استقبال نصرالله وفد الحوثيين رسالة إيرانية بالتصعيد

استياء شعبي لبناني من استفزازات حزب الله

أثار إعلان ميليشيا حزب الله استقبال أمينه العام حسن نصرالله وفداً من الحوثيّين، برئاسة الناطق الرسميّ محمد عبدالسلام، استياء لبنانياً واسعاً على الصعيد الشعبي. وذلك من بوابة كون هذا الأمر يدخل لبنان في أتون الأجندة الإيرانية في اليمن، ويضرب عرض الحائط مبدأ «النأي بالنفس».

وتفاعل لبنانيون مع تغريدة معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، الخاصة باستضافة حزب الله قيادي حوثي في الضاحية الجنوبية، إذ أكدوا أن سياسة حزب الله مرفوضة، وستكلف الدولة اللبنانية الكثير، وأن نصر الله يتصرف وكأنه المالك الحصري للبنان الأرض والشعب.

وكان معالي الدكتور أنور قرقاش، قد تساءل في تغريدته عن كيفية اتساق سياسة النأي بالنفس، التي يحتاجها لبنان لتوازنه السياسي والاقتصادي، وموقعه العربي، والدولي مع استقبال حسن نصر الله لوفد من المتمردين الحوثيين؟، واختتم معاليه تغريدته بإعرابه عن تمنيه من لبنان الرسمية التعاطي مع هذا التساؤل.

وبالفعل جاء الرد سريعاً، لكنه بعيد عن الدوائر الرسمية، التي التزمت صمتاً غير مبرر، حيث قال أحدهم في تعليقه على التغريدة:«في لبنان رئيس ورئيس حكومة ومجلس نواب منتخب أتمنّى توجيه السؤال لهم، نحن كمواطنين نرفض تصرفات حزب الله ونطالب دولتنا بتحمّل مسؤولياتها لأن سياسة حزب الله مرفوضة ومكلفة على جميع اللبنانيين».

ويرى مغرد آخر: «نحن في لبنان بلد وشعب مختطف»، بينما أكد ثالث أن «نصر الله يتصرف وكأنه المالك الحصري للبنان الأرض والشعب». وأكد مغردون لبنانيون أن الزيارة مثال جديد لفشل سياسة النأي بالنفس التي يرددها لبنان الرسمي ولا يلتزم بها.

وفي تعليقات أخرى قال أحدهم: «استحالة أن تتفق سياسة النأي بالنفس مع وجود نصرالله، لبنان يقصي نفسه عربياً وخليجياً من التعاون ضد الإرهاب بدعمه ومساندته نصرالله. لقد أصبح لبنان الحبيب أكثر عزلة من ذي قبل».

وبحسب مصادر متابعة، تعرّضت سياسة النأي بالنفس لضربات، تكاد تكون قاضية، على يد «حزب الله» وقياداته. فبعد أن استأنفت الضاحية التصويب على المملكة العربية السعودية مباشرة، سجّل يوم السبت الفائت خطوة إضافية للحزب على طريق «إسقاط» النأي، تمثّلت في استقبال أمينه العام حسن نصرالله وفداً من الحوثيين.

والزيارة أتت في حين لم يجفّ بعد حبر رسالة الاحتجاج اليمنية التي وجهتها صنعاء إلى الخارجية اللبنانية، معترضةً على تدخل الحزب في شؤونها، وفي وقت أثار تصعيد نصرالله نبرته حيال الرياض مجدّداً حفيظة الخليجيين.

والواضح، بحسب مصادر معارضة لـ«حزب الله»، أن الإعلان عن الزيارة، في هذا التوقيت بالذات، تضمّن رسالة سياسية أريد توجيهها، وهي برسم الإقليم إلى الداخل اللبناني، ذلك أن لبنان لا يمكنه أن يكون محطة لوجستية أو سياسيّة للحوثي، وتجاهل التعامل مع الموضوع سيفاقم تداعياته.

رسالة إيرانية

وفي القراءات المتعدّدة، فإنّ ما حصل يؤكد مجدّداً أن ميليشيا حزب الله لم تلتزم يوماً بقرارات الحكومة اللبنانية، كما يشير إلى أنّ هناك رسائل إيرانية بضرورة التصعيد من أجل حرف الأنظار عمّا يجري في ‏طهران، وعن العقوبات الأميركية، أو أنّ إيران أرادت القول للولايات المتحدة إنّها قادرة على تحريك الساحات في المنطقة ردّاً على هذه العقوبات.

وبالتالي، فإن لبنان يدفع الثمن دائماً، بحسب مصادر سياسية متعددة، أكدت لـ«البيان» ضرورة ألا يمرّ هذا الأمر مرور الكرام، لأنّ السكوت عنه يعني التمادي في سياسة خرق النأي بالنفس وتحويل لبنان ساحة نفوذ وصراعات مفتوحة.

مواجهة مع المحيط

رأت مصادر لبنانية تحدثت لـ«البيان» أن السير قدماً في مسار فرض خيارات استراتيجية جديدة في الداخل، من قبل ميليشيا حزب الله، يضع بيروت في مواجهة مع محيطها، ومع العالم الذي عاود دعمه لبنان انطلاقاً من تبنّيه النأي بالنفس.

وبالتالي، من الضروري، في رأي المصادر، إنقاذاً للعهد وللبنانيين ولحضور بيروت على الساحة الدولية، موقف حاسم من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، يضع حداً للخروق التي يتعرّض لها النأي، ويعيد إحياء مبادئ التسوية الرئاسية.

وأشارت المصادر إلى أنه كان في استطاعة نصرالله أن يلتقي الوفد الحوثيّ من دون أن يُعلَن عن هذه الزيارة، لكنّ كشف النقاب عنها شكّل رسالة أضيفت إلى تصعيده الكلامي في خطابه لأخير.

تعليقات

تعليقات