تقارير «البيان»

ضربات التحالف تشل قدرات «القاعدة» في اليمن

شكّل تنظيم القاعدة في اليمن أكبر تهديد إرهابي في العالم، وصنّف كأنشط أفرع التنظيم، إلّا أنّ «عاصفة الحزم» التي أطلقها التحالف العربي وضرباته الموجعة حوّلت التنظيم في اليمن إلى أضعف فروع التنظيم، إذ شلّت قدرته على تنفيذ الهجمات الإرهابية، محقّقاً ما عجز عنه التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب طوال عشر سنوات من الضربات المتتالية لعناصر وقيادات التنظيم في اليمن، والتي لم تنجح في الحد من نشاط ومخططات التنظيم الإرهابي، وأدّت إلى استمرار مخططاته في ضرب أهداف غربية واختطاف طائرات مدنية.

لقد ألحق التحالف العربي ومنذ بدء عملياته العسكرية وحتى الآن، خسائر فادحة لم يعرفها التنظيم الإرهابي من قبل، بدءاً بمقتل أبو بصير زعيم التنظيم في الجزيرة العربية، مروراً بالناطق الرسمي باسم التنظيم، وصولاً إلى قائد جناحه العسكري جلال بلعيدي، فيما تمكنت القوات اليمنية مسنودة بقوات التحالف التي تم تشكيلها وتدريبها تحت إشراف قوات التحالف، من إنهاء سيطرة التنظيم على مناطق شاسعة من الأراضي في جنوب اليمن.

مهّد الانقلاب الحوثي وما رافقه من انهيار في مؤسّسات الدولة اليمنية العسكرية والأمنية، الطريق أمام انتشار وتوسّع تنظيم القاعدة، ما دعا الحالف العربي وبعد تحريره محافظات عدن وأبين ولحج، إلى التحرّك نحو تحرير مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، ومدن الساحل من سيطرة التنظيم الذي أعلنها إمارة وجعل منها منطلقاً لتنفيذ هجماته الإرهابية.

استكمل التحالف العربي في 4 أبريل 2016، تدريب وتأهيل قوات النخبة الحضرمية وأعدّ خطة تحرير المكلا، حيث شاركت قوات النخبة وقوات التحالف المسنودة بالطائرات والمروحيات الحديثة، في الهجوم على مركز حكم تنظيم القاعدة.

فرار

ومع تقدم قوات التحالف والنخبة نحو المكلا والاشتباك مع العناصر الإرهابية، بدأت هذه العناصر في الفرار من المرافق العسكرية والأمنية التي كانت تحت سيطرتها، تحت ضربات مقاتلات ومروحيات التحالف، ولجأت إلى المناطق الجبلية والوديان الواقعة خارج المكلا.

وبعد تحرير المكلا ومن بعدها الشحر وغيل با وزير، وتثبيت الأمن في هذه المدن، بدأت قوات النخبة الحضرمية وبإسناد من قوات التحالف، الانتشار في منطقة وادي دوعن التي تنشط فيها عناصر القاعدة، كما نفذت عدة عمليات عسكرية كبيرة استهدفت معاقل للتنظيم الإرهابي في المناطق الحبلية غرب المكلا، إذ طهّرت هذه المناطق واستولت على مخازن للذخيرة ومعامل لصناعة المتفجرات. ومع هذه العمليات العسكرية الناجحة، انحسرت بشكل كبير، بل كاد تختفي أي هجمات إرهابية للتنظيم، بعد أن باتت تحرّكات عناصره محل ملاحقة ورصد الأجهزة الأمنية.

تمشيط ومداهمات

أمّا في محافظة شبوة والتي ظلت بعض مناطقها سنوات طويلة تحت سيطرة عناصر إرهاب تنظيم القاعدة، فقد سيطرت قوات النخبة الشبوانية، على أحد أبرز معاقل التنظيم في مديرية عزان، بدعم من القوات الإماراتية العاملة ضمن التحالف العربي، إذ مشّطت قوات النخبة وداهمت أوكاراً لتنظيم القاعدة في وادي رفض الذي يتبع مديرية الصعيد، وألقت القبض على عدد من عناصر التنظيم، وتستمر في ملاحقة جيوب التنظيم في الشعاب والجبال النائية، حيث داهمت وادي رفض والذي يعد من أهم مناطق وجود عناصر القاعدة منذ وقت طويل، ويعد المنطقة الأكثر خطراً بعد مدينة الحوطة والصعيد ومنه ينطلق الإرهابيون لتنفيذ عملياتهم بحق الأبرياء.

اقتحام وتطهير

وعلى الرغم ممّا عُرف عن الوادي من صعوبة التضاريس ووعورة الجبال، فقد اقتحمت قوات النخبة الشبوانية وبإسناد قوات التحالف، الوادي، ودمرت مخابئ الإرهابيين، بعد أن كانوا يستخدمون الوادي مخبأ حصيناً لعدة سنوات.

وغرب شبوة كانت قوات الحزم الأمني تدعمها قوات التدخل السريع، وبإسناد من قوات تحالف دعم الشرعية، تقوم بمهمة تطهير بعض مناطق محافظة أبين من عناصر تنظيم القاعدة التي نشطت في المحافظة، وسيطرت على بعض مناطقها لسنوات عدة. وتمكّنت عملية «السيل الجارف»، من تطهير جيوب وأوكار مسلحي القاعدة في مديرية المحفد ووادي حمارا، آخر معاقل التنظيم في أبين، بعد تطهيرها مديريات جعار وشقرة من جيوب التنظيم الإرهابي.

شلل تنظيم

لقد ترافقت هذه العمليات التي أدت لشلّ قدرة تنظيم القاعدة على تنفيذ أي هجمات إرهابية أو السيطرة على مناطق واتخاذها مركزاً لأنشطته، مع عمل أمني واستخباراتي كبير لمواجهة عناصر الإرهاب في عدن والحوطة عاصمة محافظة لحج، وبعد أن كانت عدن تشهد كل يوم عملية إرهابية. أدّت الجهود التي بذلتها قوات مكافحة الإرهاب بدعم من قوات التحالف، لضرب قدرة الجماعات الإرهابية حتى انحسرت عملياتها حد التلاشي، ولم يعد الإرهابيون قادرين على التحرّك.

تعليقات

تعليقات