أزاحت الاشتباكات الأخيرة بين قوات النظام السوري، وميليشيا «حزب الله»، الستار عن حقيقة الصراع القائم بين حلفاء نظام الأسد، في ظل تعدد اللاعبين وخلاف أولوياتهم، لا سيما بعد أن أوشكت المواجهات العسكرية داخل الأراضي السورية على نهايتها، باستثناء الحرب على «داعش».
وتكشف الاشتباكات الأخيرة في ريف دير الزور، أن السيطرة على الميليشيات المنفلتة في سوريا باتت أمراً صعباً للغاية، ويشير إلى هشاشة الدولة المركزية في سوريا، وتنامي السطوة الإيرانية على الأرض، الأمر الذي يجعل الأسد في مأزق أكبر في ظل ظهور مصالح الدول اللاعبة في سوريا.
التناقضات بين «حزب الله» على وجه التحديد وقوات النظام بدأت منذ 2015 في حلب، حين كانت قوات النظام تترك ساحات القتال لتورط ميليشيا «حزب الله» في مواجهة المعارضة المسلحة، وكذلك الأمر في جرود عرسال، ومن هنا يمكن تفسير استبعاد ميليشيات إيران و«حزب الله» من معركة الغوطة الأخيرة في أكتوبر الماضي، ما جعل إيران تبدي امتعاضها من هذا الموقف.
وبحسب ناشطين في ريف دير الزور الغربي، فإن سيطرة «حزب الله» والميليشيات الإيرانية فاقت سيطرة قوات النظام، بل إن الميليشيات الإيرانية هي من تولت إدارة البوكمال، بينما تتمركز قوات النظام على الأطراف، مؤكدين أن سيطرة النظام على تلك المناطق تكاد تكون معدومة.
ويقول الناشطون إن هذه ليست الاشتباكات الأولى بين الطرفين، وإنما الأكثر والأوسع منذ أن سيطرت قوات النظام والميليشيات الإيرانية على الريف الغربي من دير الزور، معربين عن قلقهم من تنامي نفوذ تنظيم داعش على حساب صراع المصالح بين النظام وحزب الله.
بدورها نشرت صحيفة «أبوكليس لايكا» الإيطالية، تقريراً بشأن توسع نفوذ «حزب الله» داخل الأراضي السورية، وتشير الصحيفة إلى أن هذا النفوذ المتزايد يجعله من أكثر القوات نفوذاً وفاعلية في الصراع السوري، وكابوساً يطارد الأسد ويضاعف من مخاوفه، على حد تعبيرها.
وتؤكد الصحيفة أن من أبرز الأسباب التي تثير مخاوف الأسد والجيش السوري على حد سواء؛ «التواجد القوي لـ«حزب الله» والميليشيات الشيعية على الساحة السورية، وتدخلها في الصراع الدائر في المنطقة، وعلى الرغم من استعادة النظام السوري السيطرة على حلب؛ فإن الانتصار الحقيقي سيبقى لـ«حزب الله».
من جهته، يقول المحلل العسكري أحمد حمادة في تصريح لـ«البيان» إن الصدام بين ميليشيا «حزب الله» وقوات النظام قادم لا محالة بسبب تضارب أهداف الطرفين، فالنظام بات في قبضة الروس وتسيطر على كل قراراته وتحركاته العسكرية، بينما أجندة «حزب الله» اللبناني مرتبطة بالمصالح الإيرانية.
وأضاف أن الإرادتين الروسية والإيرانية في سوريا أصبحتا مختلفتين اليوم أكثر من أي وقت مضى، ومن هنا يمكن قراءة الاشتباك الأخير بين ميليشيا «حزب الله» وقوات الأسد في دير الزور، مرجحاً توسع هذه الاشتباكات لتمتد إلى أكثر من منطقة خاصة حمص وريف دمشق.