قرّر مجلس النواب الليبي تعليق جلسته الرسمية للتصويت على قانون الاستفتاء على مسودة القانون، أمس، على أن تستأنف اليوم الثلاثاء.

وقال الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، عبدالله بليحق، إن 93 نائباً حضروا الجلسة، حيث ناقشوا خلالها بند تقسيم ليبيا إلى ثلاث دوائر، وحصول الدستور على أغلبية الثلثين زائد واحد، إضافة إلى التصويت بنعم أو لا من دون اشتراط ذكر الأسباب لمن يقول: لا.

وأضاف أنه تمت مناقشة عدد من الضوابط الرقابية، والأحكام لعملية التصويت والفرز، من أجل الحصول على أكبر قدر من النزاهة والشفافية وحماية عملية الاستفتاء من التزوير.

وأغلق محتجون مقر المجلس في مدينة طبرق شرقي البلاد، لمنع أعضاء البرلمان من الدخول إلى الجلسة للتصويت على قانون الاستفتاء، قبل أن تتدخل الجهات المسؤولة لإبعادهم، وتفسح المجال أمام النواب لدخول قاعة الجلسات المعارضة ليست مطلقة.

وقال مستشار رئيس مجلس النواب، فتحي المريمي، إن المعارضة للقانون ليست مطلقة، لأن هناك من يريد تغيير مواد فقط في القانون، أو إعادة صياغتها كما يعترض البعض على الفترة الحالية، مشيراً إلى أن الوقت غير مناسب لعملية الاستفتاء على الدستور، موضحاً أنه حال الإقرار والموافقة على القانون ستظل بعض العقبات أمام الاستفتاء على الدستور منها القضايا المرفوعة ضد الدستور إلى جانب جاهزية المفوضية العليا لإجراء الاستفتاء.

ورحّبت بعثة الأمم المتحدة للدعم بوصول النواب إلى طبرق للمشاركة في جلسة البرلمان، وقالت في تغريدة بموقع «تويتر» إنها «تتابع بانتباه شديد، مع المجتمع الدولي، هذه العملية الديمقراطية لضمان عملية انتخابية حرة ونزيهة على قانون الاستفتاء من أجل مستقبل ليبيا وسلامها».

وتأمل البعثة الأممية أن تتمكن ليبيا من إجراء الانتخابات قبيل نهاية العام الجاري التي تعد المرحلة الأخيرة من «خطة العمل من أجل ليبيا» التي أعلنها المبعوث الأممي غسان سلام يوم 20 سبتمبر الماضي من مقر المنظمة الدولية في نيويورك.

قانون معيب

ومن جهته، اعتبر المستشار السياسي لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، الطاهر السني، أن «إصدار قانون استفتاء معيب، وتكريس مفهوم الأقاليم بثلاث دوائر، هدفه إفشال المشروع»، حسب تعبيره، فيما أعرب عضو المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن الشاطر عن تمنيه أن «يوفَّق مجلس النواب في إجازته»، لكنه قال: «لا أدري إن كان سيخرج مجلس النواب من قبعته حمامة بيضاء، أم أفعى لتسميم المشهد المتسمم.. يدي على قلبي».

وكانت الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور قدمت مشروع الدستور إلى مجلس النواب منذ 29 يوليو 2017، لكن رئيس الهيئة التأسيسية، نوح عبد السيد، أعلن، أول من أمس، استقالته من رئاسة وعضوية الهيئة، في رسالة وجّهها إلى زملائه، قال فيها إنه لن يباشر أو يزاول مقتضيات الوظيفة، أو أي عمل من أعمالها، اعتباراً من هذا التاريخ، وأنه يأمل بقبول بالاستقالة.

رفض مسودة

أعلن ممثلون عن مدينة نالوت، كبرى مدن الأمازيغ في الجبل الغربي، متمثلين بمؤسساتهم المدنية، ومجلسهم العسكري والمجلس البلدي، والشورى والأعيان، عن رفضهم المطلق لمسودة الدستور.

ودعوا في بيان إلى منع إجراء الاستفتاء في المناطق التابعة لهم، مشددين على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والأمنية حيال ذلك، كما بينوا أن هذه المسودة ستساهم في تعزيز التشتت والتقسيم بدلاً من الوحدة. كما بين ممثلون عن مدينة نالوت أن الدستور الذي يكون محل اعتراف، هو فقط الذي يعترف بحقوقهم أسوة بباقي الليبيين، مؤكدين أن ما تمارسه بعض الجهات من محاولات للدفع لإجراء الاستفتاء على المسودة، دليل على رؤية ضيقة ومحدودة لا تستطيع استيعاب هذه المرحلة الحرجة.