الحل السياسي في اليمن أسير ارتهان الميليشيا لإيران - البيان

تقارير البيان

الحل السياسي في اليمن أسير ارتهان الميليشيا لإيران

على مدى أقل من 30 يوماً من الآن، سيكون على المبعوث الدولي الخاص باليمن مارتن غريفيث، تحمل عبء تحرير قرارات ميليشيا الحوثي من الارتهان لإيران حتى يضمن نجاح الجولة المقبلة من المحادثات التي سوف يستضيفها مقر الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية.

ولأن الجولة المنتظرة يتوقع أن لا تستمر أكثر من أربعة أيّام، فإن الخطوات السابقة للوصول إلى يوم السادس من سبتمبر المقبل، والتي ينبغي على ميليشيا الحوثي الإيرانية القيام بها، هي التي سوف تحدد مسار التسوية السياسية في اليمن أو أن تدفع باتجاه استمرار القتال ومعه ستزداد معاناة الملايين من اليمنيين الذين يعانون من الجوع بسبب الحرب التي أشعلتها هذهة الميليشا في انقلابها على السلطة الشرعية.

طوال الأشهر الستة الماضية من عمر مهمة المبعوث الدولي، انهمك الرجل فيما يعتقد أنها خطة مهمة للتسوية، تبدأ من وضع ميناء ومدينة الحديدة تحت إشراف الأمم المتحدة، وسحب ميليشيا الحوثي، مروراً بصفقة الإفراج عن كل المعتقلين والأسرى والذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف، وانتهاء باتفاق سلام شامل يفضي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى إدارة الفترة الانتقالية والوصول إلى إقرار الدستور الاتحادي، وإجراء انتخابات عامة مع ما يرافق ذلك من تشكيل مجلس عسكري يتولى الإشراف على نزع الأسلحة وإعادة هيكلة القوات ودمجها.

خطة مأمولة

ولأن الجولة المرتقبة من المحادثات ستكرس للتوافق على خطة وضع ميناء ومدينة الحديدة تحت إشراف الأمم المتحدة، على أن تتولى المجالس المحلية والموظفون المدنيون والعسكريون الذين كانوا موجودين في أعمالهم قبل الانقلاب، مهمة إدارة المدينة والميناء، كما أنها ستتولى إنجاز اتفاق لتبادل شامل للأسرى والمعتقلين، فإن فشل هذه الجولة سيعني تبخر كل الآمال التي علقت على مهمة المبعوث الدولي، وبعد انقضاء عامين على انتهاء محادثات السلام بالكويت من دون اتفاق، بسبب رفض الميليشيات التوقيع على خطة السلام التي اقترحها المبعوث السابق وتوافقت عليها كل القوى السياسية بما فيها ممثلو الميليشيات قبل أن يتلقوا تعليمات من طهران بالتراجع عنها ورفض التوقيع عليها.

وبما أن الحكومة اليمنية، التي قبلت كل دعوات السلام، وقدمت الكثير من التنازلات في سبيل إنهاء المعاناة التي يعيشها الملايين بسبب حرب الانقلاب، أظهرت موافقة مبدئية على الخطة المقترحة، فإن عدم وضوح موقف الميليشيات من بنود هذه الخطة تثير الكثير من المخاوف حول إمكانية فشل الجولة المقبلة حتى قبل انعقادها، وهو ما ظهر في تصريحات قادة الميليشيات الذين أعلنوا قبولهم دعوة المبعوث الدولي لإجراء محادثات سلام، غير انهم جزموا أن لا فائدة من انعقاد هذه الجولة، وتمسكوا بموقفهم الرافض لسحب مسلحيهم من مدينة الحديدة، وأن قبلوا بسحبهم من الميناء فقط.

استئناف التحرير

وإذا كان المجتمع الدولي يدرك أن فشل الجولة المنتظرة من المحادثات سيجبر الشرعية والتحالف على استخدام القوة لتحرير مدينة وميناء الحديدة بعد مضي أكثر من شهرين على استجابتهم للمطالب الدولية بوقف دخول قوات الشرعية المسنودة من التحالف العربي، إلى قلب مدينة الحديدة والوصول إلى مينائها، فإنه مطالب بممارسة كل أنواع الضغوط على قيادة الميليشيات وداعميهم في طهران من أجل القبول بهذه الخطة وتنفيذها أو ان تتحمل هذه الميليشيات ومن يتحكم بقرارها، النتائج المأساوية المترتبة على استمرار الحرب.

وفِي انتظار جولة جديدة يفترض أن يقوم بها غريفيث قريباً، فإن ما يصدر عن قادة الميليشيات من تصريحات لا تظهر جديتها بالذهاب نحو السلام، كما ان استمرارها في حشد الآلاف من المقاتلين وتكديس الأسلحة في وسط الأحياء السكنية بمدينة الحديدة، وزرع كميات كبيرة من الألغام والمتفجرات في الميناء، الذي تمر من خلاله 70% من واردات الغذاء لليمن، تشير بوضوح إلى أن هذه الجماعة المغامرة غير معنية بالمآسي التي سببتها الحرب التي أشعلتها ولا تلك المآسي المترتبة على استمرارها في رفض السلام والقبول بالمرجعيات الثلاث المتفق عليها كأساس لإنهاء الانقلاب على الشرعية، وإحلال السلام.

رضوخ للضغوط

وباستثناء الإشارات البسيطة التي تطلقها بين وقت وآخر بعض قيادات الميليشيات منذ ما بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، واستئنافها فرض العقوبات الاقتصادية على نظام الحكم هناك حتى يغير سلوكه في دعم الجماعات والمنظمات الإرهابية في المنطقة، فإن زيادة الضغط الدولي على نظام طهران من شأنه أن يدفع باتجاه قبول هذه الميليشيات بالسلام لأنها تدرك أن وقف الدعم وتهريب الأسلحة سيعجل بهزيمتها أو يبلغها أن الحاجة لاستخدامها في ابتزاز الشعب اليمني وأشقائه في الخليج، قد انتهت.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات