تقارير «البيان»

اللبنانيون يأملون إنهاء أزمة التشكيل الحكومي في سبتمبر

ينتظر اللبنانيون الشهر المقبل بكثير من التلهف والأمل، في إنهاء الجمود وتشكيل الحكومة الجديدة. وأطلقت مصادر سياسية معنية بالملف، أملاً بقولها إنّ رياح التغيير قادمة بعد انقضاء عطلة عيد الأضحى المبارك، في وقت يرى فيه كثيرون أنّ هذا الوعد لا يختلف عمّا سبقه من وعود تلاحقت من تكليف رئيس الوزراء سعد الحريري تشكيل الحكومة في مايو الماضي، وحتى اليوم، وأنّ هذه الوعود أثبتت أنّها تفتقد الأساس المتين الذي يمنحها القدرة على التطبيق وإقران القول بالفعل.

وتأتي هذه الوعود في ظل جمود يحيط مسار التشكيل والأفق المسدود الذي يدور في مداره، ولعل هذا ما يقر به سياسيون كثر يتفقون على أنّ التأليف لم يعد في نقطة الصفر، بل تراجع إلى ما دونها، ولم يصل حتى إلى المربّع الأول بعد.

في الأثناء، خرقت عطلة الأضحى والمراوحة السياسية، لقاء الرئيس اللبناني ميشال عون، مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الأمن الدولي روبرت ستوري كاريم على رأس وفد، إذ جدّد عون العزم على الدعوة إلى حوار وطني، حول الاستراتيجية الدفاعية، بعد تشكيل الحكومة.

مراوحة

ويبدو المشهد السياسي في لبنان إلى المراوحة أقرب، في ضوء الاتصالات بين عون والحريري، الأمر الذي ينزع عنه صفة الشلل ويبقيه في دائرة التعثّر. وتشير أوساط سياسية مطلعة، إلى أنّ مطلع سبتمبر المقبل سيشهد إطلاقاً لحركة سياسية تكسر المراوحة.

ووفق ما يرى مراقبون فإنّ الكل ينتظر ولادة الحكومة منذ أكثر من ثلاثة أشهر ولا شيء في الأفق يشير إلى قرب تحقّق ذلك، في حين يتم ملء الوقت الضائع عبر سجالات لا تحمل جديداً بل تحيي عناوين السجالات القديمة وتسكبها في قوالب جديدة. ويشير المراقبون إلى أنّ مسار التشكيل لم يعد مرتبطاً بأطروحات داخلية، بل عوامل خارجية، ولا سيّما إفرازات الحرب في سوريا.

وما بين العوائق الداخلية الناجمة عن تنازع الحصص والأحجام، والتحذيرات والنصائح الدولية لعدم انزلاق لبنان، يبدو تشكيل الحكومة بعيد المنال، ومواقف عون عن خطوات سيتخذها في مطلع سبتمبر، أضعف من إزاحة العقبات عن درب التأليف.

مواقف رئاسية

ونقل عن الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، تأكيده المتكرّر أنّ من غير المقبول استمرار هذه المراوحة القاتلة، وبقاء الوضع على ما هو عليه، لأنّ من شأن ذلك فتح الباب على تداعيات قد لا تملك البلاد القدرة على احتوائها، فضلاً عن تأثيراتها السلبية لولاية الرئيس وفرملة اندفاعته نحو الإصلاح المنشود أو تقييدها، ووضع البلاد على درب الخروج من الأزمات التي تعصف به. وتقاطع هذا الموقف مع ما عبر عنه سعد الحريري من حماسة لانتشال الحكومة من قلب التعقيدات.

رهان

ووفق ما نقل عن مقرّبين منه، فإن الحريري مدرك لحجم الآثار السلبية التي تترتب على تأخير الحكومة، وما زال يراهن على إمكانية تحقيق الاختراق المطلوب في حائط التأليف في أقرب وقت ممكن، وتشكيل حكومة التصدّي للملفات والتحديات.

وبين موقفَي عون والحريري، تبرز الدعوة المتكررة لرئيس مجلس النواب نبيه بري إلى إخراج البلاد من حالة الضياع السياسي، الذي يضيّع الحكومة ويبقي السلطة التنفيذية عاجزة عن أداء واجباتها في إنعاش لبنان سياسياً واقتصادياً، وهو أمر يزيد استمراره من تعرّض البلاد لمخاطر على كل المستويات.

تمديد

إلى ذلك، وعشية انعقاد جلسة مجلس الأمن في 31 من الجاري، المخصّصة لتمديد تفويض قوات حفظ السلام الدولية العاملة في لبنان «يونيفيل» للمرة الثانية عشرة حتى أغسطس 2019، تشير المعطيات كافة إلى أنّ الجلسة ستمرّ بسلاسة، خلافاً للأجواء المتشنّجة التي أحاطت بالملف العام الماضي، حيث إنّ واشنطن لا تبدي تصلّباً في موقفها إزاء توسيع صلاحيات القوات الدولية لتصبح تحت الفصل السابع، وتتصدّى لأي وجود عسكري غير شرعي على الحدود، في ظل إجماع باقي أعضاء مجلس الأمن ولبنان على عدم تغيير مهامها.

تعليقات

تعليقات