المدعي العام القطري يدافع عن الفاسدين بين دكار وبانغول

أثارت جولة المدعي العام القطري علي بن فطيس المري في بعض عواصم غرب أفريقيا تساؤلات المراقبين حول الدور الحقيقي، الذي يقوم به أحد أبرز أباطرة الفساد في الدوحة، والذي ينعته مقربون من الديوان الأميري بأنه «الممثل الشخصي» لأمير قطر تميم بن حمد، في الملفات الغامضة.

ويرى المراقبون أن رئيس ما يسمى «مركز سيادة القانون ومحاربة الفساد» في جنيف، الذي زار الأسبوع الماضي كلاً من السنغال وغامبيا، سعى إلى تمرير صفقة عودة كريم واد، أحد أبرز رموز الفساد في بلاده، الذي حكم القضاء السنغالي عليه في مارس 2015، بالسجن ست سنوات نافذة، ولكن تدخلاً مباشراً من حاكم قطر، كان وراء إصدار عفو عنه في يونيو 2016، انتقل بعده واد مباشرة إلى الدوحة للإقامة.

وساطة

وفي بانغول، تحدثت مصادر مطلعة عن نقل المدعي العام القطري رغبة بلاده بالسماح للرئيس السابق يحيى جامي بالعودة إلى غامبيا من منفاه الاختياري في غينيا الاستوائية، وذلك بعد شهرين من وصف الحكومة الغامبية، في بيان صادر عنها، التسجيلات المسربة من محادثات بين الرئيس السابق يحيى جامي، وأعضاء بحزبه، حزب التحالف الوطني لإعادة التوجيه والبناء بـ«الصادمة والتخريبية»، حيث أكدت أن التسجيلات «تكشف الجهود اليائسة التي يبذلها الرئيس السابق، في سبيل أن يبقى ذا أهمية سياسية في غامبيا».

وكانت قطر عرضت على جامي استضافته على أراضيها بعد قبوله مبدأ مغادرة البلاد ونجاح الوساطة التي قام بها الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز في يناير 2017.

دفاع عن الفساد

وعبّر المراقبون عن استغرابهم من تدخل المدعي العام القطري لفائدة رئيس سابق متهم باختلاس أكثر من 50 مليون دولار قبل مغادرته إلى منفاه، وفق ما أعلن وزير العدل الغامبي أبوبكر تمبادو، الذي أعلن في مؤتمر صحافي أن «الرئيس السابق يحيى جامي عمد شخصياً أو في شكل غير مباشر، إلى سحب 50 مليون دولار على الأقل من البنك المركزي في شكل غير قانوني»، وهي أموال تعود إلى الدولة.

وبعيد مغادرته، اتهم الرئيس أداما بارو سلفه جامي بأنه أفرغ خزائن البلاد، فيما قرر القضاء الغامبي تجميد 88 حساباً مصرفياً باسم جامي وشركائه إضافة إلى 14 شركة مرتبطة به.

وقبل أيام، ادعى بن فطيس المري بوصفه المبعوث الشخصي لتميم أن قطر ترغب في مساعدة غامبيا في جهودها لتعزيز سيادة القانون في البلاد، وقال بعد اجتماع قصير مع الرئيس أداما بارو في مقر مجلس الدولة، «لقد أدركت أن الرئيس يمكن أن يفعل شيئاً من أجل هذا البلد ويمكن أن يساعد على المضي قدماً وإلى الأمام».

أدلة وقرائن

وكانت مجلة «لوبوان» الفرنسية نشرت أخيراً تحقيقاً صحافياً عن النائب العام القطري، كشفت خلاله أنه يختبئ خلف ستار مكافحة الفساد ليمارسه بنفسه، مدللة على ذلك بكثير من القرائن، وأبرزت شراءه منزلاً في باريس بنحو 10 ملايين يورو، متسائلة عن مصدر ثرائه، خاصة أنه موظف حكومي وليس من عائلة ثرية.

وأبرزت المجلة أن المري، الذي ينتمي إلى عائلة لا يعرف عنها الثراء، اشترى لنفسه في أكتوبر 2013 مبنى من ثلاثة طوابق في 83 شارع ديينا قرب قوس النصر في باريس بمبلغ 9.6 ملايين يورو، وهو ما يثير التساؤل عن مصدر ثراء هذا الناشط في «محاربة الفساد»، خاصة أن متوسط دخل كبار الموظفين في الحكومة القطرية 12 ألف دولار شهرياً. كما طالبت المنظمة بالتحقيق مع المسؤول القطري، علي بن فطيس المري.

وأكدت المنظمة العالمية أن هناك شكوكاً وتساؤلات عن دور المنظمة القطرية غير الهادفة للربح، في توجيه وحض الدبلوماسيين والصحافيين على التغاضي عن الفساد أو عدم التعرض له، بل إبعاد وتشتيت الانتباه عن الممارسات التي تدعي قطر أنها تدينها وتحاربها.

تعليقات

تعليقات