تقارير «البيان»

الأطفال والمدنيون وقود حرب ميليشيا الحوثي

هرباً من مر الهزائم التي تتجرّعها في كل جبهات القتال، أقدمت ميليشيا الحوثي الإيرانية على الاحتماء بالمدنيين واستخدام الأطفال وقوداً عبر الدفع بهم إلى المعارك. ومن الساحل الغربي، حيث تستخدم الميليشيات آلاف المدنيين دروعاً بشرية في مدن الدريهمي والحديدة ومن قبلها مديرية التحيتا وبعدها مدينة زبيد، تمتد مأساة اليمنيين مع الميليشيات إلى محافظة صعدة التي حوّلتها الميليشيات لمعسكر مفتوح للأطفال، وحوّلت المساجد والمدارس من أماكن للعبادة وطلب العلم إلى مراكز للتعبئة والتحريض على القتل والموت، وأخيراً لمعسكرات تدريب على القنص وتركيب المتفجّرات.

أقدمت ميليشيا الحوثي وبعد مقتل عشرات الآلاف من عناصرها، إلى تجنيد الأطفال والزج بهم في ساحات القتال لتغطية العجز الكبير في المقاتلين، فيما استغلت سيطرتها على صعدة وحوّلت المدارس والعاملين فيها والمساجد والقائمين عليها بالقوّة والبطش إلى أعضاء في الميليشيا.

وسعياً لضمان بقاء قبضتها على محافظة صعدة والمناطق القريبة منها إلى معقل طائفي مغلق، دفعت الميليشيا بالأطفال من سن العاشرة لمراكز غسيل مخ عبر تلقينهم دروساً طائفية عنصرية وفرض مناهج دراسية مختلفة عن المناهج الدراسية التي تدرّس في مختلف مدارس اليمن، من خلال طبع مناهج للتربية الإسلامية والتاريخ والتربية الوطنية تمجّد الفكر الطائفي السلالي وتعبئ صغار السن بهذا الفكر.

وما إن ينتهي العام الدراسي حتى تدفع الميليشيا بمن تجاوز الثانية عشرة لمراكز تدريب قتالية، حيث يتلقون تمارين في القنص وتركيب المتفجرات وزراعة الألغام، قبل أن يتم إرسالهم لجبهات القتال، فيما تقوم الميليشيا بإلحاق من هم دون العاشرة في تنظيم حزبي يسمى الفتية، يتم من خلاله تدريب الملتحقين على العمل العسكري والأمني.

وتعمل الميليشيا على إيهام الأطفال بأنّهم مستهدفون بالإبادة من بقية أفراد الشعب اليمني، بينما استغلت الميليشيا الدعم الذي تقدّمه المنظّمات الأممية لمدارس التعليم، من أجل تعزيز قبضتها ونشر فكرها الطائفي، بما يسهّل عليها إرسالهم إلى مواجهة الموت بسهولة ويسر، بل إنّها ألزمت الأمهات والأسر بإقامة الاحتفالات حال مقتل صغارها في الجبهات.

دروع بشرية

في المقابل، ووسط تواطؤ المنظمات الأممية، واصلت الميليشيا استخدام المدنيين دروعاً بشرية في المدن والبلدات، ففي صنعاء حوّلت الأحياء السكنية إلى مخازن أسلحة، والمؤسسات المدنية لمقار عسكرية لقياداتها، كما استخدمتها من قبل لنصب مدافع مضادة للطائرات وتسببّت في مقتل عشرات السكان.

ولجأت الميليشيا إلى الاحتماء وسط الأحياء السكنية في الساحل الغربي، كلما اقتربت قوات الشرعية من مواقع سيطرتها، إذ قامت بذلك في مدينة الخوخة قبل طردها وفي مديريتي حيس والتحيتا وقامت بتلغيم خزانات المياه وتحويل المدارس لمخازن أسلحة، واستهدفت المستشفيات بقذائف الهاون، كما شهدت بذلك المنظمات الدولية في حادثة قصف مستشفى الثورة في الحديدة وسوق بيع الأسماك في المدينة نفسها.

تمترس

ومع وصول القوات المشتركة لمطار الحديدة، هرعت الميليشيا للتمترس وسط الأحياء السكنية، وقامت بحفر الخنادق وإغلاق الشوارع بالحواجز الأسمنتية، والتمركز فوق البنايات السكنية ونصبت المدافع وسط الأحياء، وقصفت مناطق سيطرة القوات المشتركة.

ومع سيطرة القوات المشتركة على مركز مديرية الدريهمي، منعت الميليشيا السكان من المغادرة، وتحصّنت بين الأحياء السكنية واستحدثت المتارس فوق البيوت لمنع تقدم القوات المشتركة وسط المدينة. ومع الانتقادات الخجولة التي توجّهها المنظّمات الأممية لما تقوم به الميليشيا من جرائم في حق الطفولة والمدنيين، فإنّ مراقبين يتوقعون تنامي هذه الظاهرة واتساعها مع استمرار تقدم قوات الشرعية في مختلف الجبهات، واتساع رقعة الهزائم التي تتلقاها في كل الجبهات ومقتل المئات من عناصرها أسبوعياً.

تعليقات

تعليقات