تتوزع على 4 مسارات: التجارة والابتعاث وصفقات الشركات والاستثمارات

كندا تجني حصاد تدخلاتها.. 20 مليار دولار حجم الخسائر

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

أكدت مصادر سعودية تكبد الاقتصاد الكندي لخسائر تتراوح بين 13 مليار دولار و20 مليار دولار، جراء تجميد المملكة العربية السعودية لعلاقاتها الاقتصادية والتجارية مع كندا بداية الأسبوع الجاري.

وتتوزع خسائر الاقتصاد الكندي على أربعة مسارات، تشمل مسارات التبادل التجاري بين البلدين، والطلبة المبتعثين، وصفقات الشركات الكبرى، والاستثمارات السعودية.

وتعد المملكة العربية السعودية ثاني أكبر سوق للصادرات الكندية في المنطقة بعد الإمارات، وهو ما يعني تكبد كندا خسائر وأضرار كبيرة في حال استمرار تجميد العلاقات بين البلدين.

ووفقا لإحصائيات الهيئة العامة للإحصاء السعودية فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 8.96 مليارات ريال في عام 2016 منها 4.9 مليارات ريال صادرات سعودية لكندا، مقابل أربعة مليارات واردات من كندا، بفائض ميزان تجاري لصالح المملكة بقيمة 891 مليون ريال. ووفقاً لبيانات مؤسسة الإحصاء الكندية، فإن حجم التبادل التجاري بين المملكة العربية السعودية وكندا بلغ 4 مليارات دولار لعام 2016.

الخاسر الأكبر

وتعد كندا هي الخاسر الأكبر من قرار السعودية بتجميد علاقاتها الاقتصادية، حيث إن كندا ستفقد سوقا كبيرا لوارداتها بلغ متوسط قيمتها 5.9 مليارات ريال خلال السنوات العشر الماضية، وتستورد السعودية من كندا ما قيمته 2% من إجمالي واردات الدول المستوردة من كندا عام 2014، وتستورد السعودية من كندا سلعا يسهل على السعودية استيرادها من دول أخرى، وخلال عام 2016 كانت أبرز السلع التي استوردتها السعودية من كندا هي سيارات وأجزاؤها بقيمة 610 ملايين ريال، ثم أجهزة ومعدات كهربائية وأجزاؤها بقيمة 264 مليون ريال، ومنتجات الصيدلة بقيمة 217 مليون ريال، وخامات معادن، خبث ورماد بقيمة 160 مليون ريال، إضافة إلي منصات الحفر العائمة والقمح.

ويصعب على كندا وجود مصدر بديل لها عن السعودية، حيث إن غالبية صادرات السعودية لكندا تتركز في زيوت النفط الخام ومنتجاتها والبولي بروبلين والتمور الطازجة، وتتوفر أمام السعودية أسواق كثيرة لتصدير منتجاتها خاصة النفط ومنتجاته وخاصة أسواق شرق آسيا، حيث يتزايد الطلب على النفط الخليجي ومنتجاته.

الطلبة المبتعثون

المسار الثاني لخسائر كندا من تجميد علاقات السعودية معها هو مسار الطلبة السعوديين المبتعثين للدراسة في كندا والبالغ عددهم 17 ألفاً و272 مبتعثاً، وتعد السعودية سادس أكبر مصدر للطلبة الأجانب المبتعثين للدراسة في كندا على المدى الطويل للعام 2015، ويصل إنفاق الطالب السعودي في كندا نحو 900 دولار أسبوعياً و35 ألفاً و100 دولار سنوياً، وبالتالي تصل خسائر الاقتصاد الكندي من وقف برنامج الطلبة المبتعثين السعوديين 400 مليون دولار سنوياً.

وتستحوذ الملحقية الثقافية في كندا على أكثر من 95 في المئة من المقاعد المتاحة للأطباء غير الكنديين الراغبين في الدراسة في مرحلتي الزمالة والتخصص الدقيق في كليات الطب الكندية الإنجليزية منها والفرنسية لهذا العام، وفقا لتصريح للدكتور فوزي بن عبدالغني بخاري الملحق الثقافي السعودي في كندا.

مشاريع الشركات

المسار الثالث لتضرر الاقتصاد الكندي يتمثل في النتائج السلبية الناجمة عن قرار تجميد العلاقات على الشركات الكندية. ويقضي القرار على فرص الشركات الكندية في زيادة استثماراتها في المملكة، والتي تصل إلى 0.6% من حجم الاستثمارات الأجنبية في السعودية، ولن تجد الشركات الكندية موطئ قدم في مشروعات بمليارات الدولارات ضمن رؤية السعودية 2030، في الوقت الذي تتهافت فيه الشركات العالمية للفوز بحصة ضمن تلك المشروعات.

وتنتشر في منطقة الخليج شركات كندية كبيرة متخصصة في الصناعات العسكرية بشكل خاص، وتعد شركة «جنرال دايناميكس لاند سيستمز» الكندية، أول شركة كندية تعلن عن خسائرها السريعة من قرار المملكة بتجميد العلاقات مع كندا، مؤكدة على أن هذا القرار أثر سلبيا على صفقة بيع مركبات عسكرية مدرعة عددها 928 مدرعة خفيفة وثقيلة جار تصنيعها للمملكة بقيمة إجمالية تقدر بنحو 13 مليار دولار أميركي.

الاستثمارات السعودية

المسار الرابع هو مسار الاستثمارات السعودية في كندا، والتي قدرتها مؤسسات رسمية سعودية بنحو 6 مليارات دولار منذ عام 2006، وتتواجد هذه الاستثمارات على هيئة مشاريع عقارية وزراعية وطاقة واستثمارات مالية في شركات كندية، مما يشكل ضررا بليغا للاقتصاد الكندي.

وأعلنت السعودية يوم الأحد الماضي تجميد تعاملاتها التجارية والاقتصادية والدبلوماسية مع كندا جراء تداخلها في الشؤون الداخلية، كما أعلنت عن تجميد كافة التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة بين البلدين مع احتفاظها بحقها في اتخاذ إجراءات أخرى. وتخضع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين السعودية الكندية إلى عدة اتفاقيات تجارية، في مقدمتها «اتفاق تعاون اقتصادي وفني» بين حكومتي البلدين وقع في أكتوبر من العام 1987 م، والذي بمقتضاه سعى الطرفان لتطوير التعاون الاقتصادي والفني بينهما، كما أسهم مجلس الأعمال السعودي الكندي بشكل كبير في تقوية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

من جهة أخرى، اتخذت المملكة العربية السعودية المزيد من الإجراءات ضد التدخلات الكندية في الشؤون الداخلية للمملكة، حيث وجهت ببيع أصولها المالية في كندا، كما أوقفت برامج علاج المرضى السعوديين في كندا.

وأصدرت المملكة العربية السعودية تعليمات لوسطاء تابعين لها بالبدء في بيع أصولها الكندية، وذلك بحسب تقرير نشرته أمس شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية الأميركية. ونقلت «فاينينشال تايمز» عن أحد المصدرين قوله: «بينما تبدو حصة الاستثمار في الأصول الكندية من إجمالي قيمة هذه الصناديق ضئيلة نسبياً، إلا أن قرار بيع الأصول الكندية يبعث برسالة قوية».

في السياق، نقلت وكالة الأنباء السعودية عن الملحق الصحي السعودي في الولايات المتحدة وكندا، قوله إن الملحقية أوقفت برامج علاج المرضى السعوديين في كندا، وتعمل على نقلهم إلى مستشفيات خارجها.

 

تعليقات

تعليقات