كلماته البسيطة غير المنمقة والتلقائية، لم تكن أقل بلاغة من دموعه التي سالت بحرقة منذ لحظة تلقي العائلة نبأ استشهاد نجلهم برصاص الحقد الإسرائيلي. هكذا كان الحال مع الطفل عبد الكريم ابن الشهيد محمد مرشود من مخيم بلاطة في نابلس شمال الضفة المحتلة.

ففي مشهد حزين يعبّر عن حجم مأساة أطفال الشهداء، وعن حجم الفقدان والشوق إلى الوالد الراحل دونما عودة، ودَّع عبد الكريم بصوت ملائكي تخنقه شهقات بكاء الطفل المكلوم والموجوع والده بجملة رددها عدة مرات «الله معك.. الله معك». وتناول نشطاءٌ على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو مصوراً للطفل مع صورة له وهو يطبع على جبين أبيه قبلة الوداع الأخيرة.

محمد مرشود (30 عاماً) أصيب برصاص مستوطن بالقرب من مستوطنة «معاليه أدوميم» شرقي القدس المحتلة، أثناء توجهه إلى عمله داخل الأراضي المحتلة عام 1948، ونقل إلى مستشفى «هداسا» الصهيوني تحت أجهزة التنفس والتخدير، وفي أول جلسة محاكمة له مددت محكمة الاحتلال العسكرية توقيفه رغم خطورة وضعه الصحي الصعب وإصابته الحرجة. وفي التاسع من أبريل العام الحالي ارتقى محمد شهيداً جراء الإهمال الطبي المتعمّد بحقه من جانب إدارة السجون الإسرائيلية، واحتجز جثمانه ثلاثة أشهر.

رحل محمد تاركاً وراءه أربعة أطفال أكبرهم حلا وعمرها 9 سنوات، وأصغرهم زينة وعمرها 8 أشهر، وسارة عمرها سنة ونصف السنة وعبد الكريم (5 سنوات). يقول جد الطفل ووالد الشهيد لـ«البيان» إن حفيده عبد الكريم هو الأكثر تأثراً من بين أشقائه باستشهاد والده، فقد أقلع عن عادات كثيرة كان تجمعه بوالده، وأصبح دائم الشرود.