي بسحب هذه المبالغ المجمدة منذ عام سيزيد من الأزمة الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية، وسيرفع من مستوى البطالة خاصة بين الشباب وقطاع المرأة».

قال أن تعزيز التمويل الذاتي وانتهاج سياسة تقشف جدية تشمل العديد من بنود الصرف غير الضرورية، وتعزيز مساهمات فلسطيني الشتات، وتعزيز التعاون مع الدول الصديقة، هي بعض من كثير مما يتوجب اتباعه لتجنب مثل هذه الصدمات والضغوط السياسية من خلال المال.

واختتم حديثه بالقول: «سحب التمويل الأميركي من الأراضي الفلسطينية، هو بمثابة إعلان وفاة للمساعدات الإنسانية، وإغلاق عدد كبير من المشاريع، وتسريح للموظفين العاملين فيها».

أجندة نتنياهو

قال رئيس المفوضية العامة لمنظمة التحرير، لدى الولايات المتحدة حسام زملط، إن الإدارة الأميركية بهذه الخطوة تؤكد تخليها عن حل الدولتين وتبني أجندة نتنياهو، لافتاً إلى أن الإدارة الأميركية تقوّض عقوداً من الرؤية والالتزام الأميركي في فلسطين، وتأتي هذه الخطوة بعد نقل السفارة الأميركية للقدس وتقليص دعم الأونروا، لتؤكد على تخليها عن حل الدولتين.