الصحف الهندية تروي مآسي «مخيمات العمال» في قطر

في ظل الجدل حول ملف كأس العالم 2020 واستضافة قطر له بدأت الصحف الهندية في كشف وتفجير الكثير من النقاط السلبية للسياسة القطرية في إدارة الملف، متناولة المشكلات التي تتعلق بصغر مساحة قطر ودرجة الحرارة التي ستتسبب في تغيير جدول مباريات كأس العالم لأول مرة في تاريخ البطولة، والفشل في إيجاد دولة صديقة لتوفير أماكن إقامة للمشجعين، وأخيراً أزمة العمال الهنود الذين يعملون على استكمال مشروعات كأس العالم.

ونشرت صحيفة «إنديا إكسبريس» تقريراً مفصلاً بتاريخ 30 يوليو 2018 عما قامت به قطر من تزوير للحصول على حق استضافة كأس العالم، وبدأت الصحيفة المقال بالعنوان «قطر نفذت حملات سرية لتشويه منافسيها في ملف كأس العالم 2020»، وقد تطرق التقرير لكل ما قامت به قطر من دفع رشاوى ومحاولات لتشويه الملفات الأخرى، والعمليات السرية التي قادتها بالتعاون مع بعض أعضاء الفيفا للحصول على حق التنظيم.

ونشرت صحيفة «تايم أوف إنديا» مقالاً بتاريخ 19 يوليو 2018 حول كأس العالم الذي انتقل من روسيا متجها إلى قطر، وسط العديد من المشكلات الاقتصادية والسياسية ،وحتى فريق الكرة القطري الذي لم يقدم إنجازاً واحداً، ولم يظهر حتى بصورة مشرفة في أي من المحافل الكروية. ويروي المقال كل ما تعيشه قطر، الدولة التي يراها جيرانها داعمة للإرهاب، ما سيؤثر بشكل سلبي حول ملف التنظيم واحتمالية سحب الملف منها، وضياع حلم تنظيم كأس العالم

أزمة العمال

على صعيد آخر قامت الصحيفة الرسمية الأولى بالهند «هندوستان تايمز» بنشر تقرير مفصل حول أزمة عمال مشروعات كأس العالم الهنود بتاريخ 23 يوليو الماضي، وذكرت به التالي: يواجه العمال الإنشائيون الهنود في قطر معاناة الحرمان من الرواتب منذ أكثر من ستة أشهر، إضافة إلى تسريح العديد منهم عن العمل دون سابق إنذار، ورفض الشركات القطرية تجديد صلاحية التأشيرات التي أوشكت على الانتهاء، ما أدى إلى وضع كارثي داخل معسكرات العمل وتدني ظروف المعيشة، بحسب تصريحات العمال والسلطات الهندية.

وأضافت أن قطر تستخدم أسلوب اللامبالاة تجاه محنة العمال المهاجرين المشاركين في أعمال البناء للبنية التحتية اللازمة لكأس العالم لكرة القدم لعام 2022 على الرغم من أنها في أشد الاحتياج ليد العون بعد الأزمة التي مرت بها وأدت إلى قطع جيرانها، وعلى رأسهم السعودية والإمارات العربية المتحدة، العلاقات مع قطر.

وعود جوفاء

من ناحية أخرى صرح مسؤول هندي أن الحكومة القطرية وعدت بتوفير عمل في شركات أخرى لهؤلاء العمال، لكن هذا لم يحدث بناءً على تصريحات المتضررين الذين أفادوا أنه لم ترد أي معلومات عن تعويضاتهم بعد أن عملوا لمدة ثماني إلى عشر سنوات بإخلاص. وقد نشرت الصحيفة بعضاً من تصريحات العمال المتضررين على النحو التالي:

أحد العاملين صرح قائلاً: «نحن الآن متروكون لرحمة الناس الذين يساعدوننا على أساس خيري فقط بعدما كنا نعمل ونشيد».

بينما يقول عامل آخر وهو من كيرالا، وعمل في الشركة لمدة ثماني سنوات: «إننا لا نمتلك الكهرباء في النهار، مضيفاً أنه لم يتقاضَ راتبه منذ ستة أشهر».

الردود الرسمية

أما عن ردود الأفعال الرسمية فقد تناولت السفارة الهندية في قطر الأمر مع الشركة دون أي رد بعد أن كتب 25 عاملاً إلى البعثة العديد من الشكاوى من أنهم لم يتلقوا رواتبهم منذ شهور. بعد ذلك، اتصلت السفارة بوزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية في قطر، وبعد شهر كامل من التجاهل قررت السفارة الهندية أن ترسل خطاباً آخر لتذكير الشركة القطرية بدفع الرواتب، وبعدها تم تسليم المهمة إلى سكرتير ولاية كيرالا الهندية من أجل إيجاد حل لتلك الأزمة وسط تجاهل متعمد من قبل الحكومة القطرية والشركة المتسببة في الأزمة، التي تم تكليفها ببناء مشروعات كأس العالم 2022، الذي سيقام في قطر.

ونشرت صحيفة «سبورت ستار لايف» تقريراً بتاريخ 14 يوليو الماضي يفيد بأن الحكومة القطرية تستجدي دول شرق آسيا، كالهند والصين، من أجل توفير مشجعين للفريق القطري في كأس العالم، خاصة أن 88 % من سكان قطر جنسيات أخرى.

وقامت الصحيفة نفسها بنشر تقرير آخر بتاريخ 29 يوليو نقلاً عن موقع «بي بي سي»، كشفت فيه عن كل تفاصيل ممارسات قطر من جرائم، كدفع الرشاوى، وتشويه صورة منافسيها في ذلك الوقت، إضافة إلى تورط بعض من أعضاء الفيفا في تلك المؤامرة القطرية للفوز باستضافة كأس العالم 2022.

بينما قامت صحيفة «هندوستان تايمز» بنشر تقرير بتاريخ 19 يوليو عن محاولات قطر المستميتة لتخطي أزمتها مع جيرانها، خاصة السعودية والإمارات، حيث كانت تعتمد عليهم اعتماداً كلياً في تنظيم وإدارة ملف كأس العالم قبل وقوع تلك الأزمة التي أدت إلى مقاطعة جماعية من قبل معظم دول الخليج.

إحباط ومعاناة

قال أحد السباكين الهنود، الذي عمل لدى شركة في قطر لمدة تسع سنوات، إنه ليس أمامهم خيار سوى الانتظار: «لا أستطيع حتى الذهاب إلى المستشفى خوفاً من الوقوع في أيدي الحكومة القطرية التي ستقوم بترحيلي على الفور بعدما انتهت صلاحية تأشيرة الإقامة». ويروي أحد العاملين معاناته قائلاً: «اضطررت إلى اقتراض المال لشراء تذكرة العودة إلى الهند، أشعر بفقدان الأمل والإحباط، فهذا ما حصدته من الحياة في قطر والعمل بجهد».

 

تعليقات

تعليقات