سعي محموم لتأجيل الانتخابات وتمكين «الإخوان» وميليشيات «القاعدة»

أجندات قطر التخريبية وراء الصراع الأوروبي على ليبيا

أكدت مصادر دبلوماسية عربية لـ«البيان» أن نظام الدوحة اختار التخفي وراء دول أوروبية في ليبيا، بهدف الحيلولة دون إجراء الانتخابات خلال ديسمبر المقبل، والإبقاء على الوضع على ما هو عليه.

وأضافت المصادر أن قطر تدعم في الخفاء موقف إيطاليا المعارض للمبادرة الفرنسية ولمخرجات اجتماع قصر الإيليزيه ببارس أواخر مايو الماضي، والذي حضره رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، والقائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس الدولة خالد المشري، وعدد من القادة والمسؤولين من الدول ذات الاهتمام المباشر بالملف الليبي.

وتابعت المصادر أن قطر لم تكن راضية عن نتائج اجتماع باريس، ولكنها تدرك أنها غير قادرة على مواجهة فرنسا مباشرة، لذلك اختارت التخفي وراء الدور الإيطالي، حيث تسعى قطر إلى اعتراف دولي بدور الميليشيات، والعمل على ضمان دمج قوى الإسلام السياسي وفي مقدمها جماعة الإخوان ضمن أي حل منتظر للأزمة الليبية.

وأردفت أن حديث الجانب الإيطالي عن ضرورة تحقيق المصالحة قبل الانتخابات. واستغلت قطر هذه الدعوة في إطار مشروع يستهدف تقريب المسافات بين الجماعة الليبية المقاتلة وجماعة الإخوان من جهة ورموز النظام السابق من جهة أخرى، وهي خطة قطرية بالأساس، كان أغلب أنصار العقيد الراحل معمر القذافي قد رفضوها، بعد اجتماعات متعددة انعقدت في تونس وتركيا والسنغال بدعم مباشر من نظام الدوحة.

وأشارت المصادر إلى أن إخوان ليبيا وحلفاءهم سبق أن أعربوا عن رفضهم للمبادرة الفرنسية، بعد أن اتهموا باريس بدعم الجيش الليبي، وبالتنسيق مع القيادة المصرية في التصدي لخطر الإرهاب داخل الأراضي الليبية، واتجهوا للمراهنة على دور روما، تنفيذاً لتوصية قطرية، وهو ما جعل مسؤولين إيطاليين يواجهون علنا الدور الفرنسي، ويدخلون في مواجهة حادة، وصلت الى حد القول بأن إيطاليا هي المسؤولة عن ليبيا، وليست فرنسا، والدعوة الى تنظيم مؤتمر دولي في روما خلال الخريف المقبل لدراسة الملف الليبي، وبالتالي لطي صفحة المبادرة الفرنسية الى الأبد.

إيطاليا: ليبيا لنا

وكانت صحف أجنبية، قالت أخيراً إن مباراة حامية تدور بين إيطاليا وفرنسا، فيما يخص ليبيا، وبحسب صحيفة «الجورنال» الإيطالية، فقد حذرت وزيرة الدفاع الإيطالية إليزابيتا ترينتا، السلطات الفرنسية من تدخلها في الشأن الليبي، مؤكدة أن بلادها هي الدولة القادرة على قيادة الدولة الليبية، وأن القيادة بيد إيطاليا فيما يتعلق بالحالة الليبية. وقالت الصحيفة إن الوزيرة الإيطالية قالت لنظيرتها الفرنسية، فلورنس بارلي، على هامش الاجتماع الوزاري بمقر الناتو في بروكسل: «لنكن واضحين.. القيادة في ليبيا لنا».

وكانت الصحيفة اتهمت في تقرير سابق لها، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه يسعى إلى الاستحواذ على ثروات الطاقة في المستعمرة الإيطالية السابقة مستغلاً الفوضى الليبية والفراغ السياسي الانتقالي الحالي في روما.

وبحسب صحيفة «لاستامبا» فإن إيطاليا تعارض بوضوح الأجندة السياسية التي وضعها ماكرون في ليبيا وتنظيم انتخابات قد لا تؤدي إلا لمزيد من الفوضى، على حد قولها، مشيرة إلى أن ماكرون قام بتهميش مصراتة وقادة الميليشيات في طرابلس من خلال مبادرته الأخيرة. وأوضحت أن روما تريد اعتماد الدستور واتخاذ خطوات محددة قبل أي اقتراع، مشيرة إلى وجود معسكرين دوليين في إدارة الأزمة الليبية، الأول تقوده فرنسا، ويدعم خطة ماكرون للسيطرة على الوضع، أما الآخر فتديره إيطاليا وهو مناهض لحفتر، في حين لا يزال الموقف الأميركي غير واضح.

ودعت الصحيفة إلى إرساء تحالف عملي وفعلي بين الولايات المتحدة وإيطاليا لإدارة الوضع في ليبيا والتصدي لسعي فرنسا، توجيه العملية السياسية في البلاد وإزاحة إيطاليا وضرب مصالحها، وكما شددت على أن الدور الفرنسي في ليبيا يهدد الأمن القومي الإيطالي نفسه، وأنه رغم نفي ماكرون أية توجهات سلبية، فإن سياسته تهدف إلى تهميش إيطاليا في مجمل المغرب العربي.

وزعم السفير الإيطالي لدى ليبيا جوزيبي بيروني، أن الحل العسكري في ليبيا لن ينجح في ظل وجود مدنيين يعانون ويلات الحروب في المنطقة الشرقية، وفق تعبيره، وهو ما هلل له الإسلاميون، واعتبروه موقفاً داعماً له.

ساحة صراعات

وفي هذا السياق، اعتبر عضو مجلس النواب إبراهيم الدرسي أن ليبيا أصبحت ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن الأطماع الإيطالية الاستعمارية عادت مجدداً.

وقال إن ليبيا أصبحت ساحة للصراعات الإقليمية وإعادة للأطماع الاستعمارية القديمة، لافتاً إلى أن إيطاليا تعتقد بأن ليبيا جزء من حصتها في منطقة المتوسط، وبالتالي فإن أي دور فرنسي أو بريطاني يعتبر تدخلاً في منطقة نفوذها التقليدية.

ووفق المصادر الدبلوماسية، فإن قطر تستغل حسابات النفوذ الإيطالية من أجل تعطيل الانتخابات حتى لا تتفاجأ بخسارة فادحة للأطراف التي تراهن عليها، وفي مقدمتها جماعة الإخوان التي تواجه حالة من النبذ في الشارع الليبي، وتعمل على توفير فرصة ملائمة لتطبيق النموذج التونسي بتشكيل تحالف بين تيار مرتبط بالنظام السابق وجماعة الإخوان، وذلك لقطع الطريق أمام الطرفين الأبرز حاليا في المشهد الليبي حاليا وهما قائد الجيش المشير خليفة حفتر، وسيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الراحل معمر القذافي، الذي لا يزال يحظى بشعبية كبيرة لدى القبائل العربية.

كما أن قطر تستغل الموقف الإيطالي لمواصلة دعمهما لميليشيات المنطقة الغربية، وخاصة في مدينة مصراتة، وكذلك في وقوفها إلى جانب عبدالرحمن الطويل، وهو قائد أركان الجيش في حكومة السراج، والذي يوصف بالحليف الأقرب للإرهابي عبدالحكيم بالحاج.

تعليقات

تعليقات