الدوحة وضعت نفسها في عين «العاصفة» الأميركية

خبراء وسياسيون لـ«البيان»: دعم النظام القطري تركيا سيكلفه الكثير سـياسـياً واقتصادياً

فيما رضخ «تنظيم الحمدين» للحملة التي شنها عليه الإعلام التركي، وقرر ضخ 15 مليار دولار في الاقتصاد التركي، أكد خبراء وسياسيون عرب أن النظام القطري يتخبط في سياساته الخارجية، وأن دعمه لتركيا سيكلفه الكثير سياسياً واقتصادياً.

ولفت الخبير الاستراتيجي د. أيمن أبورمان إلى أن إقدام قطر على ضخ 15 مليار دولار في محاولة لإنقاذ النظام التركي من أزمته المالية المستحكمة تخبّط جديد في السياسة الخارجية للنظام القطري، مشيراً إلى أن هذا الدعم سيضع قطر في عين العاصفة مع الولايات المتحدة، ما سيكلفها كثيراً على ضوء ما ستتخذه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إجراءات تصعيدية ضد قطر، الأمر الذي من شأنه أن يزيد أوضاع النظام القطري سوءاً.

وأضاف أبورمان في تصريحات لـ«البيان»: «الأجدر أن يتوجه النظام القطري من أجل إنهاء العزلة التي يعانيها والمقاطعة التي قامت بها السعودية والإمارات والبحرين ومصر عليه، هذا التحدي سيطيل من أمد الأزمة ومن الممكن أن تقوم أميركا بإغلاق قاعدة العديد الجوية وغيرها، السياسية الأميركية واضحة وحازمة ولن يمر هذا الدعم دون رد».

تخبط

إلى ذلك، أوضح المحلل الاقتصادي البحريني أكبر جعفري لـ«البيان» أن قطر ومنذ عقدين تمارس التخبط على المستويين السياسي والاقتصادي، مضيفاً: «لا أحد يعرف سبباً لاستمرار النظام القطري في هذا التناقض المُضرّ، الذي يهدف لضعضعة الاستقرار في المنطقة، عبر نثر الأموال هنا وهناك وفي ظاهرة غير صحية، الإعلان القطري عن ضخ 15 مليار دولار لإنقاذ تركيا تحدٍّ مُعلن للحليف الأميركي».

وأشار جعفري إلى أن التزامات قطر الاص قتصادية دولياً، وتنامي وتيرة ديونها الخارجية التي تخطت 120 مليار دولار، سيثقل كاهلها بمزيد من العجز والاختناق المالي، مع اعتمادها على بيع الغاز، في ظل عدم استقرار أسعاره في السوق العالمي، وهو ما من شأنه أن يقود قطر إلى الانتحار السريع، على حد قوله.

مراهقة سياسية

بدوره، قال عضو مجلس النواب البحريني محمد المعرفي إن النظام القطري لا تزال منغمساً في وحل المراهقة السياسية، التي تؤكدها مواقف تميم المتخبطة، لعل آخرها المليارات التي دفعها لدعم الليرة التركية، مضيفاً: «تميم يعبث بأموال الشعب القطري دون أي وجه حق».

وتابع: «التزامات مالية ضخمة يتحملها النظام القطري الآن، كالاستعدادات لكأس العالم، وتفاقم الدين العام الخارجي، والعجز، واتجاهه لبيع أصولها الاستثمارية بالخارج، نراها بالمقابل تضخ المليارات على تركيا وغيرها، بشكل يخالف المنطق والصواب، ومتغيرات المنطقة». وأوضح أن قطر تتخلى عن سيادتها وتتجه نحو التبعية لغيرها والتغريد خارج سربها العربي.

رهان حماية

في السياق، أوضح سفير مصر الأسبق في قطر السفير محمد المنيسي أن وقوف قطر مع النظام التركي ومحاولة إنقاذه أمر طبيعي، في ظل رهان النظام القطري على نظام أردوغان لحمايته من الشعب القطري واستمراره في الحكم، منوهاً إلى وجود القوات التركية في قطر، على أساس أن قطر لجأت في البداية لإيران التي أرسلت لها مجموعة من قوات الحرس الثوري لحماية قصر تميم، ثم بعد أن تأكدت من أن القوات الأميركية لن تتدخل لحماية تنظيم الحمدين من الشعب القطري، اتفقت مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على إنشاء قاعدة عسكرية تركية تضم الآن من 17 إلى 18 ألف جندي، بعد أن كانت في البداية ثلاثة آلاف فقط.

وأكد المنيسي في تصريحات لـ«البيان» أن قطر التي تعاني كثيراً من آثار المقاطعة التي أرهقت اقتصادها، وهي المحملة أصلاً بالكثير من الالتزامات المالية، اضطرت للاستجابة للضغوط التي مارسها الإعلام التركي ومحاولة إنقاذ حليفها أردوغان مهما كلفها ذلك، وهي تعتمد بذلك على صندوقها السيادي الذي يتحكم فيه العقل المُدبر حمد بن جاسم، سواء كان عبر أموال سائلة أو من خلال أصول يتم تسيلها لخدمة المصالح القطرية المختلفة.

رسائل تركية

وأضاف المنيسي أن تركيا بعثت برسائل واضحة لتميم بن حمد مع اندلاع أزمة الليرة مفادها: حان وقت سداد الدين، أنت مدين لنا، ونحن السبب في أنك مازلت في الحكم، وأنك في أمن أنت وأسرتك بعد مساندتنا لك، وعليك رد الجميل، بينما لم تتأخر قطر كثيراً وراحت ترد ذلك الدين. وتوقع المنيسي أن يكون تأثير الدعم القطري للاقتصاد التركي لوقت قصير فقط، موضحاً أن المحك الرئيسي يظل في مدى قدرة الاقتصاد التركي على استيعاب الصدمة والتعافي.

قواسم مشتركة

على صعيد متصل، نوّه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، إلى أن النظام القطري اضطر للوقوف مع النظام التركي ورد الجميل الذي أسداه له في أزمته مع جيرانه، مشيراً إلى أن هناك علاقات مصالح مشتركة بين النظامين على رأسها العلاقة مع تنظيم الإخوان الإرهابي، إذ إن البلدين يؤويان عناصر الجماعة الإرهابية الهاربين من تنفيذ أحكام قضائية في مصر، فضلاً عن ارتباط الطرفين بعلاقات تحتم على كل منهما خدمة الآخر، لارتباطهم في حلف ومشروعات ومواقف سياسية مشتركة.

أعباء إضافية

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي أستاذ التمويل والاستثمار بالقاهرة د. مصطفى بدرة أن قطر ومن خلال دعمها لتركيا فإنما تزيد العبء على نفسها، على أساس أن الدوحة تشهد أزمة سيولة دفعتها في الفترات الماضية لبيع بعض أصولها، مضيفاً: «من المعروف أن قطر الآن هي بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مزيد من السيولة على وقع الأزمة التي تمر بها وفي سياق التزاماتها المختلفة، وبالتالي فعندما تقرر دعم تركيا بضخ استثمارات بقيمة 15 مليار دولار فإنما تزيد الأعباء عليها بصورة مباشرة، ومع زيادة الأعباء فإنها تلجأ للاقتراض وبيع الأصول».

أزمة وشيكة

ووفق بدرة، فإن تلك المساندة ستأتي على حساب قطر نفسها، متوقعاً أن تشهد قطر خلال المرحلة المقبلة أزمة سيولة أكبر، وأن تدخل تدريجياً في أزمات متفاقمة، وهو ما سيتضح مع الوقت، فضلاً عن الأزمة التي تعاني منها الآن بعد المقاطعة.

وبشأن آثار الاستثمارات القطرية في تركيا، شدد الخبير الاقتصادي على أن النظام التركي مع بداية الأزمة بدأ يبحث عن الدول التي ساندها ومنها قطر، وبالتالي عوّل على الدوحة من أجل دعمه ومساندته، لكنه يعتقد في الوقت ذاته أن تلك المساندة لن تكون ذات جدوى، في ضوء المشكلات الواسعة التي يعاني منها الاقتصاد التركي التي ستتضح بصورة أعمق خلال المرحلة المقبلة في ضوء المؤشرات التي تكشفها سوق المال التركية.

استباحة

أكد ائتلاف المعارضة القطرية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يفرض شروطه على النظام القطري، وذلك من خلال تعيين مستشاريه من تنظيم الإخوان في مؤسسات قطر الرسمية، مؤكداً رحيل هذا الاحتلال التركي عاجلاً أم آجلاً.

وقال ائتلاف المعارضة القطرية في وقت سابق عبر حسابه الرسمي على «تويتر»،: «لا يكاد يغادر وفد تركي الدوحة حتى يأتي آخر، فأردوغان يستبيح كل شبر من قطر وتميم وأزلامه هم مجرد دمى يحركهم أصغر ضابط تركي يحتل أرضنا».

تعليقات

تعليقات