المملكة تستدعي سفيرها لدى كندا وتطرد سفير أوتاوا وتجمّد التعاملات التجارية

الإمارات: نرفض أي مساس بسيادة السعودية

استدعت المملكة العربية السعودية سفيرها في كندا للتشاور، واعتبرت سفير كندا لديها شخصاً غير مرغوب فيه، ودعته للمغادرة، كما جمدت التعاملات التجارية والاستثمارية معها، وأوقفت برنامج ابتعاث الطلبة إلى كندا، احتجاجاً على تدخل أوتاوا في الشؤون الداخلية للمملكة كما أعلنت الخطوط الجوية السعودية رسمياً إيقاف رحلاتها من وإلى تورنتو،فيما أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن رفضها المطلق لأي مساس بسيادة المملكة، مؤكدة تضامنها التام مع الرياض.

وأعربت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان أمس، عن رفضها التام لأي تدخل في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية الشقيقة وتأييدها المطلق لما تتخذه حكومة المملكة من إجراءات أو ما تتبناه من سياسات مؤكدة تضامنها مع الرياض في مواجهة أي تدخل خارجي من شأنه المساس بسيادتها الداخلية. وشددت وزارة الخارجية والتعاون الدولي على أهمية احترام الأعراف والمواثيق التي تحكم العلاقات بين الدول والتي تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وأكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أمس، وقوف الإمارات العربية المتحدة إلى جانب المملكة العربية السعودية في الدفاع عن سيادتها وقوانينها.

وقال في تغريدة على حسابه في «تويتر»: «لا يمكن لنا إلا أن نقف مع السعودية في دفاعها عن سيادتها وقوانينها واتخاذها للإجراءات اللازمة في هذا الصدد، ولا يمكن أن نقبل بأن تكون قوانيننا وسيادتنا محل ضغط أو مساومة». وأضاف أن «اعتقاد بعض الدول أن نموذجها وتجربتها تسمح لها بالتدخل في شؤوننا مرفوض مرفوض».

رفض التدخلات

وأعلنت السعودية، فجر أمس، استدعاء سفيرها في كندا للتشاور واعتبار السفير الكندي في المملكة «شخصاً غير مرغوب فيه» وأن عليه مغادرة البلاد خلال الساعات الـ24 المقبلة.

كما أعلنت وزارة الخارجية السعودية تجميد التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة كافة بين المملكة وكندا مع احتفاظها بحقها في اتخاذ إجراءات أخرى.

وذكرت أن هذه الإجراءات جاءت بعد اطلاعها على «ما صدر من وزيرة الخارجية الكندية والسفارة الكندية في المملكة بشأن ما أسمته نشطاء المجتمع المدني الذين تم إيقافهم في المملكة، وأنها تحث السلطات في المملكة على الإفراج عنهم فوراً». وأكدت أن هذا «الموقف السلبي والمستغرب من كندا يعد ادعاء غير صحيح جملة وتفصيلاً ومجافياً للحقيقة وانه لم يبن على أي معلومات أو وقائع صحيحة».

وأشارت الى ان «إيقاف المذكورين تم من قبل الجهة المختصة وهي النيابة العامة لاتهامهم بارتكاب جرائم توجب الإيقاف وفقاً للإجراءات النظامية المتبعة التي كفلت لهم حقوقهم المعتبرة شرعاً ونظاماً ووفرت لهم جميع الضمانات خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة».

واعتبرت أن «الموقف الكندي تدخل صريح وسافر في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية ومخالف لأبسط الأعراف الدولية وجميع المواثيق التي تحكم العلاقات بين الدول ويعد تجاوزاً كبيراً وغير مقبول على أنظمة المملكة وإجراءاتها المتبعة وتجاوزاً على السلطة القضائية في المملكة وإخلالاً بمبدأ السيادة».

وأوضحت الخارجية أن «المملكة العربية السعودية عبر تاريخها الطويل لم ولن تقبل التدخل في شؤونها الداخلية أو فرض إملاءات عليها من أي دولة كانت وتعتبر الموقف الكندي هجوماً على المملكة يستوجب اتخاذ موقف حازم تجاهه يردع كل من يحاول المساس بسيادة المملكة العربية السعودية». وأضافت «من المؤسف جداً أن يرد في البيان عبارة (الإفراج فوراً) وهو أمر مستهجن وغير مقبول في العلاقات بين الدول».

وشددت على رفضها المطلق والقاطع لموقف الحكومة الكندية، مؤكدة في الوقت نفسه حرصها على «عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول بما فيها كندا وترفض رفضاً قاطعاً تدخل الدول الأخرى في شؤونها الداخلية وعلاقاتها بأبنائها المواطنين وان أي محاولة أخرى في هذا الجانب من كندا تعني انه مسموح لنا بالتدخل في الشؤون الداخلية الكندية». وأضافت «لتعلم كندا وغيرها من الدول أن المملكة أحرص على أبنائها من غيرها»، حسب نص البيان.

كما ذكرت قناة «الإخبارية» الحكومية في حسابها على «تويتر» أن الرياض قررت «إيقاف برامج التدريب والابتعاث والزمالة إلى كندا». وذكرت وزارة التعليم السعودية أنها تعمل على إعداد وتنفيذ خطة عاجلة لتسهيل انتقال المبتعثين في كندا إلى دول أخرى، سيعلن عنها قريباً، حسبما نقلت عنها «الإخبارية».

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أمس، إن المملكة لن «تقبل أي محاولة للتدخل في شؤونها الداخلية»، مستغربا الموقف الكندي «المبني على معلومات مضللة».

وأوضح الجبير في تصريحات نشرت في حسابه على تويتر «المملكة لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى ولن تقبل أي محاولة للتدخل في شؤونها الداخلية وسنتعامل مع ذلك بكل حزم».

وأضاف «الموقف الكندي المستغرب مبني على معلومات مضللة، وإيقاف المذكورين يخضع لأنظمتنا القضائية التي كفلت حقوقهم». إلى ذلك،أعلنت الخطوط الجوية السعودية رسمياً إيقاف رحلاتها من وإلى تورنتو كما أعلنت عن وقف فوري لإنشاء الحجوزات على رحلاتها اعتباراً من الاثنين المقبل.

تخاذل قطري

تخاذل قطري جديد تجاه الإجماع العربي؛ حيث خرجت الدوحة عن الصف والإجماع العربي، عندما أفاد مصدر مسؤول في الخارجية القطرية بأن تصريحات الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية د.عبداللطيف الزياني حول الأزمة الدبلوماسية الحالية بين السعودية وكندا لا تعبّر عن رأي دولته قط كما ذهب المسؤول إلى أبعد من ذلك من خلال محاولته التحريض على السعودية وتبريره التدخل الكندي السافر في شؤون المملكة العربية السعودية.

تأييد عربي خليجي للرياض في إجراءاتها ضد كندا

لقيت الإجراءات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية رداً على ما صدر عن وزارة الخارجية الكندية والسفارة الكندية لدى المملكة من تدخل في شؤون المملكة الداخلية تأيداً عربياً وخليجياً واسعاً.

وأعلنت جامعة الدول العربية مساندتها السعودية في خلافها الدبلوماسي مع كندا، رافضة التدخل في الشؤون الداخلية للمملكة.

وذكرت الأمانة العامة للجامعة في بيان. وأكدت الأمانة «مساندتها لموقف المملكة العربية السعودية في رفض التدخل في شؤونها الداخلية وهو ما يأتي تأسيسا على الموقف الراسخ للأمانة العامة في رفض التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء في الجامعة العربية في إطار إعمال واحترام مبدأ عدم التدخل المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة والمستقر في ساحة العلاقات الدولية بما في ذلك ما يتعلق بعدم التدخل أو توجيه إملاءات بشأن الإجراءات القانونية والقضائية التي تتخذها الدول في إقليمها اتساقاً مع قوانينها الوطنية».

موقف خليجي

أعرب د. عبداللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عن تأييده التام للإجراءات التي اتخذتها السعودية. وأكد الزياني استنكاره ورفضه الشديد لما تضمنته تلك التصريحات من ادعاءات غير صحيحة وتجافي الواقع وتمثل خروجاً على الأعراف الدبلوماسية الدولية وتدخلاً سافراً وغير مقبول في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية ومخالفة صريحة لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، معتبراً أن هذا الموقف الكندي إساءة لمجمل العلاقات بين السعودية وكندا.

تضامن بحريني

وأكدت مملكة البحرين وقوفها مع السعودية في كل ما يحفظ أمنها واستقرارها. وذكرت وزارة الخارجية البحرينية على «تويتر»، وأعربت عن أسفها لموقف كندا وتدخلها المرفوض في الشؤون الداخلية السعودية استناداً إلى معلومات غير صحيحة. وأكدت تأييدها المطلق لما تتخذه الرياض من إجراءات ردًا على التصريحات الكندية بشأن ما أسمته نشطاء المجتمع المدني، مشددة على ضرورة احترام أنظمة المملكة العربية السعودية والسلطة القضائية فيها.

تفهّم «إسلامي»

وأعربت منظمة التعاون الإسلامي، عن تفهمها التام لموقف المملكة الداعي لعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو مبدأ تكفله جميع المواثيق والأعراف الدولية التي ترفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتدعو إلى احترام سيادتها.

وأكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، د. يوسف بن أحمد العثيمين، أن المملكة العربية السعودية دولة ذات سيادة وتحظى باحترام واسع على المستويين الإقليمي والدولي، ويتمتع فيها القضاء باستقلالية تامة ولها قوانينها الداخلية التي تكفل وتنظم وتراعى أنشطة المجتمع المدني.

رفض فلسطيني

من جهته، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقوف الشعب الفلسطيني وقيادته إلى جانب الأشقاء في المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان. وعبر عباس عن رفضه وإدانته للتدخل في الشؤون الداخلية للمملكة من أي جهة كانت، معتبراً ذلك مساً في سيادة المملكة على أرضها، وشعبها، واصفاً التدخل الكندي بالتدخل السافر.

تعليقات

تعليقات