تقارير البيان

الفنون والثقافة والمسرح «بنك أهداف» إسرائيلية

تكشف إسرائيل يوماً بعد يوم عن وجهها القبيح، بأهدافها التي تظهر أمام العالم، باغتيال ما هو ما أثري وحضاري وثقافي وتاريخي في قطاع غزة، فبينما تقصف وتلاحق البشر والمواقع الأمنية ضمن جولات التصعيد، تستهدف أيضاً المراكز الفنية والثقافية، والتي تعمل على بناء المواطن الفلسطيني.

فخلال شهر واحد توالت الاستهدافات الإسرائيلية بقصف وتدمير المكتبة الوطنية (الكتيبة) وأدى ذلك لتدمير قرية الفنون والحرف الملاصقة للمكتبة، وخلال الجولة الأخيرة من العدوان، استهدفت مؤسسة سعيد المسحال الثقافية، ضمن استهداف واغتيال منظم للبنية الثقافية في فلسطين عامة وفي غزة خاصة.

التاسع من أغسطس لم يكن يوماً عادياً بالنسبة لأهالي غزة، فمع غروب شمس ذاك اليوم، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مركز المسحال الثقافي بصاروخين، أزالت فيهما المركز عن بكرة أبيه، وجعلته أثراً بعد عين، وغطت المنطقة سحابة سوداء نتيجة القصف، سرعان ما غادرت وتركت خلفها صدمة لسكان القطاع بالكامل، وخاصة الفنانين والمسرحيين والكتاب والأدباء.

وانقلبت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، إلى صفحات رثاء وذكريات لهذه المؤسسة التي احتوت آلاف الفعاليات والمعارض الفنية، والعروض المسرحية على خشبة هذا المركز، وهناك من كان ينتظر عيد الأضحى لمشاهدة عروض جديدة.

ويعتبر مركز المسحال، هو المركز الوحيد الذي يستقبل الفنانين على اختلاف تخصصاتهم، حتى أصبح بيتاً لعدد كبير من المبدعين في قطاع غزة.

الفنان يسري المغاري، كان قد انتهى من التدريبات على عرض مسرحي بعنوان «بيرضيكوا هيك» والذي أصبح جاهزاً للعرض، على أن تبدأ العروض هذا الأسبوع في كل محافظات قطاع غزة، لكن الصاروخ دمر المكان وأنهى المركز، وردم كل معدات الطاقم تحت الركام.

ردمت ملابس الطاقم، وردم أرشيف وتاريخ فلسطيني قديم في هذا المركز المكون من أربعة طوابق، تحتوي على مسرح وصالة عروض، ومكاتب للإداريين، بالإضافة لطابق خاص منحته إدارة المؤسسة للجالية المصرية بغزة.

عادل عبد الرحمن مدير الجالية المصرية بغزة، كتب على صفحته على «فيسبوك» بعد تدمير المؤسسة: «خسائرنا من المكاتب والحواسيب لا قيمة لها لدينا، ولكن غزة خسرت مؤسسة ثقافية كمؤسسة سعيد المسحال راعية للثقافة، مساندة دائماً للموروث الفلسطيني، حاضنة للفعاليات الشبابية المتحضرة، مسرح للأدباء والمفكرين والشعراء».

وأوضح عبد الرحمن، أن مقر الجالية في مؤسسة المسحال، كان يقدم الخدمات لآلاف الأمهات المصريات في قطاع غزة.

إلى ذلك، قال المخرج والسينمائي جمال أبو القمصان، إن الاحتلال لا يريد أن يرى غزة بوجهها الجميل، ولا فعالياتها الجميلة ومبدعيها، لأنه عدو الجمال والثقافة والفن، ولذلك قام باغتيال المؤسسة التي تخرج الفنانين والمبدعين.

وأدانت المؤسسة في بيان لها، العدوان الإسرائيلي الهمجي الذي استهدف مؤسسة سعيد المسحال، مؤكدة أنه استهداف للثقافة الوطنية التنويرية، وهو تأكيد على همجية المحتل وكراهيته لأي شكل من أشكال التنوير والتثوير الثقافي الحضاري في بلادنا.

ونظم أعضاء المركز فعالية «غزة تمرض ولكن لا تموت» على أنقاض المؤسسة، بحضور لفيف من الأهالي والأطفال، عقب مؤتمر صحفي عقده الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، والاتحاد العام للمراكز الثقافية، واتحاد الفنانين، وثلة من الكتاب والأدباء.

تعليقات

تعليقات