بغداد تتنفس الحياة بعد سنوات خلف الحواجز الأسمنتية

اختفت من شوارع بغداد خلال الآونة الأخيرة، عدد كبير من الحواجز الأسمنتية بينها ما يصل ارتفاعه إلى ثلاثة أمتار.

وقال اللواء سعد معن، الناطق باسم قيادة عمليات بغداد: «تم إعادة افتتاح أكثر من ألف شارع رئيسي وفرعي في بغداد منذ العام الماضي وحتى اليوم»، بالإضافة إلى «رفع 305 حواجز أمنية ومرابطة (حاجز أمني مؤقت) في بغداد» مؤكداً أن «الحملة مستمرة».

وشهدت العاصمة العراقية وضع أول حاجز أسمنتي في أبريل 2007، بهدف حماية منطقة الأعظمية ذات الغالبية السنية في شمالي المدينة، لمنع تسلل مسلحين كانوا ينفذون هجمات في إطار العنف الطائفي الذي بلغ ذروته آنذاك.

مناطق متجانسة

وتقول سيسيليا بيري الباحثة في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى والمختصة في شؤون المعمار العراقي الحديث: إن «الحرب الأهلية، واستهداف وترويع سكان المناطق المختلطة من قبل الميليشيا، دفع إلى تشكيل مناطق متجانسة، ما أدى إلى توطين الطائفية». بين تلك المناطق الحارثية، المعروفة بشارعها الرئيسي في غربي بغداد، الذي تنتشر فيه عيادات طبية وصيدليات ومراكز علاج مختلفة، ويعد من أهم المجمعات الطبية في المدينة.

لكن هذا الشارع أصبح هادئاً بعدما كان طوال الأعوام الماضية مكتظاً بالسيارات التي لم يكن يسمح لها بالدخول إلا عبر ممر واحد وضع عنده حاجز أمني غالباً ما تتكدس عنده سيارات.

ويقول أحمد عبد الرحمن الموظف الحكومي البالغ من العمر 27 عاماً وهو يساعد والدته الستينية المصابة بالتهاب المفاصل، للخروج من سيارته: «تغير كل شيء، بعدما رفعوا الحاجز الأمني في مدخل الشارع وأعادوا فتح شارع فرعي مهم» يؤدي إلى هنا.

ازدحام شديد

وأضاف الشاب، «هذا شارع مهم جداً، خصوصاً للمرضى لأن أغلبهم كبار في السن»، مشيراً إلى أن مرض والدته لا يسمح لها بالجلوس لوقت طويل دون حركة، وهذا ما يحدث عندما يكون هناك ازدحام شديد.وفي حي البنوك، ألغت السلطات حاجزاً أمنياً ورفعت كتلاً أسمنتية كانت تقطع الطريق المؤدي إلى شارع الميثاق التجاري، منذ ثلاث سنوات تقريباً.وأكد رامي ضياء صاحب متجر للمواد الغذائية، أن عمله تحسن كثيراً لأنه «لم يكن يستطيع سابقاً حتى نقل البضائع لمتجره، ولم يكن الزبائن يستطيعون الوصول إلا سيراً لمسافة طويلة». وتابع، «العمل الآن تضاعف إلى أربع مرات على الأقل بعد فتح هذا الشارع».

من جهته، وصف المحلل الأمني حسين علاوي إعادة فتح هذه الشوارع، بأنها «دليل على التحسن الأمني» مضيفاً، أنه «تؤكد الانتصار الكبير ضد الإرهاب، وتعتبر أمراً مهماً لإعادة الحياة الطبيعية إلى بغداد».

تعليقات

تعليقات