مخطط قطري لتمكين «إخوان ليبيا» من الحكم

أكدت مصادر ليبية مطلعة أن قطر تقف وراء إصرار جماعة الإخوان الإرهابية على تمرير قانون الاستفتاء على الدستور الليبي قبل الانتخابات المرتقبة، وأن الهدف القطري الإخواني هو إقرار الدستور ليكون وسيلة إخوان ليبيا للوصول إلى السلطة، على غرار الحالة التونسية، والحالة المصرية قبل ثورة يونيو 2013، أو تأجيل الحسم فيه لتأخير موعد الانتخابات بما يخدم مصالحهم عبر المزيد من التغلغل داخل مؤسسات الدولة في طرابلس.

وقال الناطق باسم القائد العام للجيش الليبي أحمد المسماري، إن المعرقل السياسي في ليبيا هم حلفاء قطر من «الجماعة الليبية المقاتلة» و«الإخوان» الذين يطالبون بعدم إجراء الانتخابات إلا بعد الاستفتاء على الدستور، لأنه يخدم مصالحهم بالمماطلة وضمان استمرار وجودهم على سدة الحكم.

وذكر المسماري أن الدستور المطروح حالياً لا يصلح حتى لإدارة عائلة، فما بالك بدولة حسب قوله. وأضاف أن مسودة الدستور المعروضة على مجلس النواب الآن فيها أكثر من 75 خطأ دستورياً، ما سيسهم في تدمير ليبيا، وأكد أنهم في القيادة العسكرية مع رغبة الليبيين والمجتمع الدولي فيما يخص الانتخابات إلا أنهم يرون أن الاستفتاء على الدستور قبل الانتخابات مطلب لإيجاد بيئة فاسدة لعمل الإخوان والجماعة المقاتلة.

أهداف

وتعد جماعة الإخوان في ليبيا أكثر المتحمسين لفكرة الاستفتاء على الدستور أولاً، الذين يدركون أن إجراء الانتخابات الليبية لن يحقق لهم أي نجاح يذكر كما حدث معهم في الانتخابات السابقة، وتسعى الجماعة لإطالة أمد المرحلة الانتقالية للترويج لعناصرها الذين يعتزمون الترشح في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وتتمسك جماعة الإخوان بإجراء الاستفتاء على الدستور الليبي أولاً، وهو ما دفع رئيس مجلس الدولة الاستشاري (الإخواني) خالد مشري، إلى مطالبة رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج، بتخصيص ميزانية لمفوضية الانتخابات الليبية لإجراء الاستفتاء على الدستور، في إشارة منه إلى أن هذا الأمر كان يجب أن يتم عوضاً عن صرف ميزانية للانتخابات الليبية، الأمر الذي أثار علامات استفهام في الشارع الليبي.

أزمة

وقال عضو مجلس النواب الليبي، طلال الميهوب، إن إصرار الإخوان في ليبيا على الاستفتاء على الدستور وتمريره يؤكد أن الجماعة تقف وراء مسودة الدستور التي ستطرح للتصويت، مشدداً أن أعضاء البرلمان لن يصدروا قانون الاستفتاء إلا بعد تعديل مسودة الدستور الليبي.

وأضاف في تصريح صحفي أن جماعة الإخوان في ليبيا تطرح فكرة التصويت على الدستور بقوة، بسبب الامتيازات التي كفلها لها ومنحها اليد الطولى، داعياً إلى أن تكون مسودة الدستور توافقية بين الأطراف كافة.

ويرى المراقبون أن مشروع الدستور الليبي في حالة إقراره، سيكون أساساً لأزمة جديدة في البلاد، نظراً لأنه يخدم مصالح قوى الإسلام السياسي الذين يتخذون منها ذريعة لاختراق مؤسسات الدولة والعمل على أخونتها، لافتين إلى أن الدستور الليبي المقترح سيخدم الإخوان، مقابل تفجير الوحدة الوطنية وتمزيق النسيج الاجتماعي بعد أن أعلن زعماء الطوارق والأمازيغ والتبو رفضهم الكامل لمحتوياته التي رأوا فيها تمييزاً ضدهم ومعاداة لخصوصياتهم الثقافية والحضارية.

اختراق

ويرى المحلل السياسي الليبي البشير الصويعي أن ما يهم الإخوان هو تمرير الدستور بشكله الحالي، طالما أنه يعطيهم فرصة الحركة والتنظيم ويساعدهم على اختراق مؤسسات الدولة، وهو أمر متفق عليه من قبل التحالف القطري الإخواني مع قوى غربية تعمل على تفكيك الدول والمجتمعات.

ويتابع أن لا فرق بين إخوان ليبيا أو تونس أو مصر أو سوريا أو اليمن أو العراق، فجميعهم ينهلون من معين فكري وعقائدي وسياسي واحد ترعاه قطر عبر مراكز الأبحاث والدراسات التي تمولها وتعمل لفائدتها، ويتم الترويج له من قبل أبواق تسير في ركاب نظام الدوحة وتحالفها الإرهابي مع الجماعات الإخوانية تحت غطاء منظومة مرتبطة بأجندات غربية متورطة في التآمر مع الإرهاب.

وأوضح مندوب ليبيا السابق في الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي أن الهيئة التأسيسية لم تستعن بالخبراء المحليين في إعداد المسودة، ولم تتواصل بشأنها مع الجمهور ولم يطرحوا مشاريعهم للنقاش، مبيناً أن الآلية التي تمت بها صياغة المشروع لم تحدث في أي دولة في العالم، وخاصةً أن المشروع صيغ في وقت كان البلد فيه غير مستقر ولم ينزع منه السلاح.

فزاعة

وكشف الدباشي أن جماعة الإخوان ومن يريد البقاء في السلطة لديه دائماً فرص كثيرة، إذ يقولون لإيطاليا وبريطانيا وبعض الدول الكبرى إنه في حالة إجراء انتخابات ستكون هناك حرب أهلية، مؤكداً استخدامهم فزاعة الحرب الأهلية لإيجاد دول كبرى تدعمهم للبقاء في السلطة إلى أبعد حد.

خلطة سامة

اعتبر أستاذ القانون الدستوري، الدكتور إبراهيم بوخزام، أن وضع دستور ليبيا في هذه الظروف المليئة بالتوترات والصراعات العنيفة، هو في ذاته خطأ فادح، نجم عن سذاجة سياسية، تصورت أن الدساتير مفاتيح آلية لبناء المجتمع الديمقراطي من دون اهتمام بأول شروط الديمقراطية، وهو شيوع ثقافتها ووفرة مناخها، وحين يوضع الدستور في هذه الظروف، فإنه سيكون تكريساً للمغالبة وإخلالاً جسيماً بالتوازنات الطبيعية للمجتمع، ما يؤجج الصراع ويفتح أبواباً جديدة للعنف. وأضاف أن ما بين يدينا من مشروع أخل إخلالاً جسيماً بأصول صناعة الدساتير، لافتاً إلى أن ذلك ما جعل المشروع خلطة غريبة، أخشى أن تكون خلطة سامة.

تعليقات

تعليقات