تقارير البيان

العلاقات اللبنانية - السورية تفاقم أزمات تشكيل الحكومة

مع دخول البلاد في عطلة عيد الأضحى المبارك، غابت الحركة السياسية في لبنان، بمعنى اللقاءات والنشاطات، وبقيت الاتصالات المتعلقة بتشكيل الحكومة العتيدة، لعلّها تفلح في إزالة العُقد، القديم منها والمستجدّ.

مع الإشارة إلى أن معظم المسؤولين المعنيّين بالتأليف هم حالياً خارج لبنان في إجازات، ما يؤكد أن محرّكات التأليف ستتوقف حتى 27 من الجاري، بحيث يكون انقضى على تكليف الرئيس سعد الحريري ثلاثة أشهر كاملة وبدأ الشهر الرابع.

اللافت أن حركة التأليف في الأشهر الثلاثة لم تسجل تقدّماً يُذكر. في المقابل، برزت قضايا خطرة يمكن أن تؤثر سلباً وجذرياً على عملية التأليف، وأبرز القضايا بلا استثناء مسألة العلاقات اللبنانية - السورية.

وفي هذا الإطار، أكد مصدر معني بعملية التأليف لـ«البيان» أن التركيز على العلاقات اللبنانية - السورية في المرحلة الحالية يعني أمراً واحداً: عرقلة تشكيل الحكومة وتحويل العُقد الحكومية إلى أزمة حكم مفتوحة.

وواقعياً، دخلت البلاد في فترة جمود وشلل إضافية ستمتدّ إلى نهاية الأسبوع الجاري، الأمر الذي يعني انعدام أيّ تحرّك سياسي مهم وبارز قبل عودة التحركات الرسمية والسياسية بعد عيد الأضحى، في حين استبعدت أوساط معنية بالمشاورات والاتصالات الخاصة بمأزق تشكيل الحكومة أن تطرأ أيّ تطورات إيجابية في شأن حلحلة العُقد، الخفية والمعلنة، التي تعترض عملية التأليف في أفق قريب منظور، وحتى في ما تبقى حتى نهاية الشهر الجاري، وأشارت لـ«البيان» إلى أن الاستحقاق الحكومي، المعرّض للدخول في مرحلة مصيرية، تواكبه استحقاقات أخرى لا تقلّ خطورة وأهمية.

وأبرزها انعقاد الجلسات الحاسمة للمحكمة الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري اعتباراً من العاشر من سبتمبر المقبل، لبتّ ملف الأدلّة المقدّمة من كل الأطراف والتي تلعب دوراً حاسماً في تكوين الحكم النهائي في هذه القضية الذي سيصدر في وقت لم يعد بعيداً.

ولعلّ هذا العامل المهم يشكّل بدوره أحد العناصر الخفية في الضغوط والتعقيدات التي تعترض تأليف الحكومة بسرعة بعدما بدأ استحقاقها يتحوّل إلى أزمة فعلية.

أما رئيس الوزراء المكلّف، فهو لا يزال، بحسب أوساطه، متمسّكاً بالتوافق، ولن يقدّم أيّ مسودة أمر واقع لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، متكئاً ليس فقط على مبدأ التوافق، إنما على الصلاحيات الواسعة التي منحه إياها الدستور، فاتحاً أمامه مهلة التأليف من دون ضوابط زمنية.

التشريع

وفي مقابل الواقع الراهن، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنه في صدد الدعوة قريباً إلى جلسة تشريعية، فور انتهاء اللجان النيابية من درس بعض المشاريع وإقرارها، وأشار إلى أن المجلس لا يحتاج إلى فتح دورة استثنائية، لأنه الآن في مثل هذه الدورة، والمادة 69 من الدستور واضحة في هذا الاتجاه، حيث تنصّ على ما حرفيته: «عند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة يصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة».

المحكمة الدولية

إلى ذلك، سيدخل عامل جديد على الخطّ في الأسابيع المقبلة، ستكون له من دون شكّ تداعياته وارتداداته على الساحة المحلية، وسيكون مصدره لاهاي.

فبين 3 و10 سبتمبر المقبل، ستدخل جلسات المحاكمة للمحكمة الخاصة بلبنان مرحلتها الختامية، حيث سيتمّ تحديد المسؤوليات الجنائية والقانونية في جريمة اغتيال رفيق الحريري ورفاقه ومدنيّين ونحو 71 متضرراً، من خلال انتقال المحكمة الدولية إلى الجلسات المخصّصة للمدّعي العام، كي يكشف عن روايته القضائية الكاملة المعزّزة بأدلّة لا يرقى إليها الشك، قبل إعلان رئيس غرفة الدرجة الأولى ختام مرحلة المحاكمة، ومن ثم النطق لاحقاً بالحكم، على أن تتبعها جلسة لتحديد العقوبة ومرحلة الاستئناف.

تعليقات

تعليقات