انقسمت الآراء بشأن موقف القوى السياسية العراقية من التظاهرات الاحتجاجية، التي انتظمت جنوب العراق وتوسعت، لتشمل مناطق أخرى من العراقي بما فيها العاصمة بغداد، التي شهدت الجمعة تظاهرات حاشدة، وتبارت القوى السياسية العراقية في إظهار دعمها لتلك التظاهرات التي تطالب بالإصلاحات، وبدت الآراء في ثلاثة استطلاعات أجرتها «البيان» على موقعها الإلكتروني وحسابيها على «فيسبوك» و«تويتر» متحفظة على تلك المواقف، غير أنها لم تنكر في الوقت ذاته، أنها تمثل نقلة نوعية في العمل السياسي.
واعتبر 60% من المستطلعة آراؤهم على الموقع الإلكتروني أن انضمام بعض القوى السياسية لتظاهرات جنوب العراق يمثل استثماراً لموجة التظاهرات بينما رأى 40% أن الانضمام يمثل نقلة في العمل السياسي وعلى «تويتر» لم تختلف النسبة كثيراً، إذ ذهب 70% إلى خيار الاستثمار في الموجة التي ازدادت توسعاً بينما اختار 30% اعتبارها نقلة في العمل السياسي بينما كنت النتائج على «فسيبوك» متقاربة مع سابقاتها إذ اعتبر 59% دعم القوى السياسية بمثابة الاستثمار في التظاهرات بينما ذهب 41% إلى خيار النقلة في العمل السياسي.
في الأثناء لم تختلف آراء الخبراء الذين تحدثوا لـ«البيان» عن نتائج الاستطلاعات كثيراً وقال العضو السابق في مجلس الوزراء الأردني، عبد الله عويدات: إن تأييد الأحزاب العراقية للمطالب الشعبية هو ردة فعل طبيعية وتوافقية بين الطرفين على طبيعة المطالب المطروحة من قبل الشارع، مشيراً إلى أن حجم الفساد المرعب لا يسمح للعراقيين بالمماطلة وإضاعة المزيد من الوقت لتصويب الأوضاع. وأردف عويدات: الشعب العراقي إضافة إلى الأحزاب لديهم رغبة قوية في استبدال القيادات الموجودة خاصة أنها لم تثبت مدى إخلاصها للعراق وتواصلها المستمر مع جهات خارجية تتدخل في العراق بشكل مستمر.
نزعة وطنية
يضيف عويدات: هذه الأحزاب لديها نزعة وطنية وقومية وهذه النزعة تدفعها لتفعيل دورها وتنشيطه. فهنالك رفض من قبل الأحزاب والشعب للتدخلات الخارجية، ومن أجل تحسين الوضع كان لابد من التظاهر والمطالبة بالحقوق الأساسية للتخلص من حالة التوتر والقلق الناتجة عن ممارسات سياسية خاطئة منذ عام 2003.
من ناحيته، يبين عضو مجلس النواب، الأردني محمد أرسلان أن العراق تأثر كثيراً بحجم الفساد الموجود به، وخاصة في موضوع توفير الخدمات للمواطنين. وقال لـ«البيان»: هنالك مليارات الدولارات خرجت من الموازنة على شكل محاصصة وتمويل لمليشيات أحزاب وغيره، فكان من المتوقع أن تشهد الساحة العراقية مثل هذه الهبة للمطالبة بمحاسبة الفاسدين وتوفير الحقوق البسيطة للعراقيين.
توسّع مطالب
وأضاف أرسلان: من غير المعقول أن تكون دولة مثل العراق التي تعد من أكبر دول العالم في إنتاج النفط وإيرادات ضخمة ولا يوجد لديها كهرباء. هذه التظاهرات جاءت بشقين للمطالبة بخدمات تليق بالعراقيين والشق الثاني لإحساس العراقيين بأن القرار العراقي ليس بيدهم، وإنما هنالك تدخلات إيرانية في كل مناحي العراق، مشيراً إلى أن المطالب أصبحت قوية وتوسعت وكان لا بد للأحزاب التظاهر لتؤكد أنها تقف مع الهبة.
