قصة

المسعفة لمياء فوجئت بزوجها شهيداً في مسيرات العودة

حظي غازي ولمياء أبو مصطفى من مدينة خانيونس في قطاع غزة، بزفاف هو الأخير لهما، خلال مشاركتهما في مسيرة العودة، بعدما تمكنت لمياء التي تعمل مسعفة من سحب زوجها المصاب من قرب السياج الفاصل، بعد وصوله لمكان قريب جداً من جنود الاحتلال.

خطوة لا يتمكن أحد من القيام بها، لما لها من مخاطر كبيرة لتعمد الاحتلال قتل كل من يقترب من السياج الفاصل، لكن لمياء بلباسها الأبيض تمكنت كسر حاجز الخوف والتقدم نحو السياج وسحب زوجها للخلف والعودة لجموع المتظاهرين.

خطوة جريئة قامت بها لمياء لنجدة زوجها، حظيت إثرها باستقبال وزفاف من الحضور لها ولزوجها، نظراً لشجاعتها.

لكنها لا تعلم أن هذا الفرح سيكون الأخير لها مع زوجها، بعدما تتبع جنود الاحتلال زوجها المصاب في مسيرات العودة، والذي يسير على عكازين، ورصده بعد احتفال المتظاهرين به، وقنصه وقتله، لينهي بذلك حياة غازي، ويقتل فرحة لمياء الأخيرة بإنقاذه.

لمياء لم تعلم بمصيبتها بعد، فقد تركت زوجها في منطقة بعيدة عن مناطق الاحتكاك والمواجهات، وعادت لعملها في إسعاف المصابين، لكن الفاجعة ألمّت بها عندما وجدت زوجها أمام عينيها مضرجاً بدمائه في المستشفى الميداني، وتم نقله سريعاً بسيارة الإسعاف إلى المستشفى، وأعلن لاحقاً نبأ استشهاده برصاصة قناص صهيوني حاقد.

بكت لمياء وصرخت في مكان عملها، فلم تكن تتوقع أن ينال رصاص الغدر زوجها المصاب، والذي يتواجد في مناطق بعيدة عن المواجهات، ولم تستطع قدماها حملها من هول المصيبة التي ألمت بها، فخرّت أرضاً محاولة استيعاب جرحها الكبير.

وفي داخل منزل غازي، كان الوداع الأخير والألم الكبير، فالصراخ والبكاء يدوي في أرجاء المنزل، قبل أن يحمله الشبان على الأكتاف للانطلاق به إلى المقبرة القريبة من منزله.

وعلى باب المنزل، حاولت ابنة الشهيد منعهم من أخذه فهي تريد أن يبقى بجانبها، ثم حاولت اللحاق بالمشيعين، وقامت مجموعة من النساء باحتضانها ومحاولة التخفيف من آلامها.

وأخذت تصرخ وتقول: «أبوي راح يا ناس، بترجاكم رجعولي إياه، حبيبي راح، سندي راح، بطلي راح». ولم تتوقف عن الصراخ والبكاء حتى توارى جثمان والدها عن الأنظار، وغاب عنها إلى الأبد.

تعليقات

تعليقات