لليوم الرابع على التوالي، بقي لبنان تحت تأثير الصدمة التي أحدثتها المبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين إلى ديارهم، ولكن من دون معطيات ملموسة تحدّد الاتجاه الذي ستسلكه هذه المبادرة، ومدى التغطية الدولية لها.
مع الإشارة إلى أنه، وبعد ساعات على انتهاء زيارة الوفد الروسي للبنان، تحرّكت الدبلوماسية الغربية والعربية وممثلياث المؤسّسات الأممية في لبنان، وسجِّلت حركة نشطة لبعض السفراء بين المقار الرسمية والمراجع المعنية بعيداً من الأضواء، من أجل استكشاف المبادرة وتفاصيلها والظروف التي دفعت إليها.
وفي ختام ما يمكن وصفه بـ«الويك إند» الروسي، استراحت التوقعات والتكهنات حول الحكومة، وعاد الرؤساء والمستوزرون إلى الهدوء، فيما بقيت في الواجهة المبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين إلى ديارهم، على أن تبدأ الخطوات العملية بعد تلقي الأجوبة العربية والدولية من بيروت وعمّان ودمشق وأنقرة وواشنطن والدول المانحة والمفوضية السامية للاجئين.
وعلى كلّ مستوياته، تفاعل لبنان الرسمي إيجاباً مع المبادرة الروسية. وقد عبّر عن ذلك صراحةً الرئيس ميشال عون، الذي أبلغ ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة بيرنيل دايلر كاردل ترحيبه بهذه المبادرة، التي قال إنها تؤمن عودة 890 ألف نازح سوري من لبنان إلى بلدهم.
وكذلك، من رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي أمل أن تشكّل المبادرة فاتحة لعودة سريعة للنازحين، ومن رئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري الذي عكست أوساطه تأييده الكامل للمبادرة وبلوغ الهدف المنشود منها.
وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان» فالمبادرة الروسية، وإن كانت تشمل الجانبين اللبناني والأردني، إلّا أنها قد تصل في تطوّراتها إلى تقديم الجانب اللبناني على الأردني، وهذا معناه أنّ الكرة قد رميت في الملعب اللبناني ليكون جاهزاً لهذا الاحتمال في أيّ لحظة.
وبالتالي، تحضير الأرضية اللازمة والإجراءات اللوجستية التي تجعل من ملفّ النازحين في لبنان جاهزاً للتنفيذ. وأول هذه الإجراءات، وفق المعلومات، هو قيام الجانب اللبناني بإعداد ملف كامل متكامل يتضمّن إحصاءً دقيقاً وواضحاً للعدد الحقيقي للنازحين، وتحديداً دقيقاً لعدد النازحين لأسباب أمنية، والنازحين لأسباب اقتصادية وغيرها، وتحديد الأماكن التي قدم منها كلّ نازح.
المشهد الحكومي
في غضون ذلك، أقفل أسبوع حكومي جديد على تفاؤل بلا تأليف، وعلى وعود سياسية بتنشيط حركة الاتصالات، لعلّها تفكّ «صواعق» التعقيدات التي ما زالت مزروعة في طريق الحكومة.
وإذا كانت الحكومة تنتظر مزيداً من المشاورات، في ضوء التوجه لتوحيد المعايير، والاستفادة من الفرصة الدولية المؤاتية لإعادة النازحين، وتوفير ما يلزم من دعم للحفاظ على استقرار لبنان، بما في ذلك تسريع تشكيل حكومة وحدة وطنية، فإن المشهد الداخلي بدا خلال اليومين الماضيين محافظاً على الوتيرة العالية من التفاؤل، لكنه ليس من النوع الذي يمكن ترجمته إلى وقائع ملموسة بعد، وخصوصاً أنّ أيّاً من المسؤولين لم يحدّد بوضوح الأسس التي يرتكز إليها هذا التفاؤل، في حين لفتت مصادر متابعة «البيان» إلى أنها المرة الأولى منذ تكليف الحريري، التي يرتفع فيها منسوب التفاؤل النظري إلى حدّ افتراض أنّ الحكومة صارت قاب قوسين أو أدنى من إعلان ولادتها، لكن لم يبرز الحريري بعد كيفية تسييل هذا التفاؤل على خطّ التأليف.
مخرجان للحلّ
كشفت مصادر المعلومات عن مخرَجين جديدين يجري الحديث عنهما في الأوساط القريبة من الرئاستين الأولى والثالثة، وهو ما دفع جهات سياسية إلى الحديث عن بصيص نور بدأ يظهر في أفق التأليف، وجهات أخرى إلى القول إنها بدأت تتلمّس جدية في بلورة مخارج.
ويقوم الأول على صيغة حكومية ثلاثينية بتوزيعة مراعية للوحدة الوطنية وبتمثيل يعتبر الحريري أنه أفضل الممكن ويراعي كل الأطراف المكوّنة لهذه الحكومة. أمّا المخرج الثاني، فيقوم على صيغة حكومية من 24 وزيراً، مراعية أيضاً للوحدة الوطنية وبتمثيل يراعي كل الأطراف.