قصة

كتبت على فيسبوك «أُخت المرجلة» فغيّبها الاحتلال 7 أشهر

تبدو الأسيرة المحررة ياسمين أبو سرور (20) عاماً، بكثير من الحرية، وقليل من الفرح، بفك قيدها، وتحررها من سجون الاحتلال الإسرائيلي، ذلك أن فرحتها لن تكتمل إلا بتحرير زميلاتها الأسيرات، اللواتي أصبحن جزءاً من تفاصيل حياتها اليومية، لسبعة أشهر.

أبو سرور، تَعلّق سرورها على قضبان سجنها، وإن كان صباحها في بيتها وفي أحضان عائلتها من أجمل الصباحات، وربما كانت تعيش حلماً جميلاً، وهي تتنسم عبير الحرية، لكن هذا الحلم سرعان ما تحول إلى «كابوس» وأضغاث أحلام، وهي تتذكر تهديد ضابط المخابرات الاحتلالي لها، بأن لا تطول حريتها!!. توجهنا إلى مخيم عايدة الملاصق لمدينة بيت لحم، المطل على القدس المحتلة، وكنا نتفيّأ ظلال بوابة المخيم، التي يعتليها أكبر مفتاح عودة في العالم.

عبرنا أزقة المخيم، إلى أن وصلنا منزل عائلة أبو سرور، التي سارعت إلى استقبالنا، وسرد تجربتها الاعتقالية، لدرجة شعرنا أنها تشد من أزرنا، وتلقي علينا تعويذة صمودها!!.

أخت المرجلة

كنا نظن أن ياسمين حاولت طعن جندي، أو ألقت حجراً على آليات الاحتلال كي يتم اعتقالها، لكنّ شيئاً من هذا لم يحدث، وكل «جرمها» أنها نشرت صورة لأسيرة فلسطينية على «فيسبوك» ودوّنت معها عبارة «أخت المرجلة»!!.

تقول ياسمين لـ «البيان»: قبل اعتقالي تلقيت اتصالاً على هاتفي النقال من ضابط في جهاز المخابرات الإسرائيلية، وهددني بالاعتقال من البيت، إذا لم أسلّم نفسي، الأمر الذي رفضته، كوني لم أرتكب جرماً أو مخالفة تستدعي تسليم نفسي لهم، وكان الضابط المتصل هو ذاته الذي أصاب أخي «عَرفة» بالرصاص قبل سنوات عدة، قبل أن يعتقله بنفسه في وقت لاحق، حيث ما زال يقضي حكماً بالسجن لمدة 17 عاماً، أمضى منها حتى الآن 5 سنوات، وما زال أسيراً رغم جراحه التي لم تبرأ بعد.

وأضافت: «بعد أيام، داهمت منزلنا قوة كبيرة من جيش الاحتلال، مصحوبة بالكلاب البوليسية، وتعاملوا معنا بهمجية، وتم اعتقالي بتهمة التحريض عبر الفيسبوك، وبزعم أني أشكّل خطراً على أمن الاحتلال، وخلال عملية الاعتقال تعرضت للتفتيش العاري من قبل مجندات كنّ برفقة الجنود، وتم تفجير أبواب المنزل، وخلال نقلي إلى مراكز الاعتقال، ألقوا بي على أرضية الآلية العسكرية، وكان كلب بوليسي بجانبي طوال الطريق».

ولفتت ياسمين إلى أنها أخضعت في بداية الأمر للتحقيق من قبل ثلاثة ضباط في جهاز «الشاباك»، وتم عزلها في زنزانة صغيرة، لا ضوء فيها ولا هواء، وطلبوا منها الاعتراف بأنها مارست «التحريض على العنف»، غير أنها أصرّت على موقفها بعدم وجود شيء تعترف به، معتبرة أن ما قامت به يندرج في سياق التضامن مع الأسيرات، وحرية التعبير عن الرأي، الأمر الذي كلفها التحويل للاعتقال الإداري لمدة ثلاثة أشهر، ولم تكتف سلطات الاحتلال بذلك، إذ حولتها بعد انتهاء المدة المذكورة للمحكمة العسكرية في سجن «عوفر» غرب رام الله، التي حكمت عليها بالسجن 7 أشهر بتهمة التحريض.

ليست هذه التجربة الاعتقالية الأولى لياسمين، إذ سبق أن اعتقلت العام 2015 لمدة ثلاثة أشهر، أثناء توجهها لزيارة شقيقها «الأسير الجريح» عَرفة، البالغ من العمر (25) عاماً، وزعمت سلطات الاحتلال حينها، العثور على سكين في حقيبة ياسمين، وهي تهمة عارية من الصحة، لكن سلطات الاحتلال لا توفر فرصة لتلفيق التهم المفصّلة على المقاس لأبناء العائلة، فالشقيق الثاني لياسمين هو أيضاً جريح، وأسير محرر.

وعن ذلك تقول والدة ياسمين: «الاحتلال يستهدف عائلتنا بالاعتقال، والإصابات بالرصاص، والمداهمة المستمرة لمنزلنا وتخريب محتوياته، يمارسون الإرهاب بشتى صوره وأشكاله ضدنا، ويتهموننا بـ «الإرهاب»!!.

تعليقات

تعليقات