تقارير «البيان»

الميليشيا الحوثية في مهمة تضليل جديدة

أعلنت ميليشيا الحوثي ما قالت إنها «مبادرة للسلام» بموجبها ستقوم بوقف الهجمات في البحر الأحمر لمدة محددة، كما ضمنتها جملة من الأكاذيب والمغالطات في مسعى جديد لتضليل الرأي العام، والهروب من استحقاقات السلام المنصوص عليها في المرجعيات الثلاث، المبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

محمد الحوثي، رئيس ما تسمى «اللجنة الثورية»، قال إنهم سيقبلون بإحلال السلام سواء في صورة المبادرة التي تبنتها الشخصيات العربية، أو الدور الذي يقوم به المبعوث الدولي مارتن غريفيث، وأنهم مستعدون لتمديد فترة الهدنة الكاذبة، في خطوة من الواضح أنها محاولة لامتصاص الغضب الدولي من الهجوم الإرهابي الذي استهدف ناقلتي نفط سعوديتين في المياه الدولية، ولأنه يعلم جيدا أن لا قوة لديهم في البحر الأحمر وأن ما تقوم به هذه الميليشيا، هي عمليات إرهابية تستهدف حركة الملاحة في جنوب البحر الأحمر.

مغالطات

الإعلان الحوثي الذي سمي «مبادرة» مليء بالمغالطات التي لم تنطل على أحد، فقد قال إن العمليات العسكرية لتحالف دعم الشرعية في اليمن أتت، في حين كانت الميليشيا قد حلحلت المشاكل الداخلية وتشكيل حكومة تكنوقراط، وباعتماد لغة الحوار، وهذه كذبة كبيرة لأن العالم أجمع يعرف أن الميليشيا هي التي انقلبت على اتفاق الشراكة والسلم الذي تشكلت بموجبه الحكومة، وهذه الجماعة هي التي انقلبت على الشرعية، ووضعت الرئيس عبد ربه منصور هادي، رهن الإقامة الجبرية، كما وضعت رئيس الحكومة والوزراء تحت الإقامة الجبرية، وبدأت باحتلال مؤسسات الدولة، ومن ثم الانتقال إلى المحافظات وملاحقة البعثات الدبلوماسية في صنعاء.

ولأن الحال كذلك، فقد طلب الرئيس الشرعي بعد أن تمكن من الفرار إلى عدن من التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، مساعدة الشرعية على مواجهة الانقلاب، وهو طلب أيدته كافة الأحزاب اليمنية والفعاليات الاجتماعية التي التأمت في مؤتمر الرياض، ووجهت خطابا بذلك إلى مجلس الأمن الدولي.

وواصل الحوثي سرد الأكاذيب، حيث ذكر أن الميليشيات وقبل بدء عاصفة الحزم، تفاهمت مع جميع الأطراف في الداخل، وتوافقت على الحل برعاية الأمم المتحدة. وهو ادعاء تدحضه الوقائع، فقد رفضت الأحزاب اليمنية، جميعها وبلا استثناء، الإملاءات التي حاولت الميليشيا فرضها بالقوة وتحت تهديد السلاح للقبول بتشكيل مجلس رئاسي بديلاً عن الرئيس المنتخب، وأكدت هذه الأحزاب أن رفع الإقامة الجبرية عن الرئيس هادي، وسحب مسلحي الميليشيا من صنعاء، وفقا لاتفاق الشراكة والسلم الذي طالبت به الميليشيا قبل أيّام من الانقلاب، هو مقدمة أي حديث عن كيفية إدارة المرحلة الانتقالية اللاحقة لمؤتمر الحوار الوطني.

انقلاب

ونسي القيادي الميليشياوي أن جماعته أعلنت الحرب على نتائج مؤتمر الحوار الوطني الذي شاركت في صياغة جميع مقرراته، فأقدمت على اختطاف الأمين العام لمؤتمر الحوار ومدير مكتب رئاسة الجمهورية حينها، أحمد عِوَض بن مبارك، لمنع انعقاد لجنة المتابعة المكلفة بالمصادقة على مشروع الدستور الاتحادي وبقية القرارات التي صادق عليها المشاركون في مؤتمر الحوار الذي استمرت أعماله على مدى عام كامل وشاركت فيه كل الأحزاب والمكونات الاجتماعية.

ومع إدراك اليمنيين أن هذه الميليشيا بمشروعها الطائفي، إنما هي أداة بيد طهران ولا تمتلك قرارها، فإن ما تضمنته ما تسمى «مبادرة السلام» لا تقدم أي جديد، فخلال محادثات السلام في سويسرا والكويت، كانت الميليشيا تتلقى تعليماتها من مندوب حزب الله الإرهابي، كما انقلبت على نتائج محادثات الكويت واتفاق ظهران الجنوب، واستأنفت العمليات القتالية، وسحبت ممثليها في لجنة التهدئة العسكرية التي شكلت للإشراف على تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

ولأن المليشيات تتجرع الهزائم كل يوم في مختلف الجبهات وتخسر الآلاف في المواجهات، فإنها اعتادت إطلاق مثل هذه الدعوات كلما ضاق الخناق عليها أو شعرت بقرب هزيمتها، ولأنها تدرك حاليا أن هناك توجهاً دولياً لفرض الحل السياسي وإنهاء سيطرة الميليشيا على ميناء الحديدة، فإنها تستبق ذلك بمثل هذا الإعلان الفارغ من أي محتوى حقيقي للسلام الذي تعد المرجعيات الثلاث المدخل الحقيقي لتنفيذه وضمان استمراريته.

تعليقات

تعليقات